إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



مدينتنا تلك
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 28/03/2005 - 1233 زوار        


كـانت مـجـموعـة من الأولاد تـلهو على شــاطئ بحر هــــائج الموج , أبـــيض الـزبد , وأشـعة الشـمـس الذهبية تصلي صفحته المتهادية بوهجٍ صيفي أحمر .

لم يـعـبأ أي ُ منهم بها حتى مرور الدقائق الأخيرة من نهار يوم الجـمعـة ذاك . استــغرقهم اللــعب حتى نـسوا أنفسهم ووقتهم وعندما انـقـلب مـرحهم إلى رعب ومسرتهم إلى حزن تذكروا أن نهارهم شارف على الانتهاء . رأى أحدهم جسماً يطفو على الماء , تتقاذفه أمواج متتالية , موجة بعد موجة , كأنـه ضـيف ثقـيل الظل لا ترغب أيا منها احتضانه أو مواكــبته إلى شـاطئ يوّدع نــهاره بصـخب أطـفال فرحيين . صرخ جمال وكان أكبر الفتية سناً : --- ابــتعدوا عن الـبحر ! اهـربوا إلى سفح الجبل ! جاء الغول , سيأكلكم ويرمي عظامكم في قعر البحر ! كان في قديم الزمان مدينة يعشقها موج البحر ، يحملها فوق جناحيه ويحلم بها طول الدهر . تناكحا عمراً قبل أن يمتطيها فارس من البر :
إذا هبت رياحك فاغتنمها يا بحر !
وهل انكسرت أمامك حتى تمتطيها يا بر ؟
وِلم تتزوج مدينتنا من هواء رحّال ؟
مدن الشواطئ هكذا : يتكلمن بلغة الرحيل !
وماذا بعد زواجها المزعوم ؟
خذلها زمن البر اليابس . أخذ منها نبضاً وزرع فيها اليباب .
كانت حياتها حكاية عشق قديم يتجدد : يكتب الموج على خاصرتها اسم سيده البحر ويعود . يأتيها ليلاً يسقيها ماء فراتاً وتعطيه حرفاً من اسمها . شربت بعد لأي كل حروفها وحملت منه اسماً سفاحاً :
أصبحت مدينتكم عروساً لليم يا جدي !
وماذا فعل فارس البراري ؟ ألم يسمع بالخبر ؟
لا شئ ! لا شئ ! احترقت حروف اسمه وأمسى دخان البر !
وسيفه البتار ! ما حل به ؟
تسلل يوماً إلى حضنها : شرب من ماء اليم فمات السيف في يده . مسكين فارس البراري : لا ُيدرك بعد معنى أن يطارح ابن البحر مدينة تهجر اسمها .
حلمت جدتي وتنهدت :
-استفقت يوماً من صعقة مخاض فاكتحلت عيناي بمشهد طروب . أطبقت جفني حياءً فاختمرت بينهما صورتها . عاتبتها شوقاً في لحظة لقاء فانقلبت تنهش صدري رغم الخراب . فأسكنت في كل خراب حلماً محنطاً كي لا يأكلها فراغ مهول يجثم على صرة من نعناع .
تساءل جدي هازئاً :
-النساء للنساء رديف ! قولي : ما معنى أن تضعي حلمك في خراب ؟
هجرها بنوها في ليلة عرسها ، استبدلوا دمها بحناء ، ودمعها بقطرات ندى يأتي صباحا محملاً بدورة خصب وموات ! ماذا عساها تفعل المسكينة : أهي من بر وبحر أقوى ؟ جاء الغربان يوماً : هدموها ولم تبنها الحملان . أمرها على نحو ما لا يتغير . مدينتنا ذكرى تنطق بلغة صمت أعياه طول النداء . تجترح الجرح دوماً : ُيغرقها الموج كل صبح ومساء فتنهض في اليوم التالي عروساً تجلس على عرش لا تموت ميتة أخيرة .
كانت مدينتنا ذاكرة عصماء . تتربع على فرش وثير بالأخضر والأزرق . أُكذّب نفسي المفجوعة فيدفعني حنيني لأبحث عنها فلا أجد غير ضباب . همس شاعر تزوج من غيرها :
- ألم أقل أنها خنساء أخرى : تثكل كل يوم حرفاً من أبنائها . امرأة يغتصبها موج فتمسي قصيدة جرح على صدر الزمن : " يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت إن الكبائر بالغفران كاللمم ! " وأي كبيرة أفظع من هجر مدينة لاسمها ؟
-------------------
ساءلت بحراً عن قصة فارس البر معها ، تلعثمت أمواجه البيضاء ثم عادت محنية تستدرك ، كأنها لا ترغب في رد الجواب
- عندما اشتاقت أذناه إلى رجع صداها لم تحتمله ذرّات رمل طري فغاصت قدماه وعلق رمل بين أصابعه . ومنذ أن هجرته تعود السير حافي القدمين ، فلم يتقدم نحو ألسنة الموج . كنتُ دائماً في انتظاره وهو يسعى إليها : يستظرف برودة رملها وحرارة عشقها . أين هو ؟ لم يعد يتسلل إليها : أفارس وجبان !
سرت برفقة أوراقي بمحاذاة شاطئ من دخان ، يتبعني شيبوب وحيداً بلا حلم . حملقت في آثار أقدام علاها زبد البحر فأدركت أن زمن الوصل يهجر المكان : لم يعد ينفث دخان لفافته في وجه البحر :
-اعترفوا ! مدينتكم أضعف من الهدم ، إنها ميتة !
كان حلمنا وعداً تركناه في العراء ، ففر من أعماقنا إلى مقبرة طاسو و جماسين :
-هنا يرقد أموات في راحة أبدية : الأحياء تركوا الأسوار خلفهم ، يركضون صوب وهم المنافي بحثاً عن نور يبدد عتمتهم .
استبدّ بي الشوق بحثاً عن أموات مقابر مدينتنا . ولم أعجز عن إقناع نفسي أيضا أن أحياءها ما عادوا أحياء . ورغما عن أنف قامة أبي وصوت أمي يجلجل الموت في الأزقة وينتشر . اعتذرت منها وتقدمت بالشكوى على سقطات حب لا يفنى .
لم اعد أتفتر حزناً على ما كان ، فالقلب يهاجر بعيداً كالأيام . وأعجز بعد الذي جرى عن رثاء أطلال منطفئة . ثم ألم اعترف أمام جدي أني أتوحد مع زمن الخراب ؟
- أنتم هكذا أيها المؤقتون : ناقصون ولا تنعقون إلا في الخراب .





تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork