إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



غزل الذاكرة - الفصل السابع
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 10/04/2005 - 1183 زوار        


أسألك الآن : لماذا أهديتني سلسالاً من ذهب وقلباً من تراب محفوراً عليه "نجمة داوود"؟ قلتِ وكأنكِ تدركين مقدماً استهجاني لهديتكِ :

- صادروا هديتي لك في مطار بن غوريون ، خذ هدية ديفيد .. صادرها ان كنت تستطيع ! لا أخفي عليك أنني أعايش أزمة حادة .. ماذا أفعل في بذرة تتملل في أحشائي ؟ سيكون وليدي .. قطعة من جسدي .. ساعدني أرجوك !

عدت أدراجي الى مدرستي خائر القوى ، بعد يوم طويل من المحاضرات، وكثير من الألم والعنت . لا أذكر أني تناولت شيئاً من الطعام في ذلك اليوم التعس ، أنفث دخان سجائري، الواحدة تلو الأخرى . أتحسس السلسال الذهبي والقلب الترابي عدة مرات أثناء إيابي من الجامعة . مأساة جديدة تحط بثقلها على رأسي، تتركني هائماً غائباً عن جل وعيي . أسئلة كثيرة تتزاحم في عقلي ، تتحلق حول سؤال كبير : ماذا أفعل بك أو من أجلك ؟ هل أتزوجك حفظاً لماء وجهك من الفضيحة والقيل والقال . أم أهرب بجلدي كما فعل كثيرون عامي 48 و 67 ! ربما تمنيت من قلبي أن لا أكون عرفتك البتة ، أن لا أكون فلسطينياً ، وأن أكون ولدت في دغل من أدغال أفريقيا.

لم أكن أمام حلم يشكلني أو أشكله كيفما أشاء ! كنت إزاء موقف محسوس، يحتاج الى حل يُخرجك من ورطة لا أرتضيها لكِ، أخرج منها كالشعرة من العجين وكأنك لم تدخليها ! أفكر في القضية كأننا صوت وصدى لا ينفصمان ، لا يفترقان عند الأزمة لاننا وجهان لعملة واحدة اسمها الهوية.

دوختني حكايتك ، فآثرت الابتعاد مؤقتاً من سطوتك ، ذهبت الى البلد علّي أتنفس هواءً غير هوائك ، أو أشرب ماءً غير مائك. رأتني زوجتي منفوش الشعر، أصفر الوجه ، مختل التوازن ، وربما فاقداً للمشاعر الأسرية . كانت قد تعودّت على تقلب مزاجيتي منذ زمن بعيد ، نأت بجسمها عني ، لكنها بقيت ترقبني بعين جسدها وعين احساساتها الأنثوية التي تعتقد هي ، أنها لا تخيب .

تشاغلت عني بغسيل ملابسي قتلاً للوقت وتجنباً لسوء فهم قد ينفجر بنتائج لا تحمد عقباها ، ولا تريدها أصلاً كزوجة لينة العريكة ، دمثة الأخلاق وراجحة العقل . وقتها كنت أشاهد فقرات مراسم استقبال الرئيس السادات في زيارته للكنيست الاسرائيلي ، سمعتها تدب وتدك بأقدامها أرضية الصالون ، أقبلت مذعورة، اكتشفت أخيراً سر تجهمي وعبوسي.

صرخت بتوتر لم أشاهده على قسماتها من قبل :

- نبيل ! شو اللي لاقيته في شنطتك ؟ بتحب يهودية يا أستاذ ! مش عيب على واحد متزوج مثلك يعمل هيك !

لم أجبها ، أدركت خطأي الفادح ، تركت السلسال والقلب الترابي في الجيب الجانبي للشنطة . استمرار صمتي زاد غضبها ، فهمت أن سكوتي إعتراف صريح بالتهمة الموجهة.

عاودت مساءلتي :

- قلب محفور عليه نجمة داوود .. مش هيك ! أنا مش فاهمة والله مين فيكم اليهودي .. إنت ولاّ هي! اسمع ! إما أنا وإما اللي بتحبها .. مين ما كانت تكون ! يا الله إختار هالوقت !

أجبتها بلا رغبة تُذكر في الكلام :

- القصة ليست كما تشكين أو تعتقدين ، هدية رمزية تعبر عن تحدي الانتماء لوطن وهوية! أحب امرأة على هيئة وطن !

أجابت بانفعال متسارع :

- هكذا أنتم .. تبحثون عن مبررات لتغطية خياناتكم لزوجاتكم . تعتقدون أنكم أوصياء وحيدون على الوطن ، ماذا لو أحببت شخصاً آخر واعتبرته وطني ! ستطلقني ؟ أليس كذلك يا فارس الهوية! الحب يا أستاذ له مواصفات وحدود ، الخروج عنها أو عليها يعني الخيانة في حكم الشرع والعُرف والقانون . واذا كنت تجيز لنفسك حب إمرأة أخرى، فعلى رجال الوطن أن يُهدوا زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم الى صلاح الدين الأيوبي ! نعم ! إبقوا جميعاً من غير نساء ، فليس فيكم من بطل أو شريف تصدى للاعداء وحافظ على الحمى ! ولولا مخافة الله ، لدعوت على رجال الوطن أمثالك بالعقم !

لم أعهد بها سلاطة اللسان ، ولا الغلظة في القول . أدركت أنني أخرجتها عن طورها، فانقلبت كلبؤة تجوب أرجاء البيت بحثاً عن شيء غال افتقدته . حاولت تهدئتها بالإقناع تارة، وبالتهديد تارة أخرى، أخفقت في مسعاي وبقيت على حالها من الغضب والتحدي . كانت أول مرة في حياتي الزوجية أستشعر فيها الصغار والاحتقار الذاتي، بدأت معركة عن غير قصد وعجزت عن وضع نهاية لها . تذكرت قولاً مشهوراً: " من السهل أن يبدأ المرء معركة لكنه من الصعوبة بمكان أن يضع حداً لها ".

إنقلبت حياتي جحيماً ، يتساوي فيها حضوري مع غيابي عنها! أمضيت شهوراً عديدة أفكر في الأمر ، مشكلتي الحقيقية تكمن في كيفية اقناعها بانقطاع علاقتي بك ! كان غيابي عن البيت لمدة أسبوع مثلاً كفيلاً بحشوها بكل أنواع الوساوس والظنون . تلبستها الغيرة بشكل جنوني ، أمسيت كاذباً في عينها في كل ما أقوله أو أفعله! والغريب أنها أصبحت متشككة في كل القصص والأحداث السابقة ، باختصار ألفيتها تكذّب زواجي منها ، لا تقنع بوجوده أصلاً وكأنه لم يكن يوماً .

وجدتها بعد اكتشافها لأمر نجمة داوود ، حالمة ساهرة تفكر في أمور لا تخطر على بال. تفاجئني غير مرة بعتاب مرّ لأنها رأت فيما يرى النائم أنني تزوجت عليها بإمرأة أخرى أو أنني اقترنت بأربع نساء مرة واحدة . تصدّق كل ما تراه من أحلام، غثّها وسمينها ، ثم تكذّب كل ما تسمعه مني .

كنت أصل دائماً الى طريق مسدود معها ، أعاتبها على أفعال تقوم بها ضدي، أحذرها من عاقبة الأمور ، أهددها بالطلاق لكنها لم تكن ترعوي . أمست إنسانة أخرى تكن الكراهية والرفض لوجودي ، دائماً على أحر من الجمر لإلتقاط خبر هنا أو همسة هناك يعزز شكوكها وارتيابها بمجمل علاقاتي مع الأسرة والعالم .

لم أُطق لها حياة ، ولم أستطع معها صبراً ، فطردتها من البيت علّها تعيد النظر بجنون غيرتها. إستهجنت لطلبها غير المباشر بالعودة الى بيتها وأطفالها ، لكن شيئاً من غيرتها وعدوانيتها لم يتغير . ضِقتُ ذرعاً بها، أخفقت محاولات الاقارب والأصدقاء لإعادة الأمور الى سابق عهدها . كم مرة نصحتها والدتي بالتعقل وتجاوز الأزمة كأن تقول لها:

- يا بنيّتي لكل شاب شبة ! الشباب بطيشوا على شبر ميه أول حياتهم، ثم الله بفتح عليهم من رحمته وعفوه ! اصبري وخلي هالمركب ساير ، بلاش يغرق .

كانت تزداد تعنتاً وفظاظة مع الأيام ، رفضت كل محاولات المصالحة والتطبيع ، تجرأت على النوم في غرفة أخرى ، أمست لا تجالسني ولا تتناول الطعام سوية مع أفراد الأسرة أو معي . طلقتها بالثلاث غير آسف ، إنقضت شهور عُدتها وبانت عني وبنت عنها للأبد ! لم تبدِ مشاركة انسانية تُذكر ، مررتِ بالحدث كغمامة صيف غير ماطرة. ندمت أكثر من قبل على ما حل بي من كوارث كانت ربما بسببك، أو بسبب مني لاقى منك استقبالاً حاراً ذات يوم . أمسيت كما يقول المثل العامي مثل : "مصيفة الغور" .

قالوا إن إمرأة مهفهفة اللباس ، عالية الثديين ، فارعة المنكبين، رفيعة الخصر وعريضة الوركين أغراها هواها لقضاء فترة من الصيف في وادي الغور . ذهبت هناك وحيدة ، لا تعرف مسبقاً حره الحرور ، لم تدرك أن ذهابها مفارقة يجب أن لا تكون فكرت بها صيفاً . التقاها قاطع طريق ، أغراها بالمبيت معه ، وعدها بتحقيق حلمها في قضاء صيف جميل في الغور . صدقته ، راودها عن نفسها ، استمتع بجسدها أسبوعاً كاملاً ثم أخبرها أن حلمها لا يتحقق في ذاك المكان . عادت خالية الوفاض من شرفها وحلمها على حد سواء .

أصبحت مثالاً منفراً لكل الخاطئين أمثالي وهم يدفعون ثمن هواهم مرتين ؛ مرة لأنهم أخطأوا في حساباتهم ومرة أخرى بسبب أخفاقهم في تحقيق حلمهم .

حالي معك على نحو ما ذكرت ، خسرت زوجتي وسعادتي الأسرية ، ثم أخفقت في تحقيق حلمي معك . دفعت ثمناً باهظاً من أجل حب إعتقدته حقيقياً أبدياً، لكنه تحول الى سراب بقيع يحسبه الظمآن ماءً. إختفت التي كانت زوجتي منذ عشر سنين ، أخَذَتْ معها أمني النفسي في بيت عائلي أركن اليه كلما إدلهم خطبي معك وبك. يا الهي ما أقسى أن يخسر الانسان معركتين في جولة واحدة ! أصبحت مسكوناً بنص الغياب والشك المريب ، كأن زوجتي وأنتِ وديفيد تتكالبون ضدي كما فعل ذات يوم بالقلادة "أبو جميز" و "نظام الحزماوي".

فقدت زوجة كانت وفيّة لأنانيتها وأنوثتها فقط ، جاهلة بطبيعة حبي لك ، غير آبهة بأي علاقة تخرجني عن إطارها الضيق. يقولون إن سوء الحظ والنضال توأمان لا ينفصمان ، وإن رغد العيش والخيانة صنوان لا يفترقان . من أسعد حالاً الآن : أنا أم "عوني ابو جميز" ؟ يغدو ويروح ، كأنه ربح الرهان عليك من دون عناء أو نضال. يعتاشون على جسدك ، فتغنين لهم ، يتقاسمون مع الآخرين نخبك العذب ، فينتشرون في أرضك أسياداً مكرّمين ، وينتشون بماء عطرك كل مساء جذلين فرحين.

اتصل أحمد البارحة ، علم بوصولي الى المعهد بعد ساعتين ، لم ينتظرني حتى الصباح كي يحادثني بعد انقضاء إجازة الصيف الطويلة . قال :

- علمت بقدومك من أحد الزملاء ، كيف حالك ؟ هل صحيح ما سمعت بخصوص زوجتك ؟

طلبت منه الحضور على عجل ، جاءني كالعادة مسرع الخطى، مستنفراً يخض الريح بقبضته القوية . جلس قبالتي ، كله آذان صاغية لسماع أخباري بالتفصيل الحزين . لامني على تسرّعي وعدم انضباطي ، يؤمن صاحبي ان المرأة كالضلع الأعوج ، اذا حاولت تقويم اعوجاجه انكسر . قال :

- لا ألومك على فشلك ، ولا أنحى باللائمة عليها ، كان الأفضل التروّي رغم أني أخفقت ، مثلك ، في حل الخلاف المستحكم بين زوجتي ووالدتي . يا الهي ما أتعسنا ، أنا وأنت ! تراها المصائب تجمع بين أصحابها كي يخففوا من وقع جراحهم ! أطرق أرضاً وهو يقول :

- جئت أواسي نفسي ، قبل أن أواسيك ! جرح قديم ينفتق الآن في جسدي كي ينكأ جرحاً آخر في جسمك !

شعرت حينها ان الرجل يحتاج إليّ أكثر من حاجتي إليه ، طلبت منه تغيير موضوع حديثنا ، حاولت نقله الى جوّ آخر علّه ينسى جرحه وأتجاوز أنا حالة النزف الداخلي. قلت له :

- المشكلة الآن … الطفل ! ماذا نصنع به ؟

سألني بلهفة :

- أين هو الآن ؟

- عند القابلة "أم العبد" ! طلبت عايدة منها رعايته حتى تتدبّر أمرها ! طفل شاذ حتى في ولادته ، وضعته بعد سبعة شهور من الحمل .

إغرورقت عيناه بالدمع ، كان يحلم منذ سنين طويلة بمولود ذكر ، لم يستجب الله لدعائه فبقي حلمه محلقاً بعيداً عن عينيه ! تنهّد بعمق كأنه يبتلع إحباطه من الماضي ويأسه من المستقبل مرة واحدة .

إستقرّ الرأي على إرسال المولود الى روضة "مدينة السلام" في بيت لحم ، ذهب ثلاثتنا ، أحمد والحاجة "أم العبد" وأنا ، تركناه خلفنا يحمل رقم 82 ، سمّوه "جاد" واتفقنا على إلحاقه بنسب أب وعائلة تختاره إدارة الروضة .

كانت السيدة "عنايات" مديرة خلوقة ، تدرك مقدّماًأبعاد الفضيحة ، فلم تحرجنا بالأسئلة أو بمحاولة معرفة تفصيلات عن خلفية الحدث المأسوي . كان "جاد" طفلاً أخيراً ينضم الى مجتمع من أطفال لقطاء جاءوا الى الدنيا كثمرة محرمة بين رجل وامرأة . لم يكن آخرهم، وصل الرقم المتسلسل الى 91 عندما زرته بعد سنة من تسجيله هناك . في دورة واحدة للأرض حول الشمس ، شهدت مدينة السلام مولد تسعة أطفال لقطاء ، وصلوا اليها بسريّة شبه تامّة ربما لم يحالف الحظ عدداً آخر منهم، وقضوا ميتين على أطراف كومة من زبالة ، أو على عتبات بيت من بيوت الله قبيل آذان الفجر بقليل .

معادلة رهيبة يرثها هؤلاء من غير ذنب اقترفوه ، يبدأون وعيهم بالحياة من نقطة اللابداية بحثاً عن الذات الأسرية والاجتماعية . يتوقفون غالباً عند اللانهاية ، فلن يعترف بهم أحد ، أم تهرب من خطيئتها وقلبها ينزف دماً ، وأب يتهرّب من مسؤولياته وعينيه لا تقطران دمعة واحدة . هنا أرى مأساة من الفقدان توازي ضياع القلادة ، وجهان لمشكلة واحدة، فما حدث لك من اغتصاب يحدث لامرأة هنا أو هناك ، في وطنها وبين أهلها أو في منفى من غير أهل أو قرابة .

قراءتي لقصة وليدك "جاد" تنسيني بحثي عن ذاتي الوطنية أو الحضارية ، فقصة "جاد" علامة مرعبة ، فائقة الحساسية والندم . هنا يكمن الفارق الأساس بين وطن رمز على هيئة امرأة وبين امرأة ليست على شاكلة وطن ! رجل وامرأة يتنازعان الشهوة ، تجرفهما بمياهها الدافقة فيغرقون طفلاً بريئاً يجيء الى الدنيا من غير تهمة يستحقها . هكذا غيري معك ، أو غيري مع غيرك ! لست أنا الذي يفعلها معك ! هل يزني الرجل بتراب أمه؟

أمسيت أمي ، وجاد ليس أخاً لي ! أنا فارسك ، أتلقى سهام الغدر من "أبو جميز" و"نظام" ومن هم على شاكلتهما ، أسقط ، أخرّ صريعاً فيتلقّفني رحم الأرض ، رحمك المغتصب ، رحمك الذي أنجب "جاد" . هل ترين كيف أصبحت أماً ، أحنّ إليها منذ صدمة الميلاد! كنت دائماً حبيبتي الأبدية ، أنظر جسدها رغم غيابها ، أتحسسه رغم ضياعه ، وأتنسّم ريح ترابه وطينه رغم أذى الطمث والطمس والاغتصاب .

تعرف نسوة الحيّ في الريف الفلسطيني غزلاً رقيقاً ، تغنيه الواحدة منهن بحنان وخجل ، كترنيمة بصوت خافت ، تحمل في ثناياها رسالة من أم نفاس الى زوجها بعد انقضاء فترة الحيض .هل تدركين مغزى الأربعين ؟بعد أربعين يوماً من الولادة تناغي الأم وليدها ، وهي تتربّع على فراشها ، تحتضن مولودها بكلتا يديها ، وحلمة ثديها في فمه. تخاطبه على مسمع من زوجها :

- تحممينا … تحممينا … خلّي أبوك يحنّ علينا !

- تحممينا … تحممينا … خلّي العشير يطّلّع إلينا !

- تحممينا … تحممينا … خلّي الحبيب يقرّب منينا !

دعوة فيها غزل ومداعبة ، تكون بعد استحمام الأم النّفاس ، تعلن فيها عن رغبتها في تواطؤ جسدي مع زوجها الذي انقطع عن الاتصال الجنسي بها أربعين يوماً أو يكاد .

أسفي عليك ! لن تستطيعي غناءها لوليدك ، جاءك المخاض في عتمة داخل أبواب بيت مغلق لم يشهد قدومه غير "أم العبد" ! قلت يومها:

- لمن أغني ؟ لطفل أخجل من احتضانه أمام الناس ! لمولود اغتصبني والده ، ويبقى يغتصب ذاكرتي كلما رمقته عيناي ؟ لن أغني طفلاً يفضحني أمام الناس ، طفلاً لوالد غائب ليس زوجي ولن يكونه !

كنت أرغب في محادثتك ، ودعوتك لعشاء ربما كان الأخير في كفتيريا الشروق في الطابق الثاني من قاعة المطعم ، هناك ركن قصيّ نستطيع الجلوس فيه بعيداً عن عيون العذول . هاتفتك وانتظرت طويلاً، لم تأتي ، حذفت الصدفة بدلاً منك "نظام"، وكأنه علم بموعدنا، فجاء يقطع علينا بهجة اللقاء . جلس أمامي على الطاولة رفع يديه منادياً النادل :

- هات يا ولد … جيب لي "بيرة حفيت" ، وللاستاذ قهوة سادة !

ثم اقترب بوجهه مني مضيفاً :

- كيفك يا "أبو الشباب" ! محسوبك بعرف مزاج أحبابه وأصحابه ! ألا تحتاج جلستك الآن الى فنجان من القهوة السادة ؟ تجلس وحيداً ، محبطاً ، ينغّص عليك عذول مثلي وحدتك، يقطع ترنيمة قلبك الخافق ! أليس كذلك ؟ يا حرام " أبو الشباب" بحب ، واللي بحب باله مش هادي ، نفسه تعبانة ! الله يكون بعونك ! يا رب ، يا الله تحفظ نبيل وتحميه لزوجته وأولاده ، للوطن والمواطن !

أطلق قهقهة طويلة ، عالية النبرة ، استلقى ، ألقى بظهره على الأريكة واضعاً يديه المتشابكتي الأصابع خلف رأسه . صرخت في وجهه، انتصبت واقفاً ، هددته ، شتمته بأقذع السباب ولم يغضب . استدرك قائلاً :

- أرجوك يا أخ نبيل … خلينا نتفاهم ! أقعد … بس أقعد !

عدت مكاني ، أعرف أنه لن يأتيني بشيء مفيد ، سيعيد عليّ سرد مغامراته مع فتيات وربّما فتيان القدس . أضاف بنبرة هامسة خافتة توحي بأنه يعلم كل شيء عنك :

- قمت بزيارة "جاد" في مدينة السلام ، تحادثت مع "عنايات" مطولاً بشأن تسميته وتربيته وحتى مستقبله . قالت إنها تعدّ لمجموعة ال91 مشروعاً اجتماعياً ثقافياً بعيداً عن السياسة والحزبية . هذه الأرملة الحسناء رائعة في مواقفها ونسبها وتفكيرها . أعرفها منذ عقدين أو يزيد ، تعرّفت عليها في صفد ، كنا نشارك في حفلة زفاف إحدى قريباتها الى شاب يهودي .

قاطعته مستغرباً :

- إحدى قريباتها تزوجت من يهودي ؟ كيف ؟ "عنايات" عربية، أليست كذلك ؟

أجاب :

- كانت عربية ، إرتدّت عائلتها عن إسلامها بعد سقوط غرناطة عام 1492 ، مع الأيام أصبحوا جميعاً إسباناً واعتنقوا الكاثوليكية ، لكنهم احتفظوا في ذاكرتهم بأصلهم العربي . رحلت مع جدّتها من غرناطة الى صفد عام 1928م ، عاشتا في كيبوتس وتزوجت من ضابط انجليزي متهوّد . قتل زوجها في اشتباك مسلّح مع مجموعة من الثوّار العرب عام 1947 ، هجرت صفد واتخذت مع ابنتها "زهافا" أو "ذهبية" مدينة بيت لحم سكناً لها . جددت علاقتها مع أقارب زوجها بعد هزيمة 67، تقدّم شاب من الكيبوتس ، من أبناء عمومتها وخطبها .

سألته مستفسراً :

- ومن وجّه لك الدعوة لحضور حفل الزفاف ؟

قال :

- تعرّفت على والد العريس في رام الله ، كان حاكماً عسكرياً للمدينة. دعنا من هذا الآن ، المهم انها امرأة مثقفة مثلك يا نبيل! لها رؤية ثقافية عميقة ، ذات جذور عالمية. تنفّذ مشروعاً فكرياً يغطي مجاله كل البلاد ، تؤمن "بكنعنة" الهوية الثقافية لمختلف الأصول العرقية والدينية للشعبين العربي واليهودي حول العثمانية. بدأت مشروعها منذ سنوات ، سيأتي أكله في بداية الألفية الثالثة للميلاد . روعة تفكيرها تنبع من إصرارها على تجميع كل اللقطاء في فلسطين كي يكونوا دعامة مشروعها العتيد . تجاهر دائماً أنها تبحث عن عناصر شبابية لا تحفل بتاريخها ، ليس لها ذاكرة تشدّها الى الماضي . يقوم مشروعها على فكرة تجريد المستقبل من الماضي ، ماضي المنطقة دموي، متوحش، غير قابل للديمومة في مستقبل الأيام . على فكرة ، تفاخر أن أحداً من الماضي لم يمنحها اسمها ، هي اختارته ، اشتقته فكراً ولغة من اسم الكنعانية "عنات" .

تركت دعوته التطبيعية على الطاولة وحولها ، غادرت المطعم مصاباً بغصّتين، غصة إخلاف وعدك بالمجيء وغصّة قدومه بدلاً منك مصادفة كادت تقتل حبي لك شكاً وريبة . كانت رغبتي في التعرّف عليها أكبر من شكّي في العلاقة الممكنة بينها وبين نظام! علاقة أضاء خيوطها الموحشة نظام ، يدفعني بل يغريني لمد جسور المثاقفة معها. ساءلت نفسي :

- من تراها تكون ؟ امرأة من لحم ودم خلقتها أهوال الهزيمة والارتحال فخرّت صريعة لا حول لها ولا قوّة ! ربما كانت كذلك ! أم تراها صورة من تاريخ مشوه ، شكّلتها الفجيعة في الأندلس على هيئتها فأصبحت كانها هي ، تنطق بلسان الآخر ، تجوب البلاد ، تغوي العباد بفكرة قديمة انتعشت بعد هزيمتنا الكبرى عام 1918 .

ساكنتني صورتها أياماً طوالاً ، وليالي ثقالاً . تبدّت هيئتها وأفعالها كأفعى كانت يوماً على صورة امرأة ، أو وطن أو فردوس مفقود. عنايات وطن انقلب على ذاته فأصبح يبحث عن وطن ، هوية ضاعت في زحام الحضارات فأمست امرأة متقلّبة، متناقضة ليس لها خصوصية تحفظ لها قدسيتها وقداستها . جاءت الى شرقها بعد أن دوّخها طوفان الغزو والتذويب . امرأة لا تحمل رسالة ، هي رسالة بلا عنوان، يلتقطها أصحاب الضياع فيرون فيها مصائرهم . مرآة رفيعة الصقل والتهذيب يرى فيها الجميع قادم يومهم وواقع حالهم سواء بسواء .

وجدتني بعد سبعة أيام أو يزيد ، مشدوداً لقصّتها ، لمغزى حياتها، لدورها في مستقبل الأيام ، عرّجت على مكتبه ، لم أبذل جهداً في إقناعه بمصاحبتي في زيارة لها . في الطريق بدا نظام جذلاً :

- هل بدأت تنسى عايده ؟ بيعها … بيع قلادتها ونجمتها وماء عينيها! امرأة تعاشر الجميع ، تغازل الكثير ، ليست لأي منهم ، ليست لك أيضاً! خليك معاي … فتّح عينيك تاكل ملبن ! عمّي إحنا مش قدّ ديفيد ولا كوك ولا حتى كربجيان ، مدعومين من كل العالم ! أقول واسمعني : خطأ شائع ولا صواب نادر ! اعتبر أنك تملك الحقيقة … زين ! لكن أحداً لا يريد رؤيتها أو سماعها ، فماذا تفعل ؟ حطّ راسك بين هالروس ، وقول يا قطّاع الرووس !

قادتني مدام "عنايات" في جولة في مرافق "مدينة السلام" ، مدينة بلا أبوّة أو أمومة حقيقيتين . أطفال ، ذكوراً وإناثاً ، كزغب الحواصل ، يرتعون لاهين عما أصابهم ويصيبهم . أرى في وجوههم صفرة الموت ، يعانون من علامة استفهام كبيرة تغطي مفرق كل واحد منهم . ذاك مجتمع وجدت فيه ضالتها المنشودة ، تزرع فيهم كل يوم وساعة شعوراً بعدم الانتماء الى مجتمعهم الكبير ، وذاكرتهم المعطوبة ، ونفوسهم المبتورة .

عدت من الزيارة منقبض النفس ، فارغ القلب ، ونافذ الصبر كأنني أراك في قادم الأيام، عنايات أخرى ، بقصة مماثلة مع اختلاف في بعض التفاصيل الهامشية . كيف تنقلب غزالة الوطن الى إمرأة خرافية؟ هل يموت تاريخ القلادة العسملية في نفسك ؟ ماذا أفعل بنجمة داود الذهبية ؟ أسئلة ثارت في داخلي ، فجّرت مكامن الوجد في نفسي ، لم أجد مناصاً من إحتساء ستة كؤوس من نبيذ فاخر، قال نظام أنه معتق! حينها آثرت الانفلات من سطوة العقل برهة من الزمن ، كنت أكثر ميلاً للهرب من نزعة طاغية تدفعني بقوة غاشمة لإعلان براءتي من قضيتك ! تعبت آنذاك! كدت أفقد تماسكي ! كيف تتحوّل عايده الى حياة لقيطة ، ومشروع مزيّف ، وردة وثنية على هيئة "كنعانياذا" . أهذا ما تبقّى لي من عايدة : الحلم والهوية !

هواجس مرعبة تملكتني ، كأنها اسطورة كنعانية ، تقلب ظهر المجنّ لفارس يبحث عن ذاته ! يكتشف فجأة أنه لقيط ينتمي الى لقطاء، يرضعون من أثداء بقرة حلوب ، تعطيهم كل ما يحتاجونه لكنها لا تمنحهم الحقيقة . كيف يصبح الوطن امرأة على هيئة بقرة وشعب في زي موحد من الغيبوبة والفقدان ؟

لماذا رفضت بعناد الحديث عن عنايات ، وعن السرّ الغامض بالنسبة لي يومها الذي يجمعك معها ومع نظام ؟ لم يكن الاهتمام المشترك بالطفل "جاد" هو بيت القصيد ، كانت أمور أخرى يجري حبكها بينكم، لم يتيسّر معرفتها فلم أتوقّف عندها طويلاً . عرفت بعد لأي طويل أن زيارات عديدة تم الترتيب لها للقنصل الأمريكي "مستر تاش" الى مدينة السلام ، تفاهمات في غاية الحساسية تمت بينهما بعلم من نظام وربما موافقة صامتة منك ! ما طبيعة الاتفاق وأهدافه وموضوعه ؟ أسئلة كثيرة كنت أطرحها وتساؤلات أكثر تأخذ الآن بخناق نفسي كلما أكتشف عمق العلاقة بينكم في غير علم مني وكأني أصبحت التيس المستعار في جزء مهم من الرواية . جزء مهم لا يمس ذاكرتنا فحسب بل جوهر مستقبلنا المشترك. الآن أسألك:

- كيف تكون رسالة الوطن مكتوبة بذاك الازدواج المسلكي والثنائية في الفكر والإنتماء ؟؟ ألم تكن ذاكرتنا عسملية حتى العظم ، بشهادة "أبو الشباب" وزين النساء ، وأم مصطفى ومن ثم الختيار البيتاوي ؟ لماذا ترتدّين كنعانية وتنكرين عشقاً بيننا إستدام أربعة عشر قرناً من زمان ذهبي ! أجبتني بجرأة أدهشتني آنذاك ، تدهشني اليوم أيضاً لصدق حدسك أو حدسهم . أو ربما أحبطتني لدقة رسمها لمستقبلنا المشترك ، بسبب اكتشافي المتأخر جداً أن مسيرة الوطن صفقة سياسية مبرمجة ، وضع لبناتها الأولى والأخيرة مستر كوك ومستر تاش برعاية عنايات الكنعانية ونظام آل جميز .

عرفت مؤخراً أن العقيد "عوني" كان طرفاً في تفاهمات بدأت في ليل بهيم في مدينة السلام ، كانت عنايات بفضل إدارتها الحاذقة وحنانها الانساني للجميع منسّقة برامج المستقبل لكل أبناء الشعب بفرسانه ولقطائه ، بشرفائه وسارقيه ، عايدة الوطن أمست تواجه إزدواجاً من الفقدان المحسوب بدقّة بالغة ، تركناها خلفنا ، اعترفنا بها زوجة شرعية ل "ديفيد" ، ثم أوكلنا أمرها الى لقطاء ، لم يتعاملوا معها كقلادة عسملية يجب الحفاظ عليها ، اعتبروها تذكارية كنعانية تنتسب الى متاحف الحضارات العالمية أكثر من كونها مستنداً حضارياً يشكّل هوية وتاريخاً خاصين . أصبح جسدك صفقة سياسية تنتظر فارساً يعود اليها كما عادت ذات يوم عنايات من مدريد.

قررت نفض يدي من حكاية عنايات ، قاطعت كل برامجها واحتفالاتها ، هاجمت جحافلهم في سبسطية وباقي مواقعهم الأثرية الدارسة ! عجيب كيف أمست تلك البقاع الخربة موئلاً لهويتهم ومنتدى ثقافياً لانتمائهم الجديد . يتركون فرن الخطاب منطفئاً ، لا يحتاج لأكثر من حزمة من الحطب كي يدور دورته الحضارية . يتركونه صامتاً ، يتحولون عنه الى رمس "تل العمارنه"، يتجاوزون تاريخاً عسملياً من أجل أسطورة غامضة ، تذيب إشراقات خصوصيتهم التاريخية وتحيلها الى رماد تذروه رياح الأسطورة الصفراء .

كنت فيما مضى من سني حبّك مدللاً ، محتاراً بين زوجة وحبيبة، الآن أكتوي بنارين، نار شرعية ديفيد وهي تأخذك مني بعيداً ، ونار ثانية بجمرها اللاهب كأنها جمالة صفر ! كنت أشعر بالفخر ونار ديفيد تحرق أطرافي ، تشعلني عدد سنين شكلت مني فارساً يدكّ الأرض بحوافر فرسه العسملية . نار عنايات الزرقاء ولظاها المتصاعد ، تحرق سويداء قلبي ، لا أستطيع البكاء خوفاً من تهمة عدم الولاء للفلسفة الوطنية . أصمت صمت من هم في القبور ، أنزوي في زاوية بيتي ، فأتّهم بمعارضة النهج الوطني العام ، وربما معاداة العقيد عوني .

عرفت أموراً أكثر إحباطاً مما ذكرت ، كان العقيد يرسل من منفاه أموالاً وأوراقاً صفراء تضفي على مسلكيات عنايات شرعية النضال ، تمادت في غيّها ، أصبحت رمزاً وعنواناً للسلام والتحرير . تقيم حواراً سرياً مستمراً بين عايدة ومستر تاش وديفيد . أستشعر الأمر منذ فترة ، لكني عجزت ، كما الأكثرية السوداء الصامتة ، عن إدراك فحوى ما يجري . اكتفيت بالمراقبة عن بعد، أقضي وقتاً أطول مع "تالي" في رحاب الجامعة . تجهّمت وأنت تنكرين عليّ اهتمامي بها ، ودعوتها المفاجئة لحضور عيد ميلادها العشرين . قلت يومها معاتبة :

- أتذهب لحضور حفلة ميلاد سخيفة في شارع أغرون في غربي القدس! تخاطر بنفسك من أجل يهودية تحتفي بخروجها الى الحياة منتصرة علينا ؟ كم أنت متناقض مع نفسك ومعي!لا تذهب، أحذّرك!

- علاقتي بها جولة أخرى ضد ديفيد ، أثأر لنفسي منه بسببك ! ما بيننا لم يعد شأناً شخصياً عابراً ، مبارزة تتسع بشكل صامت . لا أقوى على إعلان الحرب عليه ، انسحبت منذ لأي من كل بقاع جسدك المثخن بالجراح . وجدت نفسي مأخوذاً بمراجعة ذاتي ، قراءة حبي لك بصورة جذرية حتى لا أتّهم بالنكوص أو الهروب .

سألتني بدهشة وكأنك تستسخفين منطقي الجديد :

- أهذا ما يهمّك ! إثبات براءتك أمام نفسك والآخرين ؟ تبرّر مغادرة ذاكرة شقيت أنت أكثر مني للحفاظ عليها من العبث والتدجين! أكتشف فيك سخفاً لم أعهده من قبل !

لم أقو على اتهامك علانية بأنك تتآمرين معهم ضدي ، أو أنهم نجحوا في استئصالك من ذاكرتي . كنت جباناً لا أجرؤ على معاتبة وطن أحبه حتى العظم ، أو ألومك بدلاً منه وأنت تستلقين مكشوفة الصدر،عارية الردفين،مترامية الأطراف،في حالة من الاستسلام الأبدي،تثمر غداً عن ولادة طفل وهوية لهما ملامح يهودية ونكهة عربية غير عسملية .






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork