إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



الجزء الأول
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 10/04/2005 - 1385 زوار        


تحرير المستقبل من الماضي وتحرير الماضي من المستقبل
بحث مقدم لمعهد جوته - برلين (المانيا)

أولاً : في حضرة الزمن :-
الحديث عن الزمن الذي سيكون يثير في النفس الوثابة الشجن وروح المغامرة التي غلّفت أعمال الحالمين (1) بمستقبل أفضل لبني الإنسان .هؤلاء شقوا وتعبوا من انكسار نفوسهم في خضم الصراع من أجل فسحة من أمل لخلق دكة خضراء من عشب ربيعي يتحاورون عليها بدلاً من أشواك الأيديولوجيا التي أخذت برقاب أصحاب الهوى الطامعين بما لدى الآخرين من كسرة خبز أو كأس ماء فرات .

واذا كان حديث الغد المشرق يستثني صياح الأمس القريب فإن جوهر المثاقفة الآتية تضرب بعرض الحائط كل الثوابت التي تختزل إبداعات الإنسان داخل بيته المسور بالأسلاك الشائكة أو في وطنه المحروس ببنادق التعالي والانغلاق والقمع المقنع .(2)

ورحلة التفوق والتطهير التي يبدؤها صاحبي في ثنايا المكان والزمان والإنسان وما يربطهما من قواسم مشتركة تشكل سيرورة الأحداث التي تكون في حد ذاتها حلمه بغد مشرق تتعدد في بنائه الأصوات والهويات والماهيات . وعليه فلا غضاضة من لدن المتلقي وهو يرمق بأم عينه صاحبي وهو يجوب أفق التشابك من أجل اقتناص الفكرة الأصلح التي تأخذ بسفينته الإنسانية إلى شاطيء الأمان بعد ان يخترق برؤيته النافذة حجاب الزمن ومعناه ثم وطأة المكان وكثافته ومن ثم يلج عالم أخيه الإنسان الذي يتعطش هو الآخر إلى معرفة معنى الزمن وأنواعه وهويته وطبيعته . انه السؤال الأكبر الذي ينبثق مكوناً الهم الكبير الذي يشكل قدر الإنسان أينما كان للإجابة على سؤال الثالوث المتصل بالمكاني والزماني والإنساني هذا الثالوث الذي يبدأ من لحظة الحاضر المتجدد دائماً ويعمد إلى نسيان جرح الماضي من أجل تطهير الذاكرة التي أجهدتها ثقافات الكرة والنفي والاجتثاث .

واذا كان الزمن في معناه الشامل تراكماً للوقت وتوالياً للحظات وتسلسلاً للأحداث فإن نوعيته النفسية المتغيرة أو الوجدانية الثابتة قد تسهم في إلغاء ميكانيكية الزمن (3) لخلق اللحظة الإبداعية التي بها ومنها تبدأ رحلة المستقبل المتحرر من قيود الماضي وثوابته الجامدة.

فكما ان الزمن يجود بالأفراد والأنماط فإن هؤلاء بتفاعلهم مع المكان والزمان يخلقون صيغ البطولة التي تثمر زمناً إبداعياً يلتصق بهم ويصنع منهم عناوين حضارةٍ ومنارات تاريخ متجدد يتفاعل مع كل تطور إنساني من غير الالتفات نحو إشكاليات الماضي (4)أو الوقوف على أطلاله أو التحلق حول ثوابته .

ثم أليس من الحقيقة القول ان الزمن يخلد المكان من خلال الحدث الذي يصنعه الإنسان لنفسه؟ كما ان المكان يخلد ذات الزمن الذي ترك بصماته على حنايا المكان .
(1) اشارة إلى جمهورية الفيلسوف المثالي أفلاطون (المدينة الفاضلة) ، وكتاب اللاهوتي القديس اوغسطين ( مدينة الله ) .

(2) اشارة إلى الايديولوجيات الوطنية والأممية والقومية التي كانت أكثر قمعاً من الممالك الديكتاتورية في الشرق والغرب . منها على سبيل المثال : الماركسية والنازية ، الفاشستية والأصولية الدينية.

(3) اشارة إلى جمهورية الفيلسوف المثالي أفلاطون (المدينة الفاضلة) ، وكتاب اللاهوتي القديس اوغسطين ( مدينة الله ) .

(4) اشارة إلى الايديولوجيات الوطنية والأممية والقومية التي كانت أكثر قمعاً من الممالك الديكتاتورية في الشرق والغرب . منها على سبيل المثال : الماركسية والنازية ، الفاشستية والأصولية الدينية.


ان خصوصية المكان هي من خصوصية الحدث حيث يعطي المكان هوية . تلك هي قصة التماثيل التي نقتنيها للمشاهير أمثال أبراهام لنكولن والأم تيريزا وماوتسي تونغ وأمثالهم.

يعترف صاحبي ، الذي هو عين ذاتي ، ان التاريخ مرآة وصورة للزمن المتجدد وليس أيقونةً تختزن لحظات الزمن لأن التاريخ يعطي الزمن المعنى والقسمات ، انه بصمةٌ فريدةٌ تقع على جبهة الزمن .

هكذا اذاً يبدو الزمن الذي يتحدث عنه صاحبي … ذاكرةً تختزل وتختزن اللحظة الحاضرة دائماً رغم وقوعها في الماضي ! انه لا يرى غير جوهر اللحظة الآنية التي تقع بين تاريخين حاضرين ضمن إطار التفوق والإبداع .

ينتابني شعورٌ مرهفٌ ان صوت الزمن يصرخ في وجهي كآلية ذات قدرة فائقة على الإسماع وخلق الوقائع من أجل الإنشاء الثقافي الجديد . هذا الصوت ليس هو الأيديولوجيا التي خلقت ذات يوم زمناً على شاكلتها ويحمل بصماتها وثوابتها ! انه زمن التقنية العالية الذي يفرض على الأيديولوجيا بصماته وانفتاحه الذهني من غير حواجز ! إنها عالمية الفكرة والحدث والهوية .

ان الاستنساخ الذهنيّ أو العقليّ يبقي النقلة الكبرى التي قد يحققها الإنسان في القرن الحادي والعشرين . ولنا ان نتصور انه بعد نجاح علماء الهندسة الجينية في استنساخ الإنسان المتماثل ظاهرياً قد تكون هناك قفزةٌ نوعيةٌ أخرى في مجال استنساخ "المجتمع العبقري" أو "المجتمع المعرفي الصرف" . ولكم ان تتخيلوا أيضاً الاحتمالات في هذا المجال : أي استنساخ الإنسان المتفوق الذي يؤمن بقدراته الذهنية العالية وبطاقاته التي لا تضاهى في التنكيل بالإنسان القديم الذي هو أبناءنا وأحفادنا . علماً ان المستنسخ الجديد قد يتوفّر على ترسانة من الأسئلة والأجوبة والتي لم تتوفر لنا لحدّ الآن ، المتصلة بإنتاج وعي إنساني – تقني تفوق حدوده المعرفية وبصماته الفكرية كل ما تم إنتاجه من تراثٍ حضاريٍّ بشري وقوانين طبيعية. عندها يصبح الإنسان التقليدي غريباً مهشماً ومهمشاً يعيش في زوايا النسيان ويرزح في قيود وعيه الذي تخطاه الزمن .

والنتيجة المتوقعة تكون في إندثار حضارة العالم القديم (5) واستبدالها بحضارةٍ أخرى لا يملك الإنسان الطبيعي مفاتيح الولوج إليها ، ولا حتى المشاركة بها على اعتبار انه صاحب مظهرٍ غير حضاريّ وعقليةٍ قديمة لا سبيل إلى تحديثها إلا من خلال إلغائها وشطبها نهائياً حتى يسود الإنسان المستنسخ الذي لا يعرف بحكم طبيعته الأحادية فهم أنماط التفكير البائد ولا مغزى العلاقات الاجتماعية القائمة على رابطة الدم أو العقيدة أو الانتماء القومي .

هذا الإنسان المتماثل مع بني مجتمعه في كلّ شيء ، وهذا الإنسان الأمة الذي لا يستطيع فهم خصوصية الهوية ولا الانتماء ولا رابطة الأبوّة أو الأخوّة أو البنوّة إلا بمعناها

(5) اعلى اعتبار ان الحضارات الثمانية الحالية سيكون مصيرها الإندثار كما حدث لحضارات المايا والأزيتيك في البيرو والمكسيك ، وحضارة شعب الأوتشر في افريقيا . هذه الحضارات هي : الاسلامية – الافريقية – الأرثوذكسية الشرقية – اللاتينية الغربية – الأوردية – الهندية – الصينية – اليابانية .



التقنيّ الاستنساخيّ العامّ سيكون في قادم الأيام الأسطورة البشرية البديلة بعد أن أعيتنا جميعاً أساطير الجن والمردة .(6)

إن البناء المستقبلي المجتمعي القائم على تقنيات المعرفة العالية لا يعتبر النبوءات الدينية القديمة ولا يضعها في حساباته. وعليه فان العقيدة الدينية القائمة على فكرة تخليص بني البشر من الشرور والآثام تبدو غير واردة لأن عقيدة الفداء لم تنقذهم ولم تحقق لهم الحد الأدنى من خلاصهم . كذلك النبوءة الدينية التي تحذّر من إمكانية إعادة تشكيل المجتمع البشري الذي يرفض الخضوع لله : "ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد " (7) . جميعها تصبح جزءاً من ارث الماضي الذي أخفق في تحقيق السعادة والهناء لبني الإنسان.

هنا لا بد من الإشارة إلى التصادم الممكن بين إرادة الله الذي يقلب الأمور كيفما يشاء وبين إرادة العلم الذي يستحدث تقنيات الخلق الإنساني التي قد يكون في مقدورها التأثير النوعي في علمية خلق العالم أو إعادة تشكيله برؤية جديدة . أي أن فشل التجربة "البشرية" في معترك الخير والشر يمكن أن يُعطي الضوء الأخضر للعلم في قلب معادلة الحياة الإنسانية رأساً على عقب . والسؤال الآن هل يمكن القول أن نجاحات السيد الجديد – أي العلم – في خلق بشرية جديدة هي من سنن الطبيعة التي يسيّر دفتها العلماء .

وما حدث للدين يحدث للفلسفة التي أسلمت الروح واستسلمت للعلم منذ أن باتت تعتمد على نظرياته واكتشافاته لبناء صروحها . كما توقف الاقتصاد عن كونه "البناء التحتي" للحقيقة بعد ان أصبحت المعرفة العلمية هي الدينمو المحرك للتاريخ والمجتمعات والنشاطات الاقتصادية . والسياسة قد تختفي قريباً من الوجود ، بعد ان سبقتها التكنولوجيا بقرنين كاملين من التطور .

وهذا يعني أن العلم وأربابه سيكونون الحكام السعداء للقرن الحادي والعشرين. فهم سيقومون بالفعل وغيرهم بردود الفعل . هم سيصنعون ويقررون وغيرهم سيقبل أو ينتقد ، لكن أي عالم يمكن توقعه على يد هذا السيد الجديد ؟

سيسمع صاحبي في هذا المجال الكثير من أجراس الإنذار التي تصمّ الآذان والتي تحذّر من بروز "ديكتاتورية العلم" . والمثير أن هذه التحذيرات تنطلق من معسكر العلم نفسه وليس من معسكر رجال الدين أو السياسيين أو الفلاسفة . فثمة العديد من العلماء وفلاسفة العلم ، بينهم برتراند راسل وجيلبرت هاين وهانس زينتسر وغيرهم ، الذين يرون العلم بوصفه خطراً على الإنسان ، اذا ما تفرّد بالسلطة.

فالعلم برأي هؤلاء ، قد يميل بشدةٍ إلى إعادة بناء المجتمعات البشرية على " أسس علمية" استناداً إلى احداث الاكتشافات الجديدة في قوانين الوراثة وعلوم الجينات والبيوتكنولوجيا والطب .

(6) يعترف الموروث الفكري الاسلامي أن للجن عالماً آخر مختلفاً عن عالم الانس وذلك أن البشر مخلوقون من طين والجن من نار هذه التعددية قد تفرز تعددية أخرى في المستقبل.

(7) القرآن الكريم : سورة ابراهيم ، آية 19


وهذا قد يجعل كوابيس جورج أورويل (7) حقيقةً واقعةً . فتنشأ طبقاتٌ جديدة يخلقها العلم في مختبراته ، يكون فيها الحكام "وهم العلماء أنفسهم" حكاماً إلى الأبد ، والعمال عمالاً إلى الأبد .

الأمر يحتمل أيضاً أن تحال غالبية البشر إلى "التقاعد " ولا يسمح لها إلا بتناول الطعام والشراب وممارسة الرياضة والجنس وذلك بسبب تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الذكي الذي سينتج ملايين البشر الآليين المنتجين . وباختصار "فالمجتمع العلمي" (9) العتيد سيكون في رأي هؤلاء المخدرين مكاناً مظلماً وداكناً لا حياة فيه . بل مجرد عيش ، وشتان بين الحياة التي هي نفس الروح والجمال وبين العيش وهو عالم الغرائز والحاجات الحيوانية .

اختطف العلم من الدين أثمن كنوزه وهي الأمل بحياة أخرى متحررة من الألم والجوع والمرض ، وقريباً قد يكون في مقدور العلم أيضاً تقديم أوراق اعتماده الكبرى وهو الوعد بتحرير الجنس البشري من عدوه الأعظم ، الخوف ، عبر تغيير بعض المعادلات البيوكيميائية والجينية في جسم الإنسان .

واذا ما تحقق ذلك ، وهو ما يبدو أنه يحدث الآن في مجال مكافحة الاكتئاب فإن اعتماد البشر على عجائبيات العلم دون الأعاجيب الدينية سيكون تاماً حينذاك . أما أبرز نقاط الضعف في هذه المسألة الروحانية فهي المادية الشديدة والصارمة التي يتسم بها العلم . بيد ان هذا كان صحيحاً في السابق ، أما الآن فالعلم بات أقرب إلى الروحانية منه إلى المادية ، والنظريات الجديدة في فيزياء الكم أحالت المادة كلها إلى مجرد حقول طاقة، لا بل شككت حتى في الوجود المادي نفسه واعتبرته مجرد احتمال . ولذا يقال ان الفيزياء تنقلب إلى ميتافيزيقيا وأن العلم سينتقل في وقت قريب من عالم المادة إلى قلب عالم الروح .

لن أنتظر إذنا من أحدٍ فمسرح الزمن يتسع لكل راغبٍ في التواصل مع جوهر المستقبل ورموزه وشخوصه من غير إلزام أو التزام بالتسلسل الزمنيّ المعروف الذي يستبعد الوصل بين أحياء الفعل وأحياء الإمكان . اذن سأصعد إلى معارج المدينة الفاضلة ، مثل صاحبي ، وسأجوس حلقات الزمن القريب الآلي الذي يفترض انه معي كي أبحث عنه في جنبات المدينة التي أستخلقها من بنات أفكاره وعلى أنقاض قريته القديمة الضائعة التي دمرتها حروب الماضي واستحقاقات الأيديولوجيا القائمة على مقولات النفي والشطب . والغريب العجيب ان أحداً من أبناء "مدينة الإنسان" لم يعترض على وجودي بين ظهرانيهم رغم الفارق الإنساني والتقني الذي يفصل هيئتي عنهم . فالكل يعرف أني غريب زائر يحمل سمات الماضي المندثر . لكن أحداً منهم لم يغمز طرفة عين ولا أشار عليّ بأصبعه ولا نظر اليّ نظرة استهجان أو استثناء ! كنت بينهم كأحدهم وكأن شعور الغربة والاغتراب لا يجد له صدى في نفوسهم أو طرائق تفكيرهم رغم أني أعرف كما يعرفون عدم انتمائي لمدينتهم بعد .

(8) كاتب انجليزي مشهور من مؤلفاته في هذا المجال "مزرعة الحيوان " وكتاب “Nineteen Eighty Four" .

(9) اشارة إلى الدوس هكسلي ، في كتابه “Brave New World" أي موضوع الخيال العلمي.


ثانياً : وداعاً عبلة :-
عدت من " مدينة الإنسان " مؤخراً مسكوناً بفكرة دوران عقارب الزمن إلى الأمام . واذا كان الاندماج مع قادم الأيام حلماً أثقل بكلكله عاتق المفكرين والحالمين بمستقبل يفيض بشراً وأملاً فان ما يزيد لهفي عليه حالة الانشطار التي أجد نفسي أعايشها بعد أن استبقيت صاحبي في المدينة . تركته أمامي وليس خلفي وأنا أتفطر شوقاً إلى "اوريت" تلك الفاتنة التي علمتني أبجديات التواصل مع الآخر.

هكذا أجد نفسي المأزومة تنشطر كأنها أقانيم (10) ثلاثة : أولاها صاحبي الذي رفض العودة معي إلى قريتنا المهجرة والمحاصرة . وثانيهما: أوريت التي أرى فيها صورتي في مستقبل الدهر . وثالثهما : نفسي التي فقدت أو كادت صدى الماضي ولم يعد يتلبسها ذاك الحنين الذي كان يوماً إلى الماضي.

جلست خلف مكتبي مهموماً مأزوماً أتفكر في أقانيم ذاتي وكأني أستحضر رجع الصدى للإحباط الذي يأخذ مني كل مأخذ . كان صوتاً يشع من داخلي على هيئة منولوج يؤشر على حالة من التلاشي والتشتيت التي أعيشها بعد رحلتي الذهنية الأخيرة إلى "مدينة الإنسان" التي ما زالت تحتضن طوعاً صاحبي الذي رفض العودة إلى قريتي المحاصرة . كانت لحظات ثيب عندما داهمتني امرأة على هيئة "عبلة العبسية" . وقفت أمامي وهي تتساءل بكدر يقطّع نياط القلب :-

-:" أي زمن حاضر هذا الذي أحياه ؟ لم أعد أحتمل ضغط الآخرين وجحيم مواقفهم! هل لك أن تكتب عن عالم بلا ناس بعد أن أعياني تآمرهم وبلادة طبعهم ! ليتك تفعل كي أعزي نفسي على ما أصابها من قحط ونفور من بني البشر الذين يتلذذون بدم بارد بشقائي !"

هزّتني كلمات الفتاة العانس وهي تبحث عن زمن بديل يعطيها الأمل في غد مشرق تجد فيه أملاً ومكاناً يتسع لها ولحلمها في الحياة . هاجتني العبارات وألفت نفسي مشدودة لزفراتها وكأنها تؤشر على أزمة أصابت منذ لأي طويل أهل قريتي المحاصرة . لهذه الأسباب تمثلت موقفها من الحياة التي غالباً ما ينتصر فيها الشر على الخير . حزمت حقائبي وقررت السفر بعيداً بحثاً عن عالم جديد يستثني من أهدابه أزمة الضمير(11) المعاصر ويتجاوز شرور الطبيعة البشرية وغرائزها الفتاكة . كان هذا قصدي ومرادي وأنا أغذ الخطى بجناحين من خيال صوب مستقبل بعيد المنال وشاسع المسافات حيث يحتضن طبائع إنسانية تم تجريدها من شرور الأنانية والعدوانية والتسلط .

(10)الاقانيم : هي الأصوات المتعددة التي يتحدث بها الكاتب في هذه المقالة . وهي على نوعين (1) أصوات ذاتية مثل صاحبي واوريت ونفسي (2) أصوات موضوعية مثل عبلة ، الفتاة العانس ، وعبلة المتماثلة مع اوريت في الجامعة العبرية ، حيث يندمج الذاتي بالموضوعي . ومن ثم صوت الكاتب الذي يحاول جاهداً عدم ترجيح أي من الأصوات في محاولة جماعية لرسم صورة المستقبل .

(11) يعتقد بعض المفكرين الدينيين أن العالم قد خرج من قبضة حقائق الضمير الانساني بسبب كثرة الحروب والسبب أن بني البشر يعايشون أزمات أخلاقية قيمية دفعتهم نحو تجاوز مبادىء الاخاء والعدالة الانسانية .



كانت بشرى سارة زفّتها إليّ بنات أفكاري عندما تناهى إلى عقلي إمكانية نجاح علماء المجتمع العبقري في استنساخ طبائع بشرية تخلو من روح العدوان والنفي والشطب وتنهد صوب التآخي والتآلف والإبداع . عجائب بشرية تتوفر على طبائع تخلو من الفساد والعتمة والتآمر وتفيض ألقاً ومسرة في عالم يبدو فيه كل شيء على أكمل هيئة وحال . ربما كانت حالة من الاستبدال المعرفي لعالم "عبلة" : تلك الفتاة العانس التي لم أستطع الوقوف جامداً من غير ردّ فعل وهي تردد عليّ قصتها مع أهل محيطها وأبناء جلدتها الذين عفّروا ملح التشفي في ثنايا جرحها العافر دماً .

كيف لي تصور هذا العالم الذي نحيا بدون بشر ؟ وهل لي أن أمحق حضارات العالم الثماني كي أستجيب لطلب عانس ؟ وهل من حقي التفكير لحظة في خواء التاريخ من الديانات والمبادىء في مسيرة الوجود الإنساني ؟

فارت كل التساؤلات في خاطري وأنا أتصفح الممكن من فكرة المعلمة التي جاءتني كالقدر المحتوم في ظهيرة يوم لاهب من أيام آب . وأمعنت النظر في ثنايا موقفها المتشظي من الكون والانسان وربما من أبناء شعبها ! أقول هذا تحقيقاً بعد تدقيق ، انها تتحدث دون تصريح عن تجربتها في الحياة مع من تعيش وتتحرك ! هذا ما خلصت إليه من نتيجة تبدو منطقية وأنا ما أزال أتصفح قسماتها وأصابعها وشالها الأبيض . وعندما لا يكون ما تحصل عندي من رأي مجافياً لعين الصواب فان احساساتي يعتورها إرهاص فلسفي يتكور حول حدقة الزمان وجبهة المكان الزاهي . ولما كانت الجبهات العالية لا يتوفر عليها إلا الإنسان في ثنايا الزمان فاني لا أستطيع تجاوزه أيا كانت دواعي الكتابة . ولما ، أيضاً ، كانت حدقات عينيه أكثر ايغالاً وتنويراً من كل حدقات المخلوقات جميعاً فاني أربأ بنفسي تجاهله .

وإذا كان هناك مسوغات فلسفية تغري أصحاب الفكر والقلم ، أو بعضهم ، وتدفعهم نحو التربيت على كتف العانس في أزماتهم أو تكفيرها على قولها وهم يعانقون الرضا مع الذات في زمن انتصارهم فاني سأسلك طريقاً ثالثاً يجنبني مزالق الرفض أو القبول . واذا كنت حراً طليقاً في خياري الثالث فاني لا أجد غضاضة في التعبير عنه دون عناء بهدف اقناع بعضهم بالصورة التي تتبدى أمامي كأنها حلم صيف جميل .

أما استحقاقات الطريق الثالث فهي أكثر غرابة من مقولة العانس (12). التي فقدت الجليس الممتع في عالم مسكون ببلايين البشر . والاستحقاقات هي عينها الشرط اللازب لنجاح رحلة السفر إلى عالم بلا ناس أو زمان أو مكان . ومأساتي الحقيقية تكمن في المفارقة العجيبة التي ارتضيها لنفسي . نعم ! العانس ترفض معايشة زمان أو مكان بلا جليس ممتع أما أنا فأقبل معايشة أطياف بلا زمان أو مكان . واذا كان جليسي الوحيد في زمن السفر الطويل هو ما حباني الله به من خيال واسع وقلم مطواع فاني ما زلت أحن شوقاً إلى مكاني القديم وأطرافي العزيزة وباقي عظامي وجلدي والتي أبقيتها جميعاً مركونة في أعلى فم المغارة التي

(12) مقولة العانس تعبر عن الاغتراب النفسي الحاد .



التي لا تطالها مخالب وحوش البر أو البحر . وما استجمعه من بقايا ذاتي كانت حواسي الخمس مضافاً إليها جوهر عقلي الذي لا يعايش كوناً مسكوناً ببلايين البشر التقليديين.

استطال زمن السفر إلى أعلى وامتدت مسافات الرحيل إلى فضاء يخلو من البشر . بحسابات سرعة الضوء ربما بلغت فضاءً يبعد آلاف السنوات الضوئية أو هكذا يخيل اليّ وأنا أسبح على أجنحة مخيلة عصماء سديمها من سديم الفكرة ذاتها . وخيل اليّ أني أنطلق إلى فضاء مشكاة من نور لا يعلم حدودها أو أطرافها أو أفقها إلا عقل مطلق (13).

فضاؤها أبلق زهي اللون والذوق والمجاهدة . أصابني الانبهار وكادت حواس مخيلتي تنفجر لولا رحمة الله بأن قيض لي بصيرة لا يحرقها نور أو يفرقها ظلام . ولما تشكلت بصيرتي على هيئة فكرة مجنحة ملتهبة ألفيتها ، بقوة دفعها الذاتي الممهور بظلال العقل، تشق عنان فضاء المشكاة بسرعة البرق التليد . وجابت بي وجبت بها السماكين حول وداخل مشكاة الكون الفسيح . ألهبتني شوقاً تقاطعات النور في حروفه وكلماته وآياته فاندفعت أدلف في انكسارات النور الأبيض ثم سطوعات النور الأزرق ومن ثم خبايا النور (14) " الأسود " في كامل بهائه ونقائه وفيضه .

كانت الرحلة الأهم في تجليات النفس التي لم تفقد نبضها يوماً من أيام الخفوت المستمر . ولما تحققت المشاهدة لعين المشكاة وفضائها فاضت عين يقيني بقطرات من دمع مهراق ، انسكب بجلال قل نظيره في ثنايا نهر بريء يختال مجداً بمائه السلسبيل . أما ضفتاه فتحفهما رقاع خضر لها رائحة المسك المسبوك برائحة الياسمين. وشجيرات " الدفلى " تنسج طيفاً مخملياً يغطي بسديمه وهاداً وسهوباً تمتد خلف الآفاق المتناهية . هناك في أفق ومنحدر شاهدت مقصلة وقبوراً ثلاثة . أولها قبر يحوي رفات "زمن" عانس (15) . وثانيهما قبر يقبع في داخله جدث "الموت" (16) بعد أن جيء به على هيئة كبش ذبيح . وثالثهما رمس يؤشر على بقايا جيفة " الشر " (17) . أسعدتني النهايات الثلاث كما أثلجت صدري صور الماهيات المذهبة المحلقة في فضاء المشكاة كأنها تعلن عن انتصارها السرمدي على كل قوى الظلام التي كانت يوماً مصدر شقاء البشر.



(13) اشارة إلى نظرية الفيض الالهي التي تزعم أن أول شيء فاض عن العقل المطلق بعد اكتماله هو العقل الفعال الذي يقع في مسافة وسيطة بين العقل المطلق والعقل الانساني .

(14) اشارة إلى فلسفة النور الالهي كما جاءت في كتاب أبراهام بن عزرا Cabbala وهي فلسفة عقلانية ألفها مفكرون يهود اعتمدوا العقل بدل النقل أي التوراة . والنور في هذا الكتاب على درجات ومراتب أعلاها النور الأسود ويليه الأزرق وأدناها الأبيض .

(15) اشارة إلى الفكرة الاسلامية القائلة أن الزمن مخلوق ويجري عليه ما يجري على باقي المخلوقات من موت واندثار . قال الرسول الكريم :" لا تسبوا الزمن ".

(16) حسب الموروث الاسلامي سيؤتى بالموت يوم القيامة على هيئة كبش سمين ثم يُذبح ايذاناً بالخلود .

(17) اشارة إلى انتهاء دور ابليس وشروره من الحياة البشرية بعد أن استرحم الله سابقاً كي يبقيه إلى آخر الزمن .


عادت الفكرة الملتهبة شوقاً إلى هيئة حواسها الخمس بعد أن أجهدها الانبهار . أما الحواس فاشتاقت هي الأخرى إلى ردائها الجسدي القديم فألفيتها تتلفع بجلدي وتكسي عظامي وتتشكل ثانية كما كانت في زمن التلاشي . وكانت أقرب اللحظات لرؤيا الكشف الداخلي (18) لحظة تقع بين النوم واليقظة .

اشتعلت حنيناً إلى صوت ولدي الذي أصابه جرح في كاحله يوم أمس . فنهضت من فوري تاركاً ورائي سريري الذي بدا كأنه جلد شاة بيضاء . العرق يتصبب من جبيني وجنباتي . وصدري يندف بقطرات باردة كأني كنت للتو أسبح في مياه نهر هادىء الموج ، ملتهب الحواف .

جلست ثانية على طرف وسادتي ثم أجلست كامل حواسي بعد أن أجهدني حلم المشكاة. تذكرت رويداً رويداً حواري مع المعلمة العانس وقلت في خاطري علّ حلم المشكاة إجابة "ميتافيزيقية " على تساؤلها ذات يوم . لكني لا أستطيع اعتماده ، عقلاً أو نقلاً ، كوني لست من أصحاب الرؤى أو الكرامات .

والشيء الوحيد الذي أصبحت استشعره بامتلاء شديد هو مقولة الكتابة في "عالم بلا أيديولوجيا " . وهكذا تحول حلمي من اجابة ممكنة عن إشكاليات التواصل الإنساني في بحثه عن الذات إلى أزمة كاتب يجترح الجرح لكنه يبدو عاجزاً عن تشخيصه بريشة فنه .

قررت مراجعتها على أن أدلف إلى منحى غير الذي طرق نافذتي دون استئذان . أقول قولي تحقيقاً لا على عواهنه . فالفن رؤية واعية تقبع في اللاوعي وهي ليست العكس اطلاقاً . واذا كان حلمي قد طرق اشكالية الفن بهيئتها المقلوبة ، فلماذا ألزم القارىء بما كان من مشاهدة ؟

قررت مساءلتها لكشف ستر ما غاب عني ، حلماً ويقظة، من غريب قولها في الكون والناس ، فأنا لا أدعي وصلاً بمجهول أو معلوم زوراً . ولا أقول الا ما أستشعره أو أتحققه علماً لا رجماً بالغيب . وكيف لي فهم أساليب التورية والبيان في قولها عندما يغيب عن فؤادي استقامة معناها ومبناها . واذا كانت لها إشارة خاصة أو موقف متفرد فلماذا لا تعطي الدليل عليه من غير تعميم .

-:" كان خطيبي معتقلاً في سجن لم أعد أذكر اسمه . كنت أزوره في أول كل شهر ويزورني طيفه مساء كل جمعه . نجلس سوياً على دكة من عشب أخضر ندي أو متقابلين لا يفصل بيننا غير حاجز حديدي من القضبان الباردة جداً . نتقاسم حلم المستقبل رغم ما فعله الجزار به : اعتقلوه واتهموه ثم أبدوه . لم يكن خطيبي مقاتلاً أو متسللا ! كان فناناً يرسم بريشته أسوار القدس ومآذنها وكنائسها وهيكلها . أهداني مرة رسماً جميلاً لقبة الصخرة .



(18) اشارة إلى فلسفة حجة الاسلام الغزالي حيث يعرف الكشف " بأنه نور من الله يقذفه في قلب المؤمن ".



أوصاني أن أحتفظ به وأن لا أدعه يطير حتى لو حاول انتزاعه مني "براق" (19) . كنت أحتفظ بكل أشيائه ورموزه في صندوق حديدي عجيب لا يستطيع فتحه أحد غيري .

" قال لي ذات يوم : لماذا لا تشتري كحلاً وزينة وخلاخل ؟ تجملي وانتظريني كي نبني بيتاً صغيراً يتسع لكل محبي الكون . وسنحيطه بجدار استنادي لنحمي أطفالنا من طوفان الشتاء وزواحف الصيف . سنغرس حديقته الخلفية بأشجار البرتقال والزيتون والكمثرى . وسنزين مدخله بكل أنواع الزهور . وعندما أنادي : هات القهوة ! سيأتي سعيد بها . وستتبعه "سعدة" وباقي الأولاد نتفيء ظلال الحرية التي أحلم بها دائماً . طلب مني يومها ابتياع "جهاز العروسة" وتوابعه وحلوى شرقية وحبوب شعير وملبس حتى تنثرها "عبلة" على رؤوس شباب الزفة وشابات العرس العتيد . صدقني أني أنجزت كل ما أمر ! ثم أشار عليّ شراء "كفن" أبيض طوله سبعة أذرع ومحاولة خياطته بيدي ان أمكن . ففعلت . استغربت من طلبه الأخير هذا . تبسم ضاحكاً : من قبيل الاحتياط ! لكن لا تقلقي سآتي حتى لو سقطت . ولكن كيف ؟ لم يجب على تساؤلي .

" طال بنا الانتظار : هو في عتمة السجن حيث الرطوبة والضوء الخافت وحالة التماثل الحزين لكل قسمات الوجوه ورداء الأجسام الواهية وأنا في حر القيظ أو زمهرير الشتاء أرقب عودته كي نكمل الفرح . توالت السنون والأحداث في كرها وفرها لا تنال من شوقي اليه ولا من تشوقه للحرية . نتقاسم الشوق والأمل والحلم عن بعد . لا نعبأ بتشققات المسافات ولا ببطء الزمن وتكلسه في محيط السجن.

" طرقت باب الهلال الأحمر والأخضر والأبيض فقالوا بعد تدقيق وتحقيق أنه ، ربما، شهيد أو مفقود . كبست جرس الصليب الأحمر والأسود والرمادي فأجابوني أنه بالتأكيد مصلوب ورمز فداء . أما ذهابي وإيابي على باب "نجمة داوود" فاعتوره الانكسار والخجل ولهذا همسوا في أذني أنه مرتحل أو مبعد يعيش في مدينة منفى أبعد من "نجم سهيل" (20). قلت اذن أبحث عنه في مدن العرب فهي أوطاني من الشام لتطوان. لم أجده ولم أصادف أذناً صاغية ولا لساناً صادقاً يقودني اليه أو حتى يطيب خاطري بكلمة رقيقة . قلت ماذا أصنع الآن ؟ سؤالي فقد صوته وصداه . حاولت وكم من مرة ترددت ثم أتاني مرسالهم يقول : ابحثي عنه في صندوق الحديد ! يا الهي يعرفون عني وعنه كل شيء : يعرفون حتى في أمر صندوق أشيائي المركون في زاوية عقدنا ! لكنهم لا يتحركون لفك قيد خطيبي . هل أصبح عالمهم أصم أبكم ؟ أم أمسوا هم كذلك ؟؟ ربما كان الاحتمال الأول أو قد يكون الثاني لكنهما على أية حال يعكسان صورة عن عالمهم اليباب ."

قلت : " وماذا بعد ؟ ".

(19) مَلَك على هيئة دابة استخدمها الرسول الكريم محمد في رحلة الاسراء والمعراج من مكة إلى القدس ومن ثم إلى السموات العلى .

(20) نجم بعيد في السماء مرتبط في الموروث العربي بقصص الحب أو الاغتراب .



قالت : " سلمني عهدته : ساعة يده ودبلة عرسي وهويته الشخصية وشاربيه ، وضعها في كيس نايلون وأعاد إغلاق خزانة الأمانات الحديدية من جديد ".

خرجت من مكتبي بعد أن أعيتني راحتاها وهما تتراقصان كديك ذبيح . خالست النظر في أفق المشكاة التي زار طيفي عالمها وأمعنت النظر في دقائق عالم "عبلة" المعلمة العانس . وترآى لي عالمان (21) يتقاطعان ليس فقط في عموديتهما أو أفقيتهما بل في كونهما بلا أيديولوجيا .

(21) عالم الواقع وعالم الخيال حيث يخلو الأول من انسانية الإنسان كما يخلو الثاني من جثمانية البشر وماديتهم الفيزيقية .






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork