إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



لسانياتُ الخِطاب الشعري المُعاصِر ليليان بشارة- منصور نموذجاَ 1- مقدمة :
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 18/09/2019 - 22 زوار        


في الحديث الثقافي العام عن مكانة الجليل الفلسطيني الأدبية أراني منهماَ بالمشهدين الشعري والنثري القائمين فيه, منذ زمن مر عليه زمن. إذ أجد مكانته تتوفر على خصائص حضارية فريدة تُحيلها إلى مثاقفة أوسع تأثيراً من تأثير مساحته الجغراسية, وأعمق بصمة من لُحمته الديموغرافية الفاعلة في نطاقه الجغرافي. أستشعرها أكبر من جليلها الأعلى والأوسط والغربي,

مشهدية حضارية مُعتّقة أنتجت أعلاماً فكّرية واحتضنت أحداثاً حاسمة, عبر مسيرتها الشماء الممتدة في بطن التاريخ, والمتجذرة في أوصال الحاضر. كانت أيامها مفخرة تتصاغر أمامها أمجاد الآخرين التليدة. فهي التي كانت شعلة نار أحرقت ملامح الفرنجة وكَوَت قلوبهم, ونبراس نور أضاء أفئدة مبدعيها برغم تداعي جحافل الغزو عليها تترى. وبرغم سياسة القهر والنفي والمصادرة التي يعاني منها جليلها اليوم لا تزال حومة ثقافية تتفاعل في بوتقتها أعراق وأحزاب وطوائف ومذاهب وأديان وأساطير ميّزتها عن سواها فمنحتها فرادة حضارية لم تنلها منطقة فلسطينية أخرى, سوى القدس.
ولا أدل على ذلك التليد التاريخي التعايش القائم بين جماعات دينية وأخرى عرقية أسهمت كل بطريقتها الخاصة في تأسيس تعددية مُثمرة على كل الأصعدة الثقافية والأدبية واللسانية. وإن كنتُ أرى مكانة لدى سواه من أجزاء الوطن, فلا أرى مثل ما لديها. ويحدوني من باب الرصد التأكيد على الوجود الفاعل/المنفعل للجماعات الشاذلية اليشرطية والأحمدية والبهائية والختمية الرحمانية والرفاعية والدرزية والشركسية والأرمينية واليونانية والمارونية والأرثوذكسية والكاثوليكية علاوة على السُنّية والبدوية واليهودية. ويداهمني سؤال عتيق يتجدد حول الجليل: لماذا تنزلت رسائل أنبياء على بنيه, ودُونت قصص وأساطير عنه, وتهافتت جماعات ودول وزعامات على إيجاد موطئ قدم لها على قمم جباله السامقة وسفوحه اليانعة؟ لِمَ كان ذلك الاهتمام القديم بالجليل والكرمل من قبل تلك الجماعات؟ هل كان السبب موقعه الجغرافي, أم طبيعته الخضراء أم تاريخه مع الأنبياء والمصلحين, أم أساطيره التي اكتتبها بعض أبنائه؟ ولا أنسى أيضاً ذكر دور بعض هذه الجماعات السياسي المشبوه الذي أسهم بصمت في إسقاط نظام الخلافة الإسلامية الذي كان قائماً منذ عام 1516م وحتى عام1918م.
وبرغم سلبية ذلك التواطؤ السياسي أثمر تعايش هذه الجماعات القائم, منذ القدم عن تعددية ثقافية أسهمت في تجذير منظومات فكّرية وقيمية أثرت مسيرته عبر الزمن, وجعلته يتصدر المشهد المشرقي العام في أيام عزه وعزائه, وبخاصة المشهد الشامي. ألم يَسمُ جليلنا حين عَمّت رسالة النبي إلياس جباله, وانساحت عقيدة إله الزرع بعل على سهوله, وجاء دين الفادي المسيح الناصري بشارة من السماء لا ينضب نبعها؟ ألم يشرق بيرقه العسكري فأحكم قبضته على معظم البلاد الشامية أيام حطين وعين جالوت وقيسارية ومعركة عكا؟ مَن هزم الغازي نابليون في الشرق العربي غير العكاوية بنت الأسوار؟ ثم ألم تسهم حاضنته الاجتماعية في تكوين شاعرية محمود درويش التي جعلت من لسانه مدرسة شعرية ونبراساً لثقافة عربية أصيلة, وصولجاناً للغة إبداعية لم يأت بمثل مستواها شاعر عربي, منذ أيام الشاعر أبي الطيب المتنبي؟ فما أطيب سناءك في السلم! وما أعلى سمك سمائك في الحرب, يا جليل!
فماذا أقول اليوم غير الثناء على أعلام فكّرية منحت جليلها جلال الإبداع؟ وماذا أفعل سوى أداء التحية لرموز ثقافية وألسن فصيحة أسعدت بصوتها تاريخه الثقافي العربي ورفدته بنبع عطاء غزير أنجز تكريس هويتنا العربية الجامعة المانعة فيه؟ وإن كنت اذكر محمود درويش, شاعر العربية الأول في العصر الحديث, فلن أتجاهل مقامات الآخرين الرفيعة. وإني أعدد بفخر لا يدانيه فخر الشاعر سميح القاسم, والروائي إيميل حبيبي, والكاتب فاروق مواسي, والأكاديمي د. محمود غنايم, والمؤرخ د. جوني منصور, والمطربة الجليلية الجليلة فيروز, والمناضل توفيق زيّاد, والمفكر عزمي بشارة, والشاعر حسن البحيري, ورسّام الكاريكاتير الشهير ناجي العلي, ورئيس البارغواي ماريو عبدو, على سبيل المثال لا الحصر. وتطول القائمة فأجدني أعتذر لمن لم أذكر أسماءهم من المبدعين, حفظة الهوية العربية الفلسطينية, سواء كانوا جليليين أم كرمليين, إذ لا فرق في ديني وديدني بين أولئك وهؤلاء.
ثم ماذا أقول عن أعلام الأمس القريب والبعيد الذين خاطوا من أهداب لغته وجوهر هويته الجليلة هوية ثقافية ذات متون متعددة وسند واحد, تجمع ولا تفرق, ترفد ولا تخذل, وتصون ولا تهون. أما ذلك السند فكان الإسلام السامي والمسيحية السمحاء, وأما تلك المتون فكانت أديان وطوائف ومذاهب. كان أبناؤه أعلاماً آخرين, تركوا على جبهة الجليل بصمات لا يمحوها كرّ الأيام وفرّها في غير مجال الشعر والنثر. وكان منهم ساسة, وقادة عسكريين, ورجال دولة, وأصحاب قرار وموقف يصادق على أعمالهم سجل الجليل الأجل, كلٌ حسب حظه من الإنجاز والإخلاص. أذكر منهم الملك قطز, والملك الظاهر بيبرس, ومحمود عباس, وأحمد الشقيري, والمطران غريغوريوس حجّار, صاحب اللسان العروبي, والمطران صبّاح, ذو الوجه الصبوح والنفس الطيبة. وأحمد باشا الجزار, والشيخ المجاهد عز الدين القسّام, والشهداء الأبرار الثلاثة الأشهر في سيرة النضال الفلسطيني؛ فؤاد حجازي, وعطا الزير, ومحمد جمجوم الذين ُطمست أصواتهم فقضوا شنقاً, حتى الموت على يد قوات الاحتلال الإنجليزي في سجن عكا.
وفي المقلب الآخر من سيرة الجليل الفلسطيني تحضرني عبارة قديمة واعدة, أُسَرُ بها كثيراً كلما تذكرتها. قالها بالأمس البعيد الحاخام اليهودي بن يوسف, يعرب فيها عن تشاؤمه مما يخبئ الجليل لأبناء جلدته في قادم الأيام: لا خير يأتينا من الجليل." وهنا أُشير أيضاً إلى نبوءة دينية ثابتة النص في الكتب السماوية الثلاثة عن نزول المهدي وعودة المسيح إلى الأرض في آخر الزمان كي يقودا معركة قرن مجدو أو "هار مجدو" التي ستضع حداً نهائياً لسيادة قوى العسف والخسف, وتُطهّر الأرض المقدسة من بطش الغزاة, لتقيم ميزان العدل الأبدي والحق المُبين, لكل المؤمنين بالله في الأرض المباركة.
أما حديثي الخاص هنا فيتصل بأعمال الشاعرة ليليان بشارة– منصور الكرملية التي ولدت ونشأت في حضن طوفان لغوي مستبد, يسعى جاهدا لاقتلاع اللسان العربي, وهويته الوطنية, ونمطيته الشرقية؛ كي تسود لغته العبرية على نقيضتها العربية لتأطير مجتمع علماني, ليبرالي, ذي نبرة عرقية مقيتة ولسان فوقي متعالٍ.
وبعد حين من الوقت قضيته في قراءة ثلاثة من دواوينها وجدتها تتوفر على خمس ذاكرات ثقافية متآلفة حيناً ومتضاربة أحياناً أخرى: ذاكرة مسيحية شرقية, وثانية إسلامية عربية, وثالثة إسرائيلية يهودية, ورابعة أوروبية ليبرالية, وخامسة آسيوية هندية فلم أغمض جفنيّ حتى رأيتها بأم عينيّ تتجلى بوضوح بين سطور قصائدها على ضوء قراءتي النقدية لدواوينها الثلاثة.
كم ساءلت خاطري بصمت العاشقين للغة العربية, قبيل مباشرتي قراءة قصائد دواوينها الثلاثة, عن مستوى لغتها وأسلوب تفكيرها والألفاظ البياض والسواد في قصائدها! هل لغتها بنت الطوفان العبري أم ضحيته المُثيرة؟ هل سأقرأ لغة إبداعية أم سأجدها تنوء بمفردات عبرية دخيلة كما هو واقع لسان الفرد العربي في الداخل الفلسطيني؟ وهجستُ لهاجسي بكلام لم يسمعه غيره: ربما تكون زاخرة بمفردات عربية ركيكة السبك والصرف والنحو, أليس هذا ممكناً؟ ثم أليس من صريح المنطق الموضوعي القول إنها – كغيرها من أبناء جيلها- ولدوا ونشئوا وترعرعوا في حاضنة إسرائيلية لغوية تتحكم بها أيديولوجية يهودية تعادي اللغة العربية الأم وتحاصر أبناءها؟ فلا عجب إن أمست إحدى ضحايا العبرنة المُستبدة! ألا أرى وأسمع ركاكة لغوية وازدواجية لسانية ينطق بها العربي المُعدّل في الداخل الفلسطيني؟ فكم مرة! وكم مرة وجدت لغته مترعة بمفردات عبرية دخيلة! لكنني استغفرت الله وتراجعت عن هواجسي وشكوكي, وعاتبت نفسي بعد قراءة دواوينها: هل كان لي الحق أن أُشك في مستوى لغتها, وهي التي ذاقت طعم غربة اللغة العربية في البستان والمدرسة والجامعة؟ لِمَ كنتُ سأعاتبها, حتى لو كانت هواجسي وشكوكي في محلها؟
وأنني أعترف أن ديوانها الثاني زمناُ "عندما يغتسل التراب", 2006" قد أدهشني بمعانيه وتحداني بمعجمه اللغوي, وأعادني مطيعاً إلى عبق سالف الألفاظ الشجية. ولا أزال استشعره يلاحقني في لغتي, ويخزني في ذاكرتي الأدبية, مصراً على إدهاشي وإنعاشي. قررتُ في الحال طمس هواجسي وقمع شكوكي, لعلي أفك أسري وقيدي فقد ذكّرني بأيام "سبيلي" الشجي مع عايدة المقدسية التي لا يزال نور قبسها يُحيلني إلى ثمل سعيد.آه يا قلب! لقد داهمني القصيد في ليالٍ لم يكن يُنيرها سوى قمري القديم.






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork