إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



لسانياتُ الخِطاب الشعري المُعاصِر ليليان بشارة- منصور نموذجاَ 8- ديوان
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 18/09/2019 - 55 زوار        


-سيميائية العتبات الأولى : تقضي الدراسات النقدية الحديثة بالاهتمام بسيمياء العتبات الأولى للديوان؛ أي الغلاف العنوان والإهداء والمدخل والفصول والغلاف الخلفي, لما لها أهمية فنيّة وفكرية في تجلية العلاقة بين الشاعر/المُنتِج والفنان/الرسام والناشر, وعلاقتهم بمتن النص الأصلي, وعلاقتهم الثقافية بالحاضنة الاجتماعية والمرجعية الفكرية

التي حضنت كل هؤلاء. إنها النص المُحيط المتصل بدلالات العنوان وأبعاد لغة صورة الغلاف وما يحملانه من أبعاد نفسية وفكرية تتصل بمنتجه وبيئته وتمهد إلى تفسير الذات الفاعلة لمنتج النص الأصلي, وتلقي الضوء المباشر على ثيمته الفكرية وبنيته الفنية. والعتبة هي الخطوة الأولى للولوج في عالم النص لسبر دلالاته ومعانيه. وتشكل القراءة الأولى اللحظية لمضمونه. ويتشكل النص المحيط أو النص الموازي أو العتبة من عدة مكونات أهمَّها الغلاف الأمامي الذي يمتاز بانبساطه وبساطته حيث يغطيه اللونان الموزي والبني الفاتح اللذان يتقاسمان حيز الغلاف عمودياً بالتساوي. يشمل الجزء الأول على عنوان الديوان إذ أرى كلماته الخمس مصفوفة عمودياً على غير عادة كتابة الدواوين وبخاصة عنوانيّ ديوانيها "عندما يغتسل التراب" و "حينما ينحني السبيل"المرسومين أفقياً. كما يشمل الجزء الثاني له على اسم الشاعرة واسميّ عائلتها وعائلة زوجها مصفوفة بشكل أفقي يوازي مفردة كلمات. وتعني لغة صورة الغلاف لي أن مفردة "كلمات" تناظر مفردات "ليليان" و "بشارة" و "منصور" التي تتوفر على جرس موسيقي ومضامين تومئ إلى البشارة والنصر. كما أن مفردة "شعر" التي تحدد جنس الديوان أدبياً توازي حرف الجر "على"؛ وكأن الصورة المرئية تقول على الشعر أن يكون أو لا يكون. وأضيف أن سنة نشر الديوان "1994" تناظر مفردة "الدائرة" الواردة في العنوان والتي تصفها الشاعرة/ُ بالذهبية.
واللافت أن الشاعرة صاغت عنوان الديوان على شكل جملة اسمية تفيد التقرير والإخبار. وكأنها تقول للمتلقي: هذه كلمات على حافة الدائرة الذهبية وليس في مركزها أو محيطها. كما يخلو العنوان من الشرطية المكانية أو الزمنية التي أراها في دواوينها اللاحقة. ثم أرى أن العنوان يخلو من السجع الذي استخدمه معظم الأقدمين وبعض المحدثين في صياغات العناوين وبخاصة صياغات الباحثين الهيثمي في كتابه "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان", ثم عنوان بحث نادر حقاني "جماليات الإشارات الدينية في مجازيات الشريف الرضي".
أما الغلاف الخلفي فيغطيه اللون البني الفاتح, ويختفي اللون الموزي الموجود على طول مساحة الغلاف الأمامي. وقد اجتزأت الشاعرة الفقرة الثالثة من قصيدتها "التوازن" (ص:66) ورسمتها على الغلاف الخلفي كي توقع بها ديوانها الأول. والملاحظ أن ديوانها يخلو من فهرس المحتويات الذي يقدم المعلومة عن القصائد وأرقامها بين دفتيّ الديوان. وكأنها اكتفت بما ذكرت من تفصيلات عن قصائدها الأمر الذي يجعلني أظن أن تجربتها الأولى كانت غير متوفرة على خبرة النشر وفن الكتابة ومستوى التصنيف الورقي للإصدار. وقد تلافت هذا الخطأ الفنّي في ديوانيها "عندما يغتسل التراب"و"حينما ينحني السبيل", حيث أجد فهرس المحتويات على الصفحات الأخيرة للديوانين. وأرى أنها زادت على ذلك بأن سردت للقارئ سيرة مختصرة لحياتها الشخصية وأعمالها الأدبية والبحثية في ختام ديوانها الأحدث "حينما ينحني السبيل". وهذا يدلل على نضجها الفني الذي لم أر مثيلا له في ختام ديوانها الأول "كلمات على حافة الدائرة الذهبية".
كما يلعب العنوان دوراً أساسياً في الكشف المبكر عن ثيمة النص الأصلي, ويعتبر مفتاحه اللازب لفهمه فكرياً وتقيمه فنياً على الأصعدة العاطفية والوجدانية والثقافية والاجتماعية. فالعنوان يحمل في طياته كُليّة المضمون النصي ويفتح الطريق للقارئ للتفكير في معناه ومضمونه. وبمقدار ما يكون العنوان إيحائياً لثيمة النص بمقدار ما يكون اختيار المؤلف موفقاً. والتعاكس أو التباين بين مضمون العنوان ومضمون النص يؤشر على إخفاق منتجه في إيصال رسالته إلى المتلقي. ومن خصائص العنوان الناجح قدرته على استفزاز القارئ وحثه على التفكير العميق به. والتفكير في العنوان يقود بالضرورة إلى التفكير في مضمون النص الأصلي. وقد يُغني عن قراءة وتفسير بعض فقرات متن النص الأصلي. ويرى بعض النقاد- وأنا منهم - أن غلبة مضمون النص على مضمون العنوان تعني إخفاق المنتج في بناء رؤية أولية لفنه سواء كان شعراً أم سرداً. كما أن غلبة مضمون العنوان على "ثيمة" أو "ثيمات" النص تعني إخفاق المنتج في التعبير عن العلاقة العضوية التي تربطهما ببعض. وأرى أن على العنوان أن يحيل النص إلى آفاق تثير أسئلة وتساؤلات وربما إجابات فورية عن مضمونه. إن جاذبية إيقاعه وبلاغته يمنحان النص ثراء فنياً وفكرياً من شأنهما جذب اهتمام القارئ لمواصلة قراءة النص. وتلك ماهية الفن في عمومه أن يناجي مقبولية المتلقي ويستدعي اهتمامه به بصورة حثيثة. وكم من عنوان منح نصه الأصلي أو الداخلي فلاحاً وانتشارا قبل أن ينتشر مضمونه. إن عنوان رواية "مئة عام من العزلة" لكاتبها الروائي جابرييل ماركيز يرفع مستوى اهتمام القارئ بها ويمنحه فكرة أولية تشجعه على البحث عن الرواية لقراءتها, مسلحاً بفكرة أساسية للنص قدمها العنوان له قبل أن يبدأ قرأتها.
إن عنوان ديوان الشاعرة ليليان الأول, "كلمات على حافة الدائرة الذهبية", يثير أسئلة تتصل برغبة المتلقي في السؤال عن ماهية وعدد ولون تلك الكلمات التي تقف أو تحوم حول دائرة وصفتها بالذهبية. ويكون السؤال الثاني: لماذا استخدمت مفردتيّ "حافة" و"دائرة" في عنوان ديوانها؟ ولماذا وصفت الدائرة بالذهبية؟ هل ذهبيتها استعارة تدلل على القفص الذهبي كناية عن رباط الزوجية؟ وما معنى عبارة "حافة الدائرة الذهبية"؟ هل لها معنى حقيقي أم إستعاري؟ هل تقصد بها الدائرة الأسرية الضيقة أم الاجتماعية أم الوطنية أم الحيفاوية أم الفلسطينية أم الدينية أم الإنسانية؟ وحتى لو أرادت الشاعرة أن يكون معناها المقصود خفياً -أي في بطن الشاعر- فإنني أرى أنها تعني الدائرة الأسرية بدليل وجود صدى لها في بعض قصائد النص الداخلي.
أما القضية التي استشاطت استهجاني فكانت استخدام الشاعرة أو الناشر الحرف العبري في كتابة عنوان ديوانها على الصفحة الثانية من الديوان. لم تعمل أو يعمل الناشر على ترجمة مضمون العنوان إلى اللغة العبرية التي هي أمر محمود ومرغوب فيه لإيصال صوتها للجانب اليهودي. ما حدث أن مضمون وصوت العنوان العربي تم كتابتهما بخط عبري. فترجمة العنوان, لغة ومضموناً, إلى اللغة العبرية تختلف كلياً في تداعياتها الثقافية والسياسية عن استبدال حرف لغة النص العربي الأم بلغة عبرية مع إبقاء المعنى دون ترجمة. ففي هذه الحالة يأكل الحرف العبري الحرف العربي ويسجنه بل يصادره وينفيه كما تفعل الدولة الإسرائيلية بالعربي "الإرهابي". وكان يجب ترجمة "كلمات" إلى "مليم" ,مثلاً, كي يستقيم أمر العنوان وليس إعادة صياغة حروفه باستبدالها بحروف عبرية لسلخ الحروف العربية عن معانيه ودلالاته العربية.
لذا فالقضية هنا لا تتصل بموضوعة الترجمة من لغة إلى أخرى, إذ إن الترجمة الأمينة رافد من روافد التواصل الإنساني والإبداع البشري والمزارعة الفكرية والتبادل الثقافي. وأتساءل: كيف لم تلحظ ليليان الشاعرة المبدعة هذا الخطأ الفادح في ديوانها البكر؟ وحين تكون اللغة شكلاً ومضموناً, فهل ضياع شكلها مسألة مقبولة لديها؟ لا أعتقد ذلك فقد مر الأمر عليها دون أن تلحظه, أو تنتبه إليه أو تقدر عواقبه الوخيمة.
وأزيد في تحليلي لهذه القضية الهامة أن سيء الذكر كمال أتاتورك استبدل بالحرف العربي للغة التركية الحرف اللاتيني. أي باتت اللغة التركية أسيرة اللاتيني بعدما أقصى الحرف العربي عنها وتركها عارية لا خيار أمامها سوى ارتداؤه ليلاً ونهاراً. أي عاد الحرف اللاتيني إلى استانبول, التي كانت مقراً للخلافة الإسلامية, متأبطا ذراع زوجته التركية, وكأنه أعاد دائرة الزمن اللاتيني إلى القسطنطينية بلغة تركية تحمل اسمه وتتشكل بملامحه. ولم يكن ممكناً لهذا الهدف أن يتحقق بدويّ مدافع الحلفاء الأوروبيين الذين هزموا العسكرتاريا العثمانية في الحرب العالمية الأولى. لكنهم لم يستطيعوا إسكات نبرة صوت لغتهم وحرفها العربي. لذا استكمل كمال أتاتورك النصر العسكري بنصر لغوي؛ كي تكتمل دائرة الهزيمة عسكرياً وثقافياً. وهو بهذه الاستبدال اللغوي حقق ما لا يستطع المدفع والدبابة تحقيقه في ميدان القتال. وعليه أفلح في تتويج انتصار الحلفاء العسكري بأكاليل نصر قوامها الحرف اللاتيني. والمواطن التركي اليوم يشهد كيف استطاع الحرف اللاتيني تطويع لغته الأم ... وكيف احتواها تحت إبطيه.
إن سلخ الحرف العربي عن جسد لغته العربية في المشهد الفلسطيني/ الإسرائيلي يعني أن اللغة العربية فقدت ملامحها وجماليتها وجلال حروفها التي تم إبداعها بواسطة مبدعيها على مر الزمن الذي مر عليه زمن. وأعود للتأكيد أن الترجمة من لغة لأخرى أمر محمود, أما تكسير شكل اللغة ونفي حروفها الأم وسرقة ملامحها الأصيلة فهو أمر مذموم ممقوت. وكان أن هدأت ثورة استهجاني حينما رأيت أنها لم تكرر خطأها في دواوينها اللاحقة. فلم أر فيها اختراقاً لغوياً كالذي رأيته وتحدثت عنه آنفا: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
وأظل أتساءل كي لا تفوتني رسالة رصد خطر كتابة اللغة العربية بالحرف العبري: كيف السبيل إلى كتابة الضمة والفتحة والكسرة والشدة والسكون والإدغام وهمزتيّ الوصل والقطع التي تُزين شكل اللغة العربية وتحصن ملامحها وتحمي مضمونها؟ وإن أفلح الحرف العبري في احتواء الحرف العربي بسلخه عن جسد لغته في عرينه اللغوي وعقر داره, ألا نكون قد شهدنا وصمتنا وتهاونا في التصدي لثالوث هلاكنا المتمثل في أسرلة ملامحنا, وعبرنة لغتنا, وتهويد أرضنا؟ أليس من المنطقي إذاً أن نكابد اندثارنا الحضاري؟ سنترك خلفنا تراثنا وقرآننا وإنجيلنا وديواننا الشعري لعاصفة غربية هوجاء تجتث حروف عروبتنا بما حملت ووضعت عبر الزمن. وهذا ليس توقعاً افتراضياً بل واقع نحياه. ألا تعتمد بعض الجامعات الإسرائيلية تدريس مساقات اللغة العربية باللغة العبرية؟
وربما يزعم زاعم أن لغة الشاعرة ليست العربية فقط بل كانت في الأصل الموغل في القدم لاتينية أو آرامية أو سريانية أو قبطية, فهل عبرنة لغتها العربية الحالية يكون سبباً وجيهاً لاندثار هويتها؟ وأجيب نعم سيكون الأمر هكذا.... فاللغة وسيلة تعبير وأسلوب تفكير وتواصل مع الذات والآخر. إنها هوية؛ ألم تقل الشاعرة في قصيدتها المكتوبة باللغة العربية "وحدة" (ص:58) من ديوانها "حينما ينحني السبيل": "لغتي خريطتي ... حروفها لمحة ... حيرة ... انكسار"؟ أليست لغة كل دواوينها العربية؟ وأخلص إلى القول إن هزيمة لغة اللسان أوجع من هزيمة الجيوش في ميدان القتال.
وأتساءل عن فحوى وترتيب الإهداء الذي جاء ثانياً على الورق بعد العنوان: لماذا كان المُهدى إليه مؤطراً بصيّغ صرفية ونحوية؟ أليس هو الذي يعيش بين السطور, ويسكن الكلمات, ويغوص تحت الحروف ويعلو فوق الحركات؟ وما المقصود بمفردة الحركات؟ هل هي علامات التنوين من ضم وكسر وجر أم حركات المرأة والرجل في السرير؟ وهل كانت الحركات جسدية أم لغوية, مجازية أم حقيقية؟ إني أراها تهدي ديوانها لرجل لا يزال يعايشها فكراً ولغة وجسداً, كما يوضح زمن الأفعال المضارعة. فهي تصفه بأنه قريب منها, لصيق بها وبلغتها, يعيش بين سطورها, ويسكن كلماتها, ويغوص تحت أحرفها, ويعلو فوق حركاتها الجسدية واللغوية. وإذا لم يكن هذا الرجل وليدها الأول فلا بد له أن يكون زوجها؟
وربما تُجيب كلمات المدخل على بعض الأسئلة التي طرحتها آنفاً في سياق التحري عن هوية المُهدى إليه. وهنا لا بد لي من تسجيل إعجابي بالمعنى الاستعاري لعبارة "على حافة الدائرة الذهبية" التي هي عنوان الديوان بأكمله. وعليه فإنه من الأهمية بمكان محاولة فهم مدلولها ومدى علاقته بمتن النص. ويحزبني رأيي في قوله إن المقصود بها إزاحة عبارة قفص الزوجية من العنوان واستبدالها ب"الدائرة الذهبية" كي لا يبدو الأمر شأناً شخصياً يهم منتج النص دون غيره من المتلقين. لقد وضعته لصيقاً لأبواب متن النص الأصلي الثلاثة كي تشير للمتلقي أن ديوانها يحمل رسالة تتضمن مناسبة كتابتها الديوان وتاريخ نشره . وأراه على شكل أيقونة نصية جعلتني أتوقف أمامها كي أفهم ما تخبئه من دلالات خاصة أرادتها بارزة كي تلفت إليها انتباه المتلقي شخصياً كعربون حب لشريك حياتها في قفص الزوجية.
أما القضية التي أحزنتني في هذا الديوان- والتي ظلت تحزنني منذ بدأت الكتابة الروائية- فهي غياب ISBN أو الرقم الدولي المتسلسل للكتاب الفلسطيني. ولعلها أهم نقاط ضعف هذا الديوان. وأكرر القول إن الرقم الدولي للكتاب بمثابة جواز سفر يؤهله إلى السفر في عوالم الثقافة الإنسانية, ويتيح له الوصول إلى المحافل الثقافية الدولية. وبدونه يُعتبر الإصدار لقيطاً, لا أب يحميه, ولا أم تحنو عليه, ولا عائلة ينتسب إليها, فهو يعيش نهاره خارج سياق الشرعية الثقافية الدولية, ويقضي ليله على قارعة طريق لا يعرف إلى أين تودي به. وأرى دلالات غيابه جراحاً عميقة تفتق جرحاً سياسياً مزمناً يتجلى في إنكار وتنكر المؤسسة الدولية للهوية الفلسطينية السيادية قبل اتفاق أوسلو وبعده, وكأن حالة الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية جاءت كي تؤكد ضياع هذه الهوية رسمياً بعدما كان لدينا أمل في تكريس الهوية الفلسطينية من خلال ذلك الاعتراف المتبادل. وكان أن عشنا تفاؤل البدايات ثم خيبة النهايات.
والمُضحك المبكي في المشهد الثقافي الفلسطيني أننا نتصرف ككتاب وباحثين دون أن يعي معظمنا أننا نتواجد خارج خشبة المسرح الثقافي الدولي بحيث لا يشاهدنا ولا يسمع صوتنا ولا يتذكرنا أحد, وكأننا نكتب لأنفسنا ونحاور بعضنا الآخر. إن ديوان الشاعرة هذا, شأنه شأن أي إصدار فلسطيني في حقليّ العلوم الطبيعية والإنسانية, تعتبره المؤسسات الدولية ذات الشأن غير موجود رسمياً, ولا يتمتع بأي صفة قانونية أو مؤسساتية معترف بها. إذ لا يتوفر على رقم فلسطيني دولي متسلسل للكتاب الذي من المفترض أن تمنحه المكتبة الوطنية الفلسطينية /المعدومة/ التي تمثل السيادة الثقافية.
لذا أرى الإصدار الفلسطيني يترنح في محاولاته الحثيثة الحصول على رقم دولي متسلسل يستر عورته, فتارة يتدثر برقم عربي, وتارة أخرى برقم أوروبي, والأدهى ارتداؤه رقماً إسرائيلياً ينفي هويته ويصادر وجوده ويلغي كيانه من حيث المبدأ. وعليه فلا يمكنه استخدم الرقم الدولي الإسرائيلي كون الأخير النقيض القانوني والمؤسساتي والوجودي له. فإذا كان غياب الرقم الدولي المتسلسل منقصة لهوية الإصدار الفلسطيني فإن وسمه برقم دولي إسرائيلي يعتبر خطيئة لأنه نقيضه. وهناك حالات قليلة نسبياً استطاع الكاتب الفلسطيني الأصل أن يحصل فيها على رقم دولي إسرائيلي وبالتدقيق في مضمون بعض هذه الإصدارات "الفلسطينية" وجدتها تخدم الإستراتيجية الثقافية الإسرائيلية ولا تكرس الهوية الفلسطينية. وتظل مصنفة على أنها إصدارات إسرائيلية رغم فلسطينية منتجيها. كما وجدتها تُكرّس واقع الأسرلة السياسية, والعبرنة الثقافية والتهويد القومي والديني. ويصنف كاتبها إسرائيلياً حتى لو كان فلسطينياً عن سابع جد.
2-متن النص:
يتألف متن النص من ثلاثة أبواب هي: 1- الباب الأول بعنوان "معزوفات على أوتار الشمس" وعدد قصائده (34) قصيدة وتشغل نحو سبعين صفحة 2-الباب الثاني بعنوان "الرقص في زوايا الدائرة"وعدد صفحاته أربع عشرة صفحة وعدد قصائده عشر 3-الباب الثالث بعنوان "في ظل الفرضية" وعدد صفحاته سبع فقط وعدد قصائده ثلاث. وهذا يقودني إلى طرح عدة أسئلة نقدية لمعرفة الأسلوب الذي انتهجته الشاعرة في تقسيم وتصنيف قصائدها. وأسأل: هل يمكن القول إن قصائد الباب الأول ترسم آفاق العلاقة الفردانية بين الذات والآخر كما تتجلى في عناوين قصائد "بصماتك", و"السر الأعظم", و"الاختيار", و"أحبك"؟ وهل أجواء الباب الثاني ترسم أجواء علاقة المُرسِل بذاته كما تظهر في عناوين قصائد "خيانة", و"هي", و"المرآة", و"غربة"؟وهل ثيمات قصائد الباب الثالث ترسم أجواء شرقية تتمثل في "الوشاح", و"الزعتر", و"بلادي"؟
وتبقى كلمتي الأخيرة عن ديوان "كلمات على حافة الدائرة الذهبية؟ تتصل بمعجم الشاعرة اللغوي. والمعجم أصلاً كتاب يضم مفردات لغوية مرتبة ترتيباً معيناً وشرحاً لها. وهو بالمعنى الاصطلاحي كتاب يحتوي على شرح المفردات والألفاظ والمصطلحات اللغوية وتوضيح معانيها ودلالاتها وصفاتها. وتكمن أهميته في تحديد النوع الصرفي للكلمة سواء كانت اسما أم فعلاً أم حرفاً والتمييز بين المُذكر والمؤنث. وله دور كبير في حفظ اللغة العربية واستمرارها وصيانة رونقها وبلاغتها وإيجازها. وعليه فإن توفر الشاعرة على معجم ذاتي خاص بمفرداتها وألفاظها وعباراتها يُعدُّ إحدى سمات الإبداع لنصها الشعري.
ويُعدّ معجم لغة المتنبي, على سبيل المثال لا الحصر, المتصل بنصه الشعري مرجعاً لدارسي اللغة العربية في خضم بحثهم عن سحر البيان وثراء الصرف وفنيّة النحو العربي. كما أن للشاعر محمود درويش معجماً لغوياً أثرى اللغة العربية في عصر تواجه فيه غزواً لغوياً في عقر دارها, ويتجلى في تغوّل اللغتين الإنجليزية والفرنسية وتمكنهما من اللسان العربي في غير بيئة عربية على طول وعرض العالم العربي. ألا نُعاني من تآمر الفرنكوفونية على اللغة العربية في لبنان والمغرب العربي ومن دسائس الانجلوفونية في باقي الدول العربية وبخاصة دول الخليج العربي؟
لذا رأيت رصد معجمها اللغوي لمعرفة مدى تمكنها من صياغة مجازيات شعرية لها دلالات جديدة خاصة بها. وأستذكر جهد إيميل حبيبي في نحت مفردات عربية من بينها مفردة "تعمشق". وقد تتبعت قصائدها لتدوين مفردات وألفاظ صاغتها في قصائد دواوينها الثلاثة. مجازيات شعرية في "كلمات على حافة الدائرة الذهبية": (5)
1-أوتار الشمس (ص:3): تشبيه أشعة الشمس بأوتار العود أو الكمنجة.
2-ظل الفرضية (ص : 3 ) : تجسيم الفكرة المعنوية/ فرضية.
3-تشنق مقري (ص : 5): أنسنة الرائحة وإحالة المقر إلى إنسان .
4-جدرانها تتقن غيباً (ص:6) : تذويت الجدران/ تحفظ مواويل المُرسِل.
5-افتتحوا الحصار (ص:10) : بدأوا حفلة الرقص.
6-وتطحن الأفكار (ص:20) : تجسيم المنهج من أجل إعادة تدويره.
7-كلامي بلا كلام (ص:38) : صمت الكلام يكون أحيانا خيراً من الكلام.
8-قطعة النبيذ (ص :43) : تجسيم السيولة كمتعين له شكل.
9-تراقصت الشمعة (ص:43) : كناية عن تمايل ظلال نورها في عتمة.
10-في عالم هامشي (ص: 59) : في عالم وهمي.
11-يسكب نفسه في فراغي (ص:63): كناية عن قذف ماء الرجل .
(5) حقاني, نادر "جماليات الإشارات الدينية في مجازيات الشريف الرضي".
12-اعتنق فن الأيكبانا (ص:66) : أتقن فن تنسيق الزهور الياباني.
13-شجرة ممزقة الملابس (ص:80) : كناية عن امرأة مغتصبة/ممزقة الملابس.
14-مذبحة النبيذ (ص:91) : مشهد مجازي/ قرع كؤوس النبيذ يوازي هرّق دم المسيح.






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork