إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



تنهدات فلسطينية من غرناطة - تمهيد
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 31/03/2011 - 1294 زوار        


أنهيت قبل أيام كتابة دراستي النقدية حول رواية الدكتور عدوان نمر عدوان "عودة الموريسكي من تنهداته", الصادرة عن مركز أوغاريت الثقافي في رام الله في العام 2010. وقد اكتشفت أن أحداث صفحاتها أل (120( تقرَؤني بعمق, وتفتق جرحاً عميق الغور أخفيته عن عيون وآذان الناس ثلاثين عاماً أو يزيد

. لهذا أراني شديد الحياء منها؛ لأنها تكشف سري. أرى هذه العزيزة الجميلة تستغيبني بلطف قلما تحملته من غيرها, وتنزع عني قناعاً طالماً احتميت خلفه من ألسنة السوء.
في مشهدها الأبرز وجدتُ امرأة فاتنة تجمع بين نقيضين؛ الحب والحرب. كما وجدتها أبية النفس, شماء الطبع. كأن هذه أل فكتوريا الإسبانية تشبه امرأة أعرفها منذ ثلاثين عاماً اسمها عايدة المقدسية. وهي تحتلني كما يحتل طيفها روايتي "غزل الذاكرة" منذ زمن طويل. وفي كلا النصين كانت فكتوريا مثل عايدة, من أجمل مدن العالم قاطبة. فكما كانت "الفكتورية" أجمل نساء غرناطة, وجدتُ المقدسية أجمل نساء القدس؛ فهلا أسعفتني الأيام كي أروي عنها رواية لا تنتهي خيوطها إلا بانتهاء مواسم الحب؟
وإذا كنتُ قد رأيتُ صورتي في هذه الرواية في صورة "موسى ابن أبي الغسان", البطل الغرناطي الذي سلبته محاكم التفتيش الإسبانية حقه في الشهرة والمجد, فهل تراني أراها في قادم الزمن في صورة موسى عمران , الفلسطيني التائه الذي أحمل جرحه بين جوانحي وأطير به إلى مسافات الغربة والموانئ البعيدة؟ وفي ثالوث التماهي بيني وبين الموسوين, رأى موسى عمران أيضاً وجه حبيبته جسيكا الغجرية يتداخل حتى التطابق مع وجه الأميرة المُحاربة. ربما سبقني موسى عمران في الوصول إلى وجه موسى ابن أبي الغسان وقلب فكتوريا, زهرة شقائق النعمان (75( , ذات البراءة والجمال الخلابين والتي أشعر أنها تذبل خجلاً حين يشتد وطيس كلماتي عن فلسطين الجرح, وغرناطة الذاكرة الدامية على حد سواء.
ولأنني رأيتُ في فكتوريا الإسبانية نبوءة من تاريخ مضى, وفي جسيكا الغجرية نبوءة من جغرافيا مستباحة, فإن قلبي يُحدثني أن ثالث النبوءات الأدبية هي عايدة الرمز العائد إلى مسقط رأسه المقدسي لا محالة. كانت كل واحدة منهن نصاً من غياب يحيا في ذاكرتي وذاكرتيّ الموسوين. وكان الغسان والعمران مثلي, نصاً واحداً من حضور في ذاكرة فكتوريا الرمز وأخواتها الأميرات والغجريات.
ما أجمل نص الغياب ذك الذي بحث عنه موسى ابن أبي الغسان حين كان فارساً يدك بحوافر فرسه القدّيس طرقات غرناطة المُحاصرة, وقصبات حي البيّازين, كما دق نبض قلبه أبواب قصر الحمراء, المجد التليد! كانت حكاية ذلك الفارس الهُمام أروع من نص موسى عمران الذي لم يبحث في ذاكرته عن موسى آخر اسمه موسى بن نصير الذي لم يطوه النسيان. لِمََ يا ترى كان موسى عمران يبحث عن طيف ابن الغسان في ذاكرة النسيان؟ ألأنه فلسطيني من حي القصبة المحتل شبراً شبراً؟ ولِمَ يا ترى كان موسى الغسان يبحث عن ذاته بين أنقاض مملكة يحاصرها الإسبان شبراً شبراً؟ ألأنه غرناطي ينتظر الدمار؟ كانت تلك من مفارقات زمن الحب والحرب في تاريخنا؛ أن يبحث الأبطال في فلسطين والأندلس عن ذواتهم المجروحة وهم تحت سطوة مخالب الطغيان.
ما أغرب تنهيدة الحب التي أطلقها موسى الغسان بين شفتي فكتوريا, المدينة الغرناطية الخالدة! لكن ذلك الحب "المنغولي الخلقة" لم يُكتب له النجاح, كانت الحرب أقوى من حبهما. هل تراه تكهن بتنهيدة موسى عمران الفلسطينية قبل قرون من حدوثها في حزيران النكسة؟ وهل توقع أن أقتفي آثارهما في البحث عن عايدة الرمز الجميل في دروب الوهم الأجمل والخيال الأعذب؟ لماذا كان السجين موسى عمران يحمل الرقم 67 في سجنه الأندلسي؟ وهل كانت له دلالة حزيرانية حدثت في فلسطين بعد نحو أربعة قرون ونصف القرن؟ هل كان الرقم 67 تنهيدة فلسطينية أنجبتها تنهيدة موسى الغرناطي عندما غادر مدينته الحبيبة قبيل سقوطها:" استودعك الله يا غرناطة, يا قلبي الحزين! سأفتقد هواءك العليل والشرب من ينابيعك العذبة التي تروي ظمأ قلبي وروحي." ص ( 85(
ها أنا ذا أكتب عن رواية "عودة الموريسكي من تنهداته" شيئاً يُرضيني, وربما أكتب أشياء أخرى سترضيني أكثر. مَن قال إن الكتابة بلسم يشفي الكاتب من جرح البحث عن الذات؟ إنها تنكأه فيبقى فاغراً فيه كطفل رضيع يبحث عن حلمة ثدي أمه. لِمَ لا تكون الكتابة جرحاً ينكأ جرحاً سابقاً له؟ هل تراه كان مجنوناًً؟ كيف كتبتُ عنها قبل أن أكتشف أن كتابي إلى عايدة ليس خاتماً ذهبياً تهديه فكتوريا إلى موسى ابن أبي الغسان؟ ولماذا كتبت عنها وأنا أكتشف أن جسيكا الغجرية أهدت جسدها الفاتن لموسى عمران في وطن ليس وطنها؟ لكن ماذا سأكتب إذا علمتُ من همس الريح وبرق السماء أن عايدة فقدت بيتها من أجلي؟
لا علينا اليوم, نحن الأربعة, قائد أندلسي عاشق اسمه موسى ابن أبي الغسان, ومقاتل فلسطيني تائه يدعى موسى عمران, وفاتح مجاهد اسمه موسى بن نصير, الذي تجاوزته أحداث الرواية, وهل مثله يطويه النسيان؟ ورابعنا أنا, روائي يجول بقلمه في أفق يمتد بين صدى العشق, وصوت الرصاص, وصهيل المدن الجميلة. ولا بأس عليهن, الأميرات الثلاث: عايدة الهوية المُصادَرة, وفكتوريا المحاربة العاشقة لعدوها الموريسكي, وجسيكا الجسد الغجري السواح في أوطان تمتد من غرناطة حتى نابلس. سأبقي أُصلي في محراب الحب, لا الحرب, وعلى ضفاف نهرين ملوثين بالقتل والحصار؛ نهر الأردن الفلسطيني الذي عبره موسى عمران, ونهر شانيل الغرناطي الذي قفز فيه موسى ابن أبي الغسان حتى أُطهّر مائهما وذاكرتي من النسيان, وقلبي من الحقد, ومسقط رأسي من الدمار, وروحي من شوك الحصار..... ثم أقول لآخر صوت يسمع تنهيدتي قبل رحيلي إلى مملكتي في الأعالي, كما رحل موسى الغرناطي مع تنهيدته:" ما زلتُ أصلي في محراب مدينتي الجميلة, فهلا تخبروها كم ركعتُ اليوم؟"
وفي المقلب الآخر من الرواية العربية حول ما حدث في غرناطة وما يحدث الآن في فلسطين أراني اسمع صيحات استنكار من الأب أزنار كاردونا. أراه يقول لي:" لِمَ هذا الهذيان, يا عرب؟ ألم تكن غرناطة إسبانية قبل أن تحتلوها, وعادت كذلك إلى حضن أمها بعدما انهزمتم أمام أسوارها ورحلتم عنها؟ وإذا كنتم تجيزون أسلمة غرناطة الإسبانية, لماذا تعترضون على تهويد القدس؟" واسأل نفسي بتشكك العاشق لمدينته المُحتلة, بعدما رأيت إشارات الغضب على محيا القس أزنار:" هل كان وجودنا على مدار سبعماية سنة في الأندلس غزواً أم فتحاً شرعياً؟ وإذا كنا نعطي أنفسنا حق الفتح ألا يملك الإسباني حق الدفاع عن النفس والوطن والهوية؟
وإذا كنا نعتبر وجودنا هناك فتحاً مبيناً ووجود اليهود في فلسطين شراً مستطيراً ألا يعني هذا أن موقفنا متناقض حين لا نساوي بين وجهة نظر الإسباني في الفتح الإسلامي للأندلس, ووجهة نظرنا في واقع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين الحاضر؟ لِمَ هذا التناقض؟ وكيف السبيل إلى تشكيل خطاب فكري عربي منسجم مع الذات التي يداهمها الآخر المتعدد في كل ما تملك من طاقات مادية وروحية وثقافية؟ وهل هناك فهماً جامعاً يحدد حدودي مع الآخر, ويفرق بين الوطني الأصيل والغريب الدخيل؟ مَن هو الأصيل والغريب على تراب فلسطين والأندلس؟ هل هو السابق على غيره زماناً أم الأفضل نوعاً, أم الأرقى حضارة, أم الأقوى سلاحاً, أم الأعدل قيماً ؟ وما دام لا يوجد في قاموس البشر معيار واحد-غير النسبي- يثبّت أحكاماً متفقاً عليها تفصل بين ماهية الوطنية والاحتلال فهل يجوز القول إن حق القوة الغاشمة هو القول الفصل بين المتحاربين؟ وحين يتلاشى الفارق بين وحشية سلوك الغاب وقوانين المجتمع المتحضر فهل نكون أنجزنا إنسانيتنا وهويتنا الوطنية أو الحضارية؟
تلك أسئلة داهمتني وأن أقرأ رواية "عودة الموريسكي من تنهداته" لكاتبها الدكتور عدوان نمر عدوان. أطرحها على نفسي في خلوتي وعلى صفحات ما أكتب علّي أصل إلى حقيقة معنى الوطن؛ من أين وكيف يتشكل؟ وإلى أين ومتى ينتهي؟ هل الوطن هوية يهواها الإنسان سواء كانت أرضاً أم امرأة أم زمن أم رسالة أم عقيدة؟ ولِمَ هذه القرابة اللغوية في الخطاب الثقافي العربي بين الهوية والهواية؟ ليتني أعرف كيف ومتى تشكلت غرناطة الوطن الإسباني وغرناطة الوطن العربي الإسلامي؟ ومَن هو صاحب تشكيلها على ذوقه وبناءً على ثوابته؟ ومتى وكيف تكون القدس هويتي دون غيري ممن يشاطرونني فيها الإيمان بالله؟
لقد شغلتني المقاربة بين الوطن والهوية عشرات السنين؛ شاغلتني حتى بت مأزوماً بتنهداتها التي لا تنتهي. أتصورها على هيئة امرأة جميلة أحببت تنهيداتها ونحن على مقاعد الدرس في الجامعة العبرية, حصن العدو الحصين. أتخيلها حواراً لا ينقطع بين تاريخي الذكوري وحضارتي الأنثوية, ثم اعتقدها ثابتاً من ثوابت سيرتي ومسيرتي في الحياة. ورغم هذه التعددية في التحليل والتركيب والتفكيك والتجميع أجدني ما زلت متورطاً مع الآخر الذي لا يفهم تنهداتي, وأظنه لا يريد أن يسمعني, وحتى لو فهمني يريدني على هيئته ومزاجه وحسب هواه ومصالحه. بالضبط مثلما لا أفهم تنهداته, ولا أريد أن افهمها إلا على طريقتي الخاصة.
تلك المقاربة في حقيقتها مباعدة عن الآخر سواء كان يهودياً يحتلني أو أمريكياً يحاصرني أو إسبانياً يطردني في يوم من الأيام الماضية من جنة عدن الغرناطية. ما أثقل التاريخ حين ينوء بتنهدات المهزومين الحارة في وجه شعب مريض حضارياً, يشبه حاله حال موسى عمران الفلسطيني الذي لم يتقن سوى التماهي مع الماضي والهرب من استحقاقات الحاضر والمستقبل. كان اشتباكي مع الآخر الأوروبي غوصاً في دهاليز التداخل القسري المستمر بين تنهيدة الذات وتنهيدة الآخر. لهذا ما زلت متشككاً في موقفي منه وموقفه مني. كانت علاقة ذاتي الكلية معه دموية, وغير قابلة للمصالحة إلا إذا كانت على حساب تنهيدة الطرف الضعيف منا ومنهم, في أي مكان أو زمان يكون الاشتباك بيننا. كنا معه لا نرى إلا حومة للوغى تشتعل باستثناء أيام عزنا ومجدنا إبان عهد الخلافة العثمانية حيث ابتعد عنا بشروره, ثم نسينا أنه عدونا حين عاد إلينا مبتسماً في وقت ضعفنا فتوالت تنهداتنا الحزينة حتى الساعة.
هيهات, نحن العرب, أن نصبر على وجع دفين يقض مضاجعنا, حملناه بين جوانحنا منذ سقوط غرناطة, وهيهات أن يرقأ دم سفكناه أو دمع سكبناه في فلسطين الجريحة! أظنني مُنصفاً لا أخشى الحقيقة مهما كانت مُرة؛ فهل كنا منصفين مع الآخر؟ وهل كان الآخر الأوروبي, على اختلاف ثقافاته وأطيافه العرقية, ومصالحه الاقتصادية منصفاً لنا؟ وتظل رحى الحروب المستعرة تدور على غير تراب عربي وإسلامي, لا تخمد نيرانها إلا وتشتعل مرة أخرى في مكان آخر وزمان آخر. لا يبدو أن لنا مُخلّصاً يخلصنا من تنهداتنا, أو مُخلّصاً لهم من تنهداتهم إلا الله الذي وضع فينا وفيهم القوة الباغية, والأنانية المستحكمة كي يختبر عدلنا وإنسانيتنا.... فهّلا اتعظنا وإياهم من تنهيدة الموريسكي؟
يوسف العيلة






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork