إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



طيف النرجس
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 14/01/2011 - 1108 زوار        


قال قلمي:" ما رأيُكَ بقلم أحب فتاة قبل أن يعرف عنها شيئاً؟"أجبته بسؤال آخر:" وما رأيُكَ بكاتب كتب عنها قبل أن تُحبها؟" كان سؤالي وسؤال قلمي وجهين لقامة واحدة. ثم تحولتُ, أنا وإياه, إلى قصة أوحت لنا أننا إزاء فتاة ليست كباقي الفتيات اللواتي عرفهن قلمي في الماضي, باستثناء واحدة عرفتها أنا. ويبقى جوابي على سؤال قلمي مُعلقاً, بين جفنيّ عايدة- تلك الواحدة- حتى الصباح.

كيف أَدَع قلمي يكتبُ عن فتاة لا يعرفُها؟ وكيف طاوعني هو في الكتابة عمن لا أعرفها. وهل النزر اليسير من نبرات صوتها أو تلك المعاني الجميلة التي حملتها رسائلُها الإلكترونية كافيةًً كي أرسم فتاة, أرى أن قلمي يُسابقني في الكتابة عن حضورها الخيالي؟
ماذا لو خاب ظني واكتشفت بعد التعرف عليها- بعد أسابيع من الآن- أنها لا ترغب في الكتابة عنها؟ هل أكسره بقبضتيّ الإثنتين أم تراه سيكسر عتبات خيالي التي أقف في هذه اللحظات عليها؟ أرى بعيون خيالي قسمات ياسمين البريئة, عيونها العسلية الواسعة, أنفها الروماني الشامخ, بشرتها البيضاء المُحمَرة, قامتها الفارهة الزاهية, وابتسامتها السمحاء الخجول. هل حقاً ياسمين بهذه الصفات التي يُحبرُها قلمي دون أن يستشيرني؟ أسال مَن؟ ومَن يجيبوني على سؤالي؟ وهل كانت قصص الخيال بحاجة لقاضٍ يحكم بالعدل على قصصي ورواياتي؟ ماذا أقول لقلمي إن لم تكن كما رأها خيالي؟ هل أُعاتبه لأنني رأيتها بعيوني, مختلفة الهيئة, ممتلئة القامة, صغيرة الفم, خروبية الشعر, مُستديرة الوجه, دعجاوية العينين, ودقيقة الشفتين؟ مَن منا سيتحمل وزِر الآخر في وصفها: أنا أم قلمي؟
هل سأوبخ قلمي بسبب تسرعه ورومانسيته المُفرطة؟ أم تراه سيوبخني لأنني أرخيت له قياد خيالي؟ أنا أرى بعيون خيالي فتاة لا أعرف عنها شيئاً, ويدفعني قلمي للكتابة عنها كما يحلو له. أم تراه ينتظرني كي أكتب عنها كما أراها؟ وما هو الفرق الجوهري بيني وبين قلمي, بين معرفتي ومعرفته بها؟ السنا صنوي واقعنا ومُتخيلنا في هذه الحياة؟ عرفتُ بحدسي ياسمين, التي لا أعرفها بحواسي, وأحن إلى لقيا إيقونة أجهلها, فأي كاتب هو أنا؟ وأي قلم هو قلمي الذي يطاوعني وينافسني دون مناقشة؟ وأي طيف أرى لهذه الياسمينة التي أخرجني طيفها من واقعي إلى خيالي دون إذني؟
ياسمين إيقونة اعرفها لكنني ما زلت أجهل هويتها؛ إنها مشروع روايتي التي لم أنجزها بعد, إنها كذلك شئتُ أم أبيتُ! شاء قلمي أم لم يشأ! فهل يُسعفني حدسي في وصفها كما هي دون نقص أو زيادة؟ مَن يُصدق أنني أعرف فتاة وأجهل هويتها؟ هل لكَ أيها الخيال الجامح أن تَصدقّني النبأ, لسويعات قليلة, حتى تضيء لي قلبها وقالبها كما أشتهي؟ هل لكَ أيها القلم الصدوق أن تمنحني عُصارتك الفواحة, ورحيقك المُعتق كي أرسمها بتؤدة ورفق حميمين؟
آه يا قلمي! يا وجعي الأبدي! لا تسألني كيف عرفتها عن بعد! اسألني فقط عن اسمها أُجيبك, فهو الحقيقة الوحيدة التي يعرفها عقلي عنها! ولا تسألني عن قلبها فهو الجواب الذي يجهله قلبي عنها حتى اللحظة! لا تسألني عن لون فستانها النهدي, ومعطفها المُخملي, وحقيبتها الحمراء, وغطاء رأسها الأبيض, وشفتيها الورديتين! لا تحاول معرفة صورتها الرشيقة, وصوتها الرنان, وصداها العذب, في الأفق الممتد على طول النظر! ياسمين لوحة رسمتُها في غابر الزمان, ثم ألفيتها تداهمني من جديد في هيئة حمامة بيضاء! ليت قلمي طائر طنان يغرد لها في أيكِ حول نهر هادئ! ليتني شاعر يسرق من وادي عبقر عبقريته وجنونه كي أرسمها بفراشتي كما أشتهي لا كما اشتهت الأقدار!
ما زال قلمي, مثلي, لا يعرف ياسمين. سأهمس في أذنه:" إنها قصيدة أو قصة أو رواية حروفها من نور, ومعانيها من ماس, ورائحتها من فوح الياسمين". كان قلمي مشغولاً عن قلبي المُترع بوميض همسها الذي جاءني قدراً من غير ميعاد. وكنت أنا صاحب القلم, قبل أن تعرفني ياسمين, عاشقاً بريئاً يبحث عن حمامته المقدسية في كل البلدان. كنتُ كاتباً وكانت حمامتي الأولى قصيدة أسميتها عايدة الرحيل.
شكّلت ياسمين قصتي القديمة بعد ثلاثين عاماً من الغياب. مَن يقول لي كيف؟ لا أحد. متى وأين تم تدويرها؟ لا أدري. كيف صاغتها من جديد؟ لا أعرف. كيف أصبحت ياسمين قصة بلون عينيّ عايدة الزرقاوين, وقامتها المتطاولة, وشعرها الذهبي الهفهاف؟ لا أعلم كيف.
بعد غياب عايدة الطويل انقلبت هيئتها القديمة, جاءتني بقلب جديد, وعيون جديدة, وفستان جديد, وحلم جديد, فلم أعد أعرفها. أهي التي كانت حمامتي بالأمس, عايدة أم ياسمين؟ أهي التي تكون اليوم, ياسمين أم عايدة؟ بعد ثلاثين عاماً من الغياب, استقبلتها شاباً في الثلاثين من عمري. عدتُ القهقرى بمحض إرادتي, تمنيتُ أن أظل كما كنتُ سابقاً, شاباً, أنيقاً, متوثباً, كث الشعر, واسع الجفنين, حالماً بمستقبل زاهر, واثقاً بخطاها البيضاء.
منذ كنتُ شاباً وحتى أمسيتُ كهلاً, ركبتُ عربة الحب مرات عدة, لكنني لم أظفر به إلا مرة واحدة, ثم اغتاله الغياب بأنيابه. كانت تلك المرة عايدة, التي لم تدعني أنساها لحظة واحدة. باتت عرابة حزني وغيابي حتى بدت لي زهرة ياسمين, تروح وتجيء مع فصول كل عام. ليتها تعود كما يعود الياسمين في الربيع! فهل تقبل ياسمين عودة عايدة بفستانها الجميل, وعيونها العسلية الواسعة, وشعرها الكستنائي الطويل؟ لو قبلت ياسمين أن تأتيني في ثوب عايدة الغياب, فهل تقبل عايدة أن تزورني بفستان ياسمين الضباب؟
غداً سأحمل رواية جديدة بين يديً, لا أعرف مَن ستكون صاحبتها. ستراني روايتي أحبُ بعين واحدة امرأة لم أعد أعرف مَن تكون, وبعين أخرى امرأة لا أعرف من ستكون. ثم تراني الأيام أسير خلف فتاة لم يخبرني قلمي عن أوصافها, ولا عنوانها. هل أستحضر, دون وعي, صورة فتاة أحببتها منذ ثلاثين عاماً أم أرسم طيف فتاة أخرى لا أعرف غير اسمها؟ وماذا سيقول عني قلمي حين أتركه جانباً كي أضع روايتي بين يدي ناقد يعرف من تكون عايدة, ومن هي ياسمين؟
هل سيتبرأ قلمي من تطاولي على ياسمينة نصحني عقلي أن لا أشم رائحة أوراقها قبل أن تراها عيوني؟ وهل سأتهمه أنه لم يكن وفياً في لحظة من لحظات اختياري الصعب؟ ربما يُقرّعني على جنون حدسي:" كيف تكتب عن ياسمينة لا تعرف سوى اسمها؟ لِمَ تتناسى أخرى أحبتك طويلاً , وضحت كثيراً, وتنتظرك على مدار الساعة؟" ربما أُعاتبه:" لماذا, يا صديقي, رسمتَ لي بدمعك جسداً, وبحروفك اسماً, وبكلماتك رواية؟ هل أخطأتُ حين استجبتُ لرنين صوتها؟ لماذا تكتب عواطفي برحيقك الكُلي ثم تخذلُني؟ ألم تكن عينُك تدمعُ, وقلبُك يخفق, وأنتَ ترسم زفراتي؟"
أجابتني ياسمين على بعض تساؤلاتي قبل أن يُرفَع قلمي ويجفُ قصيدي:" أنتَ, أيها الكاتب! مَن تكون؟ وماذا تُريدُ مني؟ ومِن أين أتيتني؟ وكيف عرفتني؟ ومتى أحببتني؟ أهو أنتَ الذي أحب عايدة دهراً أم كاتبُ آخر لا يَعرفُ كيف يُحبني؟"

11/1/2011






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork