إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



وطن يرحل
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 29/03/2005 - 1215 زوار        


كان يحلم بوطن يتراقص في ذاكرته قرصاً من نور . تفور منه رائحة موت تجاوزت خريف العمر . في منفى بلا قرار يتذكر الكهل

خذلتني ليالي الدهر وأيامه السود . فر من بين يداي ، وما طاب لي عيش بعدها .
تواصلت زفراته حباً غاضباً حتى انقلب الوطن جبلاً يختفي في الشتاء خلف الغيم ثم يمسي موجة تروح وتجيء في كل ليالي الصيف .
حط رحاله حول عين الأرز . تباعد القلبان واقترن بامرأة شمطاء تقطن في عين للماء . وبقيت جفناه تلتهبان كلما تلون ماؤها بالزهر واكتحلت صخورها بالأقحوان :
- كانت لحيتي قبل هرمي تعبث ببطن يحتشد زبدا ويلهو على شاطئ أمواجه لا تتكسر . وكنت أبصر ظلال البرتقال وهي تكتسي بالخضرة شموخاً : فقدتها بعد أن أغمضت جفنيها حول ميناء تغادره مراكب الرحيل .
كانت ذاكرته تستنهض صورة فارس جوال من شحم وشهوة ينهب سراً جسد امرأة أجهضها ريح عاصف . ينهض صاحب الجرح متلفعاً بحلم يبحث عن ذاته في اللحظات . يترجرج طيفه في أفق أحمر وثنايا أضواء ساطعة ثم يلم شعثه وينقلب حسيراً إلى أعماق ارض لم تزرع في أحشائه سوى التشرد . يختفي طيفه عن وطن يفقد لسانه ، ويستسلم لقسمات أطفال يعلمونه كيف يكون التوحد مع حلم لم يبلغ الحلم بعد : كيف يهيم على وجهه وصدى قيد يلاحقه في كل مكان ؟
ويبحث عن نصل سكين استنزفت منه ماء الحياة . من يلملم له جراحاً تنزف دماً برتقالياً ؟ هناك يتكور الجرح عيناً تلتهب ندماً ، وهنا يتمطى الجسد موجاً عاتياً يسافر به إلى بلاد ثكلت أريج الزعتر . يصرخ في وجه الجرح وهو يكز شبحاً بعصاً قصيرة
- ألم أقتلك يا شلومو قبل ليلة من الرحيل ؟
- لا ! نسيت أن تقتلني فرحلت ! هذه الوطن هكذا : من يهجره يموت بداء المنفى !
ما زال شادي يعيش المنفى ، ونظراته تتشكل قوس قزح خلف الأفق . يهمهم بعبارات تذوب في زبد موج هادر ثم ينام فاغراً فاه مغمضاً عينيه ! لا يقوى على ملامسة عين تطل على خليج ينصلب على حوافه موت ورحيل . المرفأ يأسر ريحاً صرصراً تتسلل بعد العشاء . ويحملق الشيخ في زمن العتمة يشكو ورماً ينمو :
- آه يا عروستي ! أنت الأجمل بين مدن السبايا ! كيف تنام طيور البرتقال على طي بطنها تنتظر طيفاً محته أشرعة الرحيل ؟
ينتصب واقفاً ، أسكره رماد السنين ! يتحسس طيف عروسه كلما ادلهم الخطب به ويسترق السمع إلى نشيد يتجدد ليسرق منه حلماً يأتي بعد ليل .
تأوهت عروس العين تشكو حظها :
- هجرتني ورحلت إلى مدائن الحصار . أتراك تخاتل عائداً إليها أم هارباً من جرحك هنا ! اقف في كل المواضع أتمثل حضورك في حارات مدن الصقيع وطيفك يبتلع غبار ارض ثارت غضباً على رحيلك عبر الخلجان ! أحسبك هارباً من خنادق مخنوقة تلفها حواجز طيارة .
فارس يضرب في الأرض منكسرا يحلم بجرح لا ينز دماً :
- أهذه أُمنية تعجز الأقدار : جرحي يزداد اتساعاً ! أحلم بجرح لا يتسع ! قولي أيتها الغالية : هل قدري أن أبقى معلقاً ألعق جراحي بين عين وبحر ؟
أجابته معاتبة :
- اتركني ! كنت لك زمن أحلام المنافي ! عد إليها ! نحن المدن مثل النساء ! نعشق فارس لا فارسين ، والعين لا تغمض إلا على طيف واحد ! اركب أمواج البحر وتمنى لو تعود سالماً ! شغلك وهم فهجرتني وأخفقت في الوصول إليها !
تتساقط من عينيه قطرات دمع تنسل بصمت مطبق ، تتدحرج إحداهما على مشط رصاص مقرور ملقى على فخذي صريع وطن يغرق بدماء أبنائه :
- أعجب من تناقضك ، من التصاقك بحياة المنافي ! ألا تدري أنك تقاتل كي يعود إليك وطن ! كيف تعود لوطن يتسمى بغير اسمك ؟ هل تكون لك عودة لوطن لا تحمل اسمه ؟
لم يجرؤ شيخ الجبل على مقاطعة امرأة توبخ فارساً يضل الطريق . لوى عنقه وهو يسائل طيفاً لا يسكن عيناً ولا جبل :
- هل سمعت بوطن يتلفع بثوب منفى ؟ كيف يرتحل من منفى يشتعل إلى منفى يحترق ويموت على صدر برتقالة ؟ ما الفرق ، يا عفاريت الليل ، بين وطن منفي ومنفى وطن ؟ أأضحت مدن التين والزيتون منافي تحكمها عرائس بحر وقعت في شرك حكام الوديان ؟
كاد الجرح يتلون بنارين تصطرعان داخله . أمست ذكراه جمراً لاهباً لا تطفئه قطرات شوق . وأضحى وجهه أفعى صحراوية تقذفه بنارها خلف كثبان الحصار وتمتص منه حياة لم ترتوي بعد من ماء العين ! ما الفرق بين احتراق ذاكرة في المنفى ونفس تعطش قرب العين ؟ يتسمر شادي في ثنايا جرح صامت في لحظة تقبع بين عينين تتشاكسان : عين الأرز وعين أريحا !
تساءل شلومو متهكما :
- هل وجدت وطنا ينتظر ؟ عندما كنت تحلم كنت أكثر التهاباً من جمر يحترق ! الآن يا ابن …. ! ألست أكثر عطشا من عين مالحة ؟ ألم يقدم لك شيخك نصحا لم تصغ إليه البتة : " عيون الوطن ليست عيون السياسة ! مدن المساومة هذه خيمة سبايا تتعرى . وحلمك ، يا ولدي ، عروس جريحة تصرخ عشية زفافها لفارس بلا هوية يفض بكارتها ويرحل عنها قبل الفجر ، وتبقى معلقة من ثدييها بغير لبوس في أفق يصل بين حصارين بلا عودة . "





تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork