إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



عنبر… يا زمن ‍ !
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 29/03/2005 - 1127 زوار        


أرسل نظرة صامتة إلى نافذة خرساء . كانت ترقد في جوف جدار أصم وهو يهمس في وجه الريح :

‍- أغلقتُها قبل أربعين عاما ، لم يعد يزاورها القمر : أمست وجها أغمض جفنيه ولم يعد يرى النور .
- هل تريد خنقي يا فركش ؟ كيف أتنفس هواء فاسدا ؟
- أُسكتي ! إجلسي في الغرفة المجاورة ! عفي عني يا امرأة !
- كيف أعيشُ مع فئران تتصارع مع قطط جائعة ؟
كانت تلك قصته مع عروسه قبل أربعين عاما . عيناها لمّا تزل تحوم حوله وتبكي ، تتقلصان بحجم ومضة من أسى ، ثم تذوبان بحمرة شفتيها وكحل عينيها . يهمسُ معاتبا نفسه
- أُذكر الله يا فركش ! لا يعود الميت ثانية ! وإن عاد ، كيف يقبله قلبُك ؟
- لن أعود إليك ! كيف أنسى أساك وما فعلته بي قبل رحيلي ؟
يغيب وجهها لحظة فتهاجمه الوحدة من جديد ، يلسعه عتم الغرفة : يحرق بعضاً من الخشب فيتسلل الدفء إلى أوصاله المقرورة . يجهد في نسيانها ، يعاشر قططا وديعة كي يسلوها : يملسُ على ظهر مبروكة فتلهو بأطراف ثيابه الرثة وزناره المتآكل . ثم يغلق باب غرفته الخشبي ويتمدد على سرير يكسوه الصدأ . يزعق السريرُ ثم يغط فركش في نوم عميق .
في الصباح يحمل سطلاً معلقا على صدره بشريط من قماش ، يدور في الأزقة كأنه يبحث عن زين . يتبعه أطفالُ وهم يرددون :
- فار.. كش ! فار.. كش ! مات الفار .. فوق القش !
يعود أدراجه وقد نفذ ما لديه من عنبر أحمر ، لم يعثر على قرص القمر ، فيغلق الباب في وجه صدى من الماضي يلاحقه بعناد ، يجذبه من ردفيه :
- عنبر يا أولاد ! عنبر يا حبايبي ! إللي يحب النبي ……
ثم تهاجمه الفكرةُ مرة ثالثة ، تحوم حول قلبه وتعاتبه همسا :
- آه يا فركش ! مضى عمرك بلا عنبر ، بلا ضوء قمر ! لمن تطبخ العنبر ؟ لمن تسكبه في قوالب ؟ ألم تكن يومها تحلم بنجمة جوار القمر ؟
ألم تلمح يوما وجها يسرقه ضوء القمر ! فتك الشك بك ، اغتال حلما جميلا بين ضلوعك فهويت !
- لم تسرقها مني يا قمر ؟ لم تغرس خنجرا في فؤادي ؟
يخرج عليه وجهها من خلف الذكرى : يتوعده ثم يفارقه من غير وداع . يتركه وحيداً يتضور ألماً من خنجر يتحسسه صباح مساء . لم يفلح في سلواها ، في قمع حنينه لنجمة أطاحت بعقله في قعر ملتهب :
- أتتهمني يا فركش ؟ إصلح أولا قلبك الذي تشظى !
- عفي عني ! عنبر يا حبايبي ! عنبر يا زمن !
حاولَ إصلاح ما انكسر ، وهل يصلحُ المكسور ؟ يهوي بالقالب على أرض صلبة فتندك عنقه . ثم تتخطفه أجنحة الزمن الماضي :
- قالب العنبر هذا سيطعمك ذهباً يا فركش ! احرص عليه !
- تصنع لي غيره إذا انكسر !
- يُعمّر عندك أربعين عاما إن اعتنيت به ! لا حاجة لك بغيره !
- وإن فقدته ! ماذا أفعل ؟
- لا تحاول صنع العنبر بعده أبدا !
أسند ظهره على قائمة سريره الحديدي ، زغللت عيناه ، ارتجفت شفتاه وابتلت ذقنه بقطرات دمع مالح . قبض على أسفل لحيته ثم عصرها . وضع وجهها بين كفيه وأغمض عينيه كي يراها . تبعثرت مسحة حزن عميق على محياه : بدا وجهه متشققا غارقا في لهيب زمن يحترق . يلتهب حلقه ، تتصعد من جوفه نحنحةُ حّرى معجونة بحشرجة الموت :
- انتهت الأربعين عاماً ! مات زمن العنبر !هل أبدأ من جديد ؟
- ليتكَ لم تظلمني ، يا فركش ! ولم تُغلق النافذة !
- عفي عني ! لا أريدك ثانية ! رأيتك مع خيال القمر !
- أما زلت خصيما للقمر يا …. ؟
وقف على ساقين من شك وعنبر وهو يبحث في صندوقه الخشبي عن شاكوش كي يهوي به على قلب مسجى أرضاً يناغي القمر :
- طق … طاق … طيق !
غرس شظايا قلبه في أرض الغرفة التي شهدت يوماً عناقهما . وغار القلبُ والقالبُ معا في عتمة التراب . يسائله صدى تعود على رنينه :
- ما هذا يا فركش ؟
- أُحملق بحلقك العُسملي وعقدك المجيدي ! ألا تبصرين ؟
ثم يتكور المكان في ذاكرته وهو يقارب بين ماض قديم الطباع وحاضر ماتت موانئه . تذكر كيف كانت تصحو حبيبته الفراشة بين سبابته وإبهامه كل صباح ندي ! وكيف تلح عليه الآن ذات الشعر الذهبي من خلف شباك بلا ضوء قمر ! ثم يصرخ به صوتها وهو يترنح في أزقة ثكلت نجمتها :
- لماذا تغتالُ قلباً لم يُغازل طيف القمر ؟ احترق ندماً !
- آه يا زين الزمن ! وين أيام العنبر ؟





تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork