إبحث عن:    
القائمة الرئيسيه
صفحة البداية
القصة القصيرة
القصص والروايات
دراسات و ابحاث
المقالات والترجمات
الكاتب يوسف العيلة
معرض الصور
شاركنا رأيك
English Site

تسجيل الدخول
إسم المستخدم:

كلمة المرور:


تسجيل
هل نسيت كلمة المرور

المقالات الأكثر قرائة
1 من الممات إلى البعث .... نظرة إسلامية تقليدية
2 تأملات - الفصل الخامس : موروثات
3 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المصادر والمراجع)
4 تأثير الرواية الجزائرية في الرواية الفلسطينية (المقدمة)
5 الإسلام دين الفطرة الإنسانية

الكاتب يوسف العيلة


جديد الروايات

 

صدرت عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله دراسة بحثية بعنوان " لسانيات الخطاب الشعري المعاصر ، ليليان بشارة - منصور نمرذجاً " للروائي يوسف العيلة . تضئ الدراسة بعضاً من واقع اللغة العربية في الداخل الفلسطيني . ويقع هذا الإصدار في مئة وسبع وعشرين صفحة من القطع المتوسط ، وهو السابع عشر في سلسلة إصدارات يوسف العيلة النقدية والروائية .


قراءة المقاله



زمن المرايا - الطبعة الثانية (الفصل الثالث)
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 30/10/2005 - 1128 زوار        


مضت ثلاثة ايام على زيارة جاد لبيت امه ، كان خلالها يسائل نفسه عن ملابسات حبها لنبيل القلقيلي بعد نكسة حزيران . سألها أيضاً عن معنى حلم رأته قبل عقود عديدة‍ على لسان عجوز هي اليوم ثكلى‍ ؟ ولماذا كان الشيخ صادق يصر على انكار مفردات حكاية حدثت لها نوماً قبل ان تتحقق على ارض الواقع بعيد احداث حرب كبرى ؟ ِلمَ كان يومها متوتراً يخشى الحديث عن مستقبل يأتي نصفه ، ويبقى نصفه الآخر طي الغيب معلقاً بسبب حب فاشل وحرب ضروس ؟

- كيف انقسم زمنهم إلى نصفين ؟
- لا اعرف ! الله ومستر كوك اعلم !
كانت تسرد بشيء من الثرثرة وهو ينكر عليها قولها :
- الحب والحرب ، كما الليل والنهار ، في هذه البلاد وجهان لعملة واحدة اسمها الوطن !
- والماضي والمستقبل وجهان لعملة واحدة هي الزمن الحاضر . احداث معلولة الماضي هي احداث قلقيلية الحاضر وهي ذتها احداث مؤآب المستقبل . سأحدثكم عن ايامكم في معلولة حتى تروا الآن ما سيجري لكم من نكبات في مؤآب مستقبلكم . خذوا عني : " الرحيل قدركم في هذه الديار ، سترحلون عن كل لحظة ومكان عشقتموه أومطرح وزمان احببتموه على هذه الأرض ."
- ماذا رأيت في ماضيك حتى نراه في مستقبلنا ؟
- رأيت شيخاً جليلاً يشير إلي بسبابته ، لم افهم حينها سوى حركة عينيه الذابلتين . كانت اشارته لغزاً محيراً لأرملة تحاصرها الوحدة من كل جانب . اغرقتني مرايا النكبة التي اصابتنا فلم افلح في استيعاب ما كان يجري حولي . لا اعرف إن كنت الوم نفسي أم الومه على عدم وضوح موقفه من مؤامرة مستر كوك علينا . كنت اتمنى عليه أن يقود شباب معلولة ضد الغزو لكنه لم يفعل .
- الا تعرفين أنه كان مريضاً لا يقوى على النزال ؟
- لكنه كان يقوى على الكلام ، لو تحدث على الأقل لعرفنا كيف نتدبر امرنا قبل ان يتمكن منا الغزاه .
- الآن تلومين من هم في القبور على تقصيرنا في الدفاع عن انفسنا ؟ ماذا يفيد الكلام ؟
همهمت بكلمات خافتة كأنها تخشى أن تسمعها عايدة الجاثمة على كنبة مقابلة :
- قال لي:" سيكون ابن زمن عاقر ، عقيماً بسبب موت والده الذي حرمه من حلمه لاستكمال شرط قيامته في معلولة . ثم أسقاه وأترابه كأساً من سائل اصفر، زعم بعضهم أنه يحي بذرة الذاكرة في النساء دون الرجال . كان شرطه الوحيد أن يشربوا كأس الماضي في ليلة منتصف شعبان لكنهم شربوها في رأس السنة الميلادية حسب تقويم مستر كوك كي يسهل عليه برمجتهم في المستقبل من اجل شبه تحرير لنصف وطن سيضيع بكامله بعد عقود من المعاناة .
لحظتها انتفضت عايدة بعصبية، صرخت في وجه جدتها :
- كيف اكون بنتاً لرجل عقيم ؟ عوني ليس والدي ؟ من هو أبي ؟ ولماذا تؤكدون ذاكرة النساء لا ذكورة الرجال ؟ آه ! عرفت الآن لِمَ اشعر أنني ولدت في معلولة وليس قلقيلية ! إنكم تتلاعبون بتاريخ حكايتنا مع الوطن ! إن كنت يتيمة مثل أبي اليتيم فأين آباؤكم واجدادكم ؟
- لا يا ابنتي ! لم تفهمي معنى ما اقول : ما جرى اننا لم نفرق بين الحلم والحقيقة .
- وما الحكمة من هذا الخلط بين الأمكنة والأزمنة والأفكار ؟
اجابتها بسخرية:
- لأن معلولة مثل قلقيلية ومؤآب : ذاكرة نسوة لا ذكورة رجال . لهذا اسموها معلولة المكان والزمان والإنسان ! كانت امك تذهب إلى شاطىء معلولة . رجوتها ان تكف عن عادتها فلم تأبه لنصيحتي. طلبت من عوني منعها من ممارسة تلك العادة، لكنه تأفف، كأنه لا يريد مني الخوض في شؤونهما . قال يومها ممتعضاً :" زواجي من سناء مثل علاقتي بمعلولة : مصلحة سياسية ، لا اريدها أن تغضب مني. دعيها ُتسّري عن نفسها وتستمتع بشبابها، اعرف عن اسرارها الكثير فهي ليست اكثر غموضاً من سر القلادة الضائعة ."
- ضاع الجمل الوطن وتبحثون عن رسنه في حكاية سمور وسناء !
- ما معنى هذه الحكاية ؟ لا افهم ما تقولين !
- اقصد ما زلنا ندفع فاتورة تلك المشاوير ، كنا نلهو فأمسينا مكسر عصا لكل الغزاة .
- كلا ! أنت تقصد شيئاً آخر !
- ما هو ؟
- تريد القول أن شرف امرأة أهم من كرامة وطن ! أليس كذلك ؟
سكتت العجوز الثكلى هنيهة، بادرتها عايدة بكثير من الاسئلة، لكنها لم تجب . الحت عليها كأنها طفلة صغيرة تطلق سهام أسئلة جارحة تبحث عن حقيقة ثديي امها وهي على شاطىء معلولة النكبة المتجددة . تذكرت شيئاً ثم سكتت، انقدحت ذاكرتها ثم صمتت، تلك الحادثة افقدت عايدة صبرها وتماسكها .
- اذكر أنه جاء إلى البيت يتملكه غضب شديد ، كان كثور غير مدجن، يخور بصوت مخنوق ثم ترنح وهمد . كأنه كان مكبلاً بحبال لا يستشعرها احد غيره . سمعته يسرد بصمت حكايته معها وهي تلهو مع غيره :" كان موج البحر هائجاً ، رأيتها تنتصب بقامتها البهية الملساء. تداعب الموج ثم يلتف حول ثدييها، يغمر شعرها الذهبي فتبدو كلوحة زيتية باللون الأزرق والأبيض . كان سمور الخاسي يلهث كتيس ذبيح ، يزجي لها زفرات حرى ، يغمس شفتيه في شفتيها وحول الحلمات المتوقدة . يطوقها بذراعيه، ترتخي اطرافها، يصيبها أسفل الصرة ثم تعلوها رخاوة الرمل وسيولة الماء. انفرط جسدها كسبحة انقطع حبلها فوق لجاجة البحر الهادر. استعدت وعيي بعد لحظات . رأيته شاباً اسمر البشرة غليظ الشاربين، يخالط الشيب صدره المترامي الاطراف. رمقته بتوتر ملحوظ وهو يشدها من يدها اليسرى ، فاهتز قلبي كشجرة ياسمين قلقيلية في يوم خريفي . ابتعد بها شرقاً حيث كبى بها على سفح أكمة صلعاء كثديي أرملة حسناء في انتظار المطر. كنت كما هو حالي الآن : شهيد يرى جثته في منتصف نهار حزيراني بعد عشرين عاماً . تنادى المصطافون ثم تسابقوا نحو الشاطىء لانقاذ امرأة من معلولة يلتهمها موج آدمي ."
- لهذا السبب نضب حليب أمي من ثدييها بعد حادثة معلولة ؟
- الله اعلم !
- وسقطنا سريعاً في حزيران النكبة !
- الله اعلم !
- ورحلنا إلى مؤآب وتركنا قلقيلية خلفنا !
- الله اعلم ! هل تعلم الغيب ؟
بكت العجوز كما لم تبك عوني لحظة وصول خبر وفاته، الآن يموت ولدها البكر للمرة الثانية . حزنت عايدة ، كما لم تحزن على والدها المزعوم في يومي رحيله عن الدنيا ومعلولة. خرجت من البيت بلا اسم او زمن، لم يدر بخلدها يوماً انها ستمسي ابنة معلولة ، تعيش زمناً بنصف هوية. كانت تركض تحت الشمس تبحث عن لا شيء له معنى، عن أبوة ضائعة وأمومة معلقة بين زمن انقضى وآخر يأتي مثقلاً بحلم يتجدد منذ سقوط معلولة وحتى احتلال قلقيلية . كم حاولت قذف نفسها إلى عرض الشارع بعد أن ملت من حكايتها مع مدينتين مفقودتين من على وجه خارطة وطن محتل ! كيف أصبحت فتاة مشردة يجردها المجتمع من جغرافيا الذاكرة ويسلخها التاريخ عن ركب الهوية ثم تتلقفها أيد ذات انتماء مزدوج. خفافيش ثنائية الزمن لا تاريخ لها ، مخلوقات عجزت ذات يوم أن تكون ذاتها فعاثت بجسد امها فتكاً . وقفت عند تقاطع طرق ، حملقت في صليب طرقات وطنها الذي كان، لم تقع قدماها على أثر يقودها إلى جاد. ربما دفعها هاجس البحث عن منفذ للسير رملاً صوب والده القاطن في المستعمرة المجاورة لكن حاجزاً اخافها فارتدت وانكفأت بعيداً. تقافزت افكار شتى في خيالها، قررت الرحيل إلى بيت سمور بحثاً عن ابنه موسى ، صديق طفولتها ، كي يكون لها تاريخاً أو زوجاً ممكناً رغم أن له وجهان، وجه يطل على معارك الماضي وآخر على نافذة بستان الجميز المجاور . مكثت في عراء السنين من غير اسم يدثرها، ثم تسللت إلى ظل جميزة تقيها حر تلك الذكرى الحارقة :
- من اكون؟ وِلمَ كنت ؟ ألست أنا التي ترى نفسها في مرآة ؟ سأعود اليه، هو الوحيد الذي استطيع التماهي مع هيئته في كوني غريبة عن ذاتي . ربما أراني : عربلسية ، من يدري؟ اصبحت توأمه المتأجج، صنوه الذي يبحث عن ذاته فلا يجد غير شخص اسمه جاد في الليل أو جاد الله في النهار . لا تجمعني به أمومة أو أبوة بعينها . ما بيننا تاريخ يتعثر خارج اسوار الأنطولوجيا . وأمومة زمن ليس لها رحم ، وطن على هيئة امرأة كان اسمها عايدة : لغة وفكراً . هكذا هي الأخوة في واقع وطن بنصف زمن له دولة وأشباه رجال . هؤلاء الرجال هم امثال سمور أبو المعارك الذي سرق سمرة بشرته من تراب الأرض التي خذلوها . يرفضني كزوجة لابنه لكنه يريد أن يتلهى بي وبأمي ! هؤلاء ممثلو سيرك ، سرقوا أغصان الزيتون والجميز من قلقيلية كي يصنعوا لأنفسهم بزات وياقات بعد اتفاقهم مع ديفيد في اوسلو ، ارتدوها فوق اجسامهم وقالوا إنها شارات تذود عن حمى امرأة بعرض وطن . هكذا يتباهى سمور وسعيد أبو جميز : يقولون أنهم ابطال عندما ادعوا أنهم استردوا بيت سناء الذي تآمروا عليه مع المحتل .
فاجأتني بلهاثها المتواصل، بنحيبها المختلط بشفتين بللتهما دموع سخية. كان يوماً قائظاً شديد الحر، هرولت فيه من بيتها المحاصر إلى مركز الشرطة الذي بناه مستر كوكك قبل النكبة . كانت طريقها متعرجة في بيارات البرتقال الحزين وعلى غير هدى. استوقفتها بقايا آليات مصفحة تجثم على اطراف الشارع العام المؤدي إلى مركز الشرطة الذي نسفته اصابع ديفيد بعد اقل من عقدين . كانت قلقيلية في تلك الليلة المرعبة تغط في ظلام دامس ، ابنيتها تهتز تحت جنازير الدبابات من طراز ميركفا ولا احد يتصدى لها سوى كوكبة قليلة من المسلحين الذين سقط منهم ثلاثة من عائلة واحدة . داستهم الدبابات دون رحمة ! انبجست ذاكرتها عن مشهد رسمته جدتها العجوز وهي تقص عليها حكاية مداهمة قوات ديفيد لقلقيلية قبل أن تسقط مرة ثانية في يد نفس الغازي . الآن يتأكد حلم العجوز وتختفي خطاها الهاربة من قلقيلية الواقع إلى معلولة الذاكرة . وتهمس عايدة في ظلام الليل كي تكمل حلم جدتها : " الشيخ صادق كان صادقاً : جدتي لا تكذب ، يا لها من امرأة لا تنكسر ! ترسم مأساة تتجدد في كل تفصيلة من مفردات نهارنا وليلنا . عوني ، الذي كان أبي ، أصبح عراباً لتاريخ تشكله مصفحاتهم الغازية . كان صخرة قذف بها بركان ثائر ، حطت على رأسي . كان وليد زمن عاقر ثم أمسى أبا لزمن وليد ليس بذي تاريخ شرعي. كيف أصارع زمناً يشكلني بمخالبه الفولاذية ؟ وكيف اصادق تاريخاً لا أفهمه ؟ لماذا كان عوني أبي ؟ لِمَ اصبح تاريخاً ليس لي ؟ هل يُعقل أن يصبح مثل هذا الرجل تاريخاً يساكن ذاكرتي ويصادر حلمي ؟
- اسمعي يا ابنتي ! ساقتنا الاقدار كي نُخلق كسلالة تندثر رغم انوفنا . عايدة كانت أماً لجاد وأنت بنتاً لعوني . هذا التقاطع المأساوي لم يكن صدفة بل قدر من السماء لا دخل لمستر كوك أو ديفيد فيه .
- أي قدر هذا الذي يظلمنا قبل أن نولد ؟ لِمَ تخلى فرسان العثمانية عن حلم الشيخ صادق وفضلوا حمل اوزار وطن ضاع عشرات المرات قبل أن اخرج إلى هذا العالم النكد . كيف اكون ابنة لسناء بلا انتماء ولعقيد بدون حلم ؟ ربما لا تستطيع كل قوى التآمر حولي نزع ابوة عوني من وجداني، لكنني أيضاً اقف مخذولاً امام كل القوانين وهي تنكر علي هذا الحق في كينونة سوية. لماذا جمعتني الاقدار غير مرة بصنو غير عربي اسمه جاد ؟ هل أرادت السيدة عنايات نقل رسالة خبيثة عن حقبة تاريخية تخلقنا زنادقة كل يوم مرتين: صباحاً ومساءً ؟ في الصباح تضيء الشمس حقيقة كينونتا المزيفة من خلال مرآة تكسرت مئة مرة لكنها تعكسني عشرات المرات بجزئيات صور لا تكتمل . لم يعد هناك جامع يجمع هويتي مع زمن أحبه أو مكان احن إليه . اجد نفسي منكمشة ، اطوق ذاتي علّي اتحسسها فلا اجد غير حطام من لحم وعظم تكسو هيئة قبيحة تبعدني عن نسقهم الآفل .
اثقلها مونولوج الذات وهي تغّذ الخطى شرقاً صوب جبال مؤآب . كانت في كل خطوة تنجزها خطوتان، الاولى تخرجها من ضغط الجغرافيا المحتلة والثانية تبعدها عن المختار الذي يحاول تجيير تاريخها للغرباء . كيف يكون حال عايدة في قادم الايام بعد ان فقدت شرعية الذاكرة والنفس ، بل قانونية الحياة والتاريخ على يد اب مهزوم حتى النخاع ؟ ماذا انصح لها وهي تتجه صوب جاد الذي انقلب على ذاته منذ زمن وقرر أن يتنكر لجاد الله ؟
رجعت قافلة ، لم تكمل مسيرتها نحو مؤآب الماضي والمستقبل . كانت لحظتها في منتصف الطريق الموصل نحو قمة الجبل . حاولت تسلقه بحثاً عن قبر جدها الأكبر محمد آل جميز الذي لم يكن ُيكنى " أبو المعارك " . قالت أم عوني أن زوجها المرحوم رحمة تسع اهل الأرض والسماء اعتزل حياة ابناء معلولة قبل سقوطها بأربعين عاماً . قالوا يومها أن الرجل مصاب بعقله ولم يعد يطيق رؤية احد بما فيهم زوجه أم عوني . بعد صلاة الفجر من يوم جمعة في رمضان خرج المذكور ولم يعد . بحثوا عنه عشرين عاماً فلم يجدوا له اثراً ثم توقفوا عن المحاولة . لم يتمكن احد من معلولة معرفة مصيره حتى رحلوا إلى قلقيلية حيث تناهى لأسماعهم أن بنت الشيخ صادق التي كانت تسكن مع زوجها في قلقيلية تحتفظ بسر غيابه عن اهله . ذهب افراد العائلة بعد أن هجروا معلولة إلى بيتها كي يستعلموا منها الخبر لكن دون جدوى . نصحتهم فريال بنت الشيخ أن لا يتعبوا انفسهم في البحث عن سر مات بموت صاحبه لكنهم اصروا عليها لمعرفته . ولما كانت من المتضررين من كشف سر اعتزاله أجّلت البوح إلى وقت آخر ُمّدعية أن اسيادها يرفضون طلبها لفك طلسم غيابه .
لم تقنع عايدة بما كانت تقوله العرافة بنت الشيخ الشهيد . تابعت امر البحث عن مكانه بصمت حتى كان اليوم الأول من رمضان من ذلك العام عندما اكتشفت أن قبره يوجد على سفح جبل مؤآب .
- كيف عرفت يا خالة مكانه اللغز ؟
- اخذت من أم عوني شيئاً من اثره دون أن تعلم . قمت بشم طربوشه مدة يوم كامل حتى استقرت رائحته في انفي وكانت تشبه الزعتر المجبول بالبعيثران النجدي .
- ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟
- اطعمت صقري شيئاً من هذا الخليط ثم حبسته لمدة يوم بعدها اطلقت سراحه من اعلى مكان في قلقيلية . طار الصقر ، حلق في السماء على علو شاهق ثم انقض على شيء يشبه القبر يجثم على سفح جبل مؤآب . عاد بعد اسبوع ، كانت حوصلته مليئة بالطعام لكنه يعاني من عطش شديد . كررت التجربة حتى عرفت موقع مؤآب : قبر يجثم في قبو في سفح جبل عال . قرأت شاهده فتأكدت أنه قبر محمد آل جميز طيب الله ثراه !
- لِمَ سكت منذ ذلك التاريخ ؟
- لم يسألني احد ! هل اجيب على سؤال غير مطروح علّي ؟ ثم كلهم من سلالته فلم اعرف الصالح من الطالح .
غادرت عايدة بيت العرافة في قلقيلية إلى بيت امها في جوار القدس ، إلى ذات الغرفة التي احتضنتها سنوات طوال . رأى جاد ، صاحب البيت الجديد ، أنها عادت تحمل رسالة مفادها أن حياتها في هناك لم تعد تطاق . هكذا فهم وصولها من غير تفصيلات. دعاها لاحتساء قدح من بيرة "حفيت" كان والده قد اهداه صندوقاً منها . استطابت طعمها المعتق ، طلبت كأساً ثانياً وثالثاً فأصابها دوار خفيف افقدها القدرة على التركيز لبعض الوقت. شعرت بخفة ونشوة جردتها من عبىء الذاكرة، استظرفت حالتها فانتصبت واقفة تدعوه لمراقصة خفيفة كأنها تحتفل بموت الماضي. انثنت على حافة الشباك الغربي المطل على سفح هضبة عالية تطل على معلولة الذاكرة المجروحة ، انتصبت ثانية وهي ترسل عينيها إلى بقايا قبور علاها عشب جاف. سألته:
- لمن هذه القبور؟
- لأصحابها الأموات .
- الموت يريحنا من هواجس المستقبل واحباطات معلولة وتناقضات قلقيلية ! ارى نفسي منشبكة مع الموت ، كم هم سعداء الراقدون في القبور!
- قبور من ؟
- كل القبور الجاثمة على ارض العثمانية من معلولة وحتى مؤآب .
- تحبين قبورهم وتكرهين بيوتهم ؟
- نعم ! لأنني شقية اعتبر نفسي مقبورة قبل أن اموت !
- هل أبو ريالة اسعد منك في ميتته ؟
- ربما كان اسعدهم !
- هل سمعت به ؟
- من ؟ عمن تسألني ؟
- عن "أبو ريالة" ! لاجىء من معلولة ، رحل إلى قلقيلية ثم مات فيها اثناء احتلال ديفيد للمدينة . وتقول رواية أخرى إنه اختفى على اثر النكبة قبل الاحتلال ، وجدوه بطريقة الصدفة ملقى على قارعة الطريق . قالوا إنه هو ، وقيل أيضاً أن جنودهم اخذوه إلى مستعمرة قريبة، اخضعوه لعملية جراحية ، قلعوا عينيه وزرعوها في محاجر جندي أُصيب اثناء غزو ثم قدموا قلبه إلى جندي آخر كان ينزف بسبب رصاصة اصابته اثناء اجتياح الدبابات الإسرائيلية لقلقيلية قبل حدوث نكسة حزيران بأعوام قليلة .
- لِمَ تعيدني دائماً إلى الوراء يا جاد ؟ قل لي : لماذا اجتاحوها ؟
- قرر الجنرالات تدمير آبارهم الإرتوازية لأنها كانت تروي صقوراً تحلق بين قلقيلية ومؤآب . لم يستطيعوا معرفة اهدافها فلجأوا لتدمير اعشاشها .
- يدمرون ويقتلون دون سبب ؟
- نعم ! يشكّون فيقتلون ! ما حدث ل "أبو ريالة " كان ادانة كبرى لهم . قتلوه لأنه كان غريب الاطوار، بعضهم يصفه بالهبل، وآخرون يؤكدون أنه عاقل . أصيب بمرض الفصام بسبب حالة الاحباط التي عاشها. كان يجوب المدينة طول النهار ، والأطفال يتبعونه ، يرجمونه بالحجارة ثم يختبىء في دكان "حسين ابو شلحة" طالبا الحماية. يجلس خلف الباب الخشبي، يهمهم بعبارات متقطعة، ثم يعتدل في جلسته ويبدأ بتمشيط شعره المتسخ، يحملق في مرآة معلقة على جدار الدكان ويهمس :
- أبو ريالة مات من زمان ! ما بقي منه غير طاقية الريش وجاكيت والده وزنار امه.
ثم يحملق داخل ملابسه الرثة المهترئة قائلاً :
- آه يا يازمن .. . أنا ما عدت "أبو ريالة " !
اخذت تذرع الغرفة كأنها تبحث عن صيغة ما تقربها أو تبعدها عن رجل مسروق القلب والعين والوطن والتاريخ. لا احد يعرف عن ماضيه شيئاً اكثر مما ذكرت ، لاجىء يتسكع في الشوارع بحثاً عن مكان آمن ، عندما يجده يكتشف أنه ليس وطنه اطلاقاً فيهرب منه . هكذا يجد نفسه مطروداً من جغرافيا مدينته التي ليست وطنه ومنفياً عن ذاكرة كانت في يوم من الأيام تتجسد كمكان يشبه وطناً .
تساءلت :
- ماذا رأى بعد أن سرقوا عينيه ؟ وماذا كان يرى بهما سارقهما ؟ هل شاهد ذاكرة أم ذاكرتين، تاريخاً ام تاريخين؟ هل وصفت له ما حل بصاحبهما أم انهما نقلا صورة تاريخ مضاد وذاكرة نقيضة ؟ في قلقيلية النقائض تتشابه دائماً .
ربما كانت عايدة تسعى لتأنيث معلولة التراث ، ربما وجدت أن انوثتها مرادف للديمقراطية والحرية والمدنية . ألم تكن الحرية امرأة ذات يوم من تاريخ مستر كوك وكذلك الديمقراطية ! ألم يكن اللإحتلال والرحيل والقتل سلالة تشبه حال الأبوات العملاء الذين انجبتهم عائلة " أبو زيتون " و "أبو جميز " ! كيف تماهت مع ماض اجوف وحاضر اخنث ومستقبل اعمش وهي تبحث عن وجودها وهويتها ؟ كانت هي ذاتها المفارقة التي تفصل الإنسان عن ذاته كصراع تتلون اطيافه وتتباين لدرجة التناقض.
غادر بيت امه وهو يرخي القياد لها كأنه عبد مأمور. اتجها صوب المقبرة ، كأن حواراً داخلياً يهجس لهما بذلك . المقبرة القديمة تجثم على طرف دكان "ابو شلحة" ، يلفها شوك واعشاب صفراء. كان ضريح الشيخ صادق ابرز قبورها . وفي وهدة من الارض قبر آخر متداع، شققه الزمن، باعدت بين حجارته الانفجارات التي دوت في قلقيلية ليلة نسف المركز . تنفس الصعداء وهو ينتصب على باب دكانه ثم اشار بأصبع سبابته :
- هناك يرقد القاتل والمقتول ، هذا المكان ليس له علاقة بالقتل بالرغم من أنه سلالة ذكرية . ومعلولة كانت مكاناً تحول بفعل النكبة إلى زمن نقيض . سأله جاد :
- من هما ؟
- بيت المختار تحول إلى زمن يتشقق حيناً ويلتئم حيناً آخر !
- كيف يتشقق الزمن ؟ علمتكم نكبتكم الفلسفة ! من يفقد وطناً يحق له أن يتفلسف !
قاطعتهما عايدة :
- ألم تسمعوا بحكاية المختار الذي حكم قلقيلية بدون حكمة ؟ كان زوج شقيقة جدتي ام عوني! ما زالت تحتفظ بصورة زوج اختها مختارة في صدر بيتها وعندما تتذكر افعاله تهتز جدران الغرفة . ماتوا جميعاً وبقيت ذكراهم في بيتها، استهجنت سؤالي غير مرة عن سر اهتمامها بتاريخ المختار وكأنها لا تريد من احد أن ُيّذكرها به. لماذا اذا تحتفظ بصورته ؟ أهو حبها لشقيقتها ام شيء آخر؟
- أنتم في قلقيلية هكذا : لا تحبون أن تنسوا ما تكرهون ! إنكم عكس الناس !
- كيف نكره زمناً يطاردنا ومكاناً يهرب منا حتى في الأحلام ؟
علت وجه صاحب الدكان ابتسامة باهتة ، غير واضحة المعالم . زاغت عيناه، تاهت نظراته في متاهة الماضي ثم اشتدت به رغبة لقول شيء ما. اصبح كمرجل يغلي على نار لا ترى حاضرها إلا بعين الذاكرة وحدها. أو بعينين مثل عيني "أبو ريالة" الذي مات دون أن تموت عيناه كباقي البشر : استبقاهما إلى زمن يولد ومكان يموت لا يمتان له بصلة . كم من مرة كان يسمع قصة المختار وخيباته المتتالية إلا ويقفز من مطرحه صائحاً مبتهجاً :
- ينصر دينك يا شيخ صادق على كل من يعاديك ! زمن نص كم والله.. جعل الحثالات اسياداً ! ينهره "ابو شلحة" قائلاً :
- بس يا ولد.. بعدين فيك ! لا تقاطعيني وأنا بحكي !
- لا تآخذني ! الله يرحمه عمي الشيخ.. كان بلاء عليهم .
- على مين يا وقح ؟
- على الذين تعرفهم جيداً ، على امثالك !
- قم من باب دكاني يا اهبل !
يبكي على فراق عمه الذي كان مسقط رأسه وروحه : في مقام والده . يشيح "أبو شلحة" وجهه تقززاً من علاقته ب "أبو ريالة" ، يستحضر لحظات شاردات عن ماض كلمح البرق، ثم يأت فجأة من غير موعد على ضوء القمر :
- كان الشيخ صديقاً للقمر ، ألفة صوفية جمعت بينهما، انتظم عقدها منذ نعومة أظافره. لم يصدق اهل معلولة الخبر : "هل ُيعقل أن ينجذب القمر إلى احدهم دون أهل القرية الشامخة ، يا ناس ؟ لماذا كان مصدر الهام للشيخ دون غيره من سكان البلد ؟"
- لأن الزمن يختار رجاله الصالحين !
- بل الرجال هم الذين يصنعون الزمن !
- إذاً أي زمن صنعتم في معلولة أو تصنعون في قلقيلية ؟
تدخل رجل مسن بعين واحدة قائلاً :
- كان الشيخ يبدد الظلام كما يفعل القمر ، كلاهما يضيء دروب اهل العثمانية ومع هذا استهجنوا أمر الوصل بينهما . كانوا اكثر من اشقياء بسبب حسدهم له . استخدموا خفافيش العتمة الحالكة التي لا ترى إلا في الليل البهيم كي تتعقبه . جند مستر كوك ابناءهم واستولى على مقدراتهم لإحباط مشروعه ومن ثمة اخراجه من مسار تاريخ البلد . انكروا على الشيخ موقفه من سكان القاع المظلم ، لاموه على تقاعسه في عدم الدفاع عن مستقبل ابناء المدينة التي كان يتهددها خطر الإحتلال ، تساءلوا :
- أنت لا تريد الخير لنا ! لماذا لا تفعل شيئا ضد ثعابين القاع ؟
- لأن الامر اخطر مما تتصورون . اسعى لخيركم .... أخاف عليكم من دسائس ديفيد ، لا تهبطوا إلى القاع والا هلكتم جميعاً !
- إبقَ مع قمرك وسيكتب التاريخ أن الناظرين إلى السماء لا يحسنون الدفاع عن قاع قريتهم .
- وهل يسجل التاريخ ذكراً للذين لم يتعودوا النظر إلى الامام ويقضون ايامهم في التفكير في تداعيات الماضي ؟
- إذاً اعطنا حلاً ! ماذا نعمل من اجل خلاصنا ؟
- عالجوا عيوبكم قبل مواجة ديفيد وإلا سيكون حالكم مثل حال من يحرث البحر‍. اصل المشكل يكمن فيكم لا في عدوكم .
- وهل اطلت النظر إلى السماء طويلاً كي تقول لنا أننا ضعفاء ؟ نعرف هذا قبلك .
- لن يستقيم امركم إلا في انتصاركم على فلسفة القعر التي تحط من اقداركم .
- هذه مثالية !
- وماذا لو اصبحنا ثعابين أخرى، ستكون مهمتنا شاقة. حينها يتعين علينا الانتصار على انفسنا وعلى ثعابين الوادي . أليس كذلك ؟
- وعلى فيلسوفين أيضاً يعيشان بين ظهرانيكم : أبو ريالة وسيدنا الشيخ !
مع شروق الشمس انتشرت اخبار المواجهة بين الشيخ وبين معارضيه . انتاب اهل القرية شعور غريب يتعدى تداعيات نكبتهم . لام المختار أبناء المدينة الذين تجاوزوا قدره بخلافاتهم . عتب عليهم ثم اقفل على نفسه باب بيته وهو يبكي في حضن مختارة خوفاً على ختم المخترة .
- الوادي سيعود إلى نقائه الاول قبل غزو قوات ديفيد له .
قاطعه حسين :
- قواته لا تلق بالاً لحالكم في القرية ! ألا ترى كيف استمروا في بناء الجحور والعمائر دون خوف ؟
- لم تستطيعوا فعل شيء سوى قتل الشيخ !
- وسرقة القلادة ، هل نسيت ؟
- قتلوه في مكان تعبده ، أطلقوا نحوه سهامهم القاتلة ، اصابوه في صدره وعنقه وجبهته . اندلق دمه الاحمر القاني من ثنايا جراحه ، انسكب ارضاً مهرولاً إلى قعر الواد كأنه أفعى مجنونة تبحث عن ثعبانها .
- لماذا هرول دمه إلى قعر الوادي ؟ يقولون أن الشهداء يصعدون مع دمائهم وجراحهم إلى السماء ، أليس كذلك ؟
أضاف منذر بلهجة فيها تعاطف:
- امتلأ الجو برائحة دمه الزكية ، تردد صدى تدحرجه كأنه رعد اعتادوا على سماعه كل عام . انسابت قطرات الدم المسفوك نحو "وادي مسكة" المكتظ بالأشباح ، كانت على احر من الجمر لاطفاء عطشها به .
- لِمَ سكت العقيد يومها على مقتل الشيخ ؟
- إذاً القاتل يُقتل !
- أبي لم يقتله ولا تآمر عليه !
في ذكرى الاربعين لمهرجان الجمعة الدامي ارسل مستر كوك رسولاً إلى المختار يدعوه للمشاركة في حفل الانتصار على اشقياء الشيخ . كانت الدعوة سرية، تظاهر المدعون بالسفر إلى المدينة المجاورة خوفاً من انكشاف علاقتهم معه . سلك المدعوون طريقاً جانبية ، حبوا على ايديهم وارجلهم كما تفعل الثعابين اكراماً لها وخوفاً من انكشاف امرهم . عند باب الجحر الكبير استقبلهم ملك الأشباح . تشكلت قواتهم الدفاعية على هيئة قوس نصر حول باب الجحر احتفاء بالضيوف . دلف وجهاء قلقيلية حبواً حتى استقروا في حفرة للمياه العادمة .
أصدر مستر كوك أوامره بالبدء في عملية تطويب المختار. اول حركة قاموا بها تخليصه من شاربيه وساعة معصمه وجواز سفره ثم ختم المخترة الذي كان مازال يحتفظ به في جيبه. امتدت ايديهم إلى اطراف اصابعه . بعد ثقبها مصوا نخاع عظامه والفائض من دمه وماء جسمه الآدمي ومن ثم ذاكرته الأنسية. تقصفت اطرافه، تلاشت منكباه وذابت هيئته بعد أن اختفى هيكله العظمي او كاد. استطال جسمه بشكل غريب بعد ذوبان عرضه في طوله. اصبح له رقبة طويلة وقامة ظريفة ملساء وتحولت رجلاه إلى ذنب عريض. سحبوه إلى احد الجحور المستطيلة ليبقى فيه مدة اسبوع كي يكتسب شكل وحواس الثعبنة بدل ادراكاته الأنسية وقامته البشرية . في صبيحة اليوم السابع لكبسه في الجحر استدعاه مستر كوك حيث خلع عليه جلده السابق في حضور اهل البلدة جميعاً. بدا المختار صنواً لمستر كوك ، لم تكن عامة الناس تفرق بين طربوش العسملي وقبّعة الخواجة . كان تدثره بلباس الفرنجة خاتمة التطويب وبداية مرحلة جديدة من حياة القعر التي استهوته منذ ان كان شرقي السمات .
- في تلك اللحظة سجل مستر كوك انتصاره الكبير : كانت اولى علامات نصره الخلاص من الشيخ واتمام زواج عايدة من جاد وسجن عروب .
- هذه بداية الانتصار ، البقية ستأتي !
جن جنون زوجته السابقة لعدم ايابه من سفره إلى المدينة المجاورة، ارسلت ابناءها جميعاً للبحث عنه في مكاتب السياحة، مقاهي القمار وحانات الليل فلم يجدوا له اثراً. توسلت لروح الشيخ صادق أن يعينها على اقتفاء اثره لكنها اعتذرت مشيرةً بسبابتها إلى كومة من عظام آدمية كانت مركونة أسفل جدار بيته في قلقيلية . اشارة الشيخ استعصت على فهم مختارة الحزينة التي فقدت زوجها وختم المخترة . تركتها في باحة القبرة تنتظر عودته لبيته المتداعي .






تعليقات حول هذه المقاله
العنوانالكاتبوقت الإضافه

تصويت
ما رأيك بالموقع ؟
ممتاز
جيد
مقبول
سيء
نتائج التصويت

حجة بالوان العصر


لوحاتي




كتاباتي

غزل الذاكرة
زمن المرايا
وطن العنقاء
كثبان الذهب الأسود
أبو علي إياد
تأملات مصطفى صبري
الأولاد والشمس
إنشطار الذات
معركة النفق
مكانة القدس
جدار الفصل العنصري
وطني ليس حقيبة
إمبراطورية النفايات
قراءات أمنية
امرأة لا تغار
صراع لا يموت
أصحاب الملايين
صوت الذاكرة


الساعة

صدر حديثا


 
Qalqilia NetWork