الكاتب يوسف العيلة
|
|

|
جديد
|
|

صدر عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله رواية أوراق لاجئ
للروائي الفلسطيني يوسف العيلة ، رواية "أوراق لاجئ"
تتحدث عن آلام وآمال اللاجئ الفلسطيني إثر نكبة عام 1948 وحنينه للعودة إلى بيته.
تقع الرواية في 240 صفحة من القطع المتوسط" وهي الخامسة في سلسلة اصداراته الروائية
|
|
قراءة المقاله
أجراس العودة
|
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 30/06/2005 - 656 زوار  |
لم نختلف كثيراً هذه المرة حول مسألة الخطاب السياسي وتداعياته على الصعيد العربي ولكننا لم نتفق بما فيه الكفاية حول دور الشعر الغنائي المتصل بالهزيمة الحزيرانية وإرهاصاتها لقناعة زميلي العزيز بالتعاكس الفكري لموقفينا . فالرجل يهيم عشقاً بالروح الغنائية لقصيدة "نزار قباني" وبطرافة معناها السياسي الذي يشكل جرحاً عميقاً في الوجدان العربي منذ ثلاثة عقود خلت .
ومع علمي المسبق أن الشعر في تعامله مع الخطاب السياسي ليس كذلك إطلاقاً فإني أعترض أساساً على ما يذهب إليه زميلي في تقديري للطابع الوظيفي والتشخيصي للشعر ، إذ أنه يقترب كثيراً من المهنية السياسية التي تحترف السياسة نصاً تقريرياً دون تصوير مبدع لوجهي الحدث السياسي في سلبه وإيجابه .
فالشاعر ليس منظراً سياسياً بل صاحب نبوءة تحتوي الحدث السياسي من غير أن يتبناه . وهو في هذا الأمر يتعامل مع الثابت الإنساني في شعره كي يكتب له الخلود ويبتعد عن المتغير السياسي الذي ليس من طبعه الدوام . وحتى يكون العرض الأدبي وافياً وافراً يتيح للقارئ العزيز المشاركة في عملية النقد الذاتي بشقيها السياسي والأدبي فإني أسجل اللوحة التقريرية التي أتحفني بها الشاعر وهو يشخص أسباب الداء التي حالت دون تحقيق رحلة العودة التي تغنت بها الفنانة فيروز : -
"من أين العودة يا هذي والعودة يلزمها مدفع "
"والمدفع يلزمه كف والكف يلزمه إصبع " ثم
"خازوق دق بأسفلنا خازوق دق ولم يقلع "
"عفواً فيروز ومعذرة أجراس العودة لن تقرع "
إن الحالة التقريرية الحادة التي عمل الشاعر على رصدها كما تعكسها مسلكيات الساسة العرب تعميماً قبل التخصيص لم تتجاوز عفوية النقد اليومي الذي يختزنه الوجدان الجمعي العربي إزاء قضية ضياع الوطن ، وما أشار إليه " نزار قباني "في تجسيده للخازوق كرمز حي لواقع الهزيمة التي أناخت بكلكلها على صدر العرب أجمعين كان مفهوماً ومستساغاً عند كل العرب المقموعين الذين ذاقوا الهزيمة المرة وهم في سبات عميق من الأمية السياسية .
وأول ما يلفت النظر في موقف الشاعر نزار قباني من الخطاب السياسي العربي هو فقدانهم "للأصبع" كرمز مباشر للإرادة الوطنية الحرة التي غابت منذ عدة عقود . وهذا داء سياسي عضال لا يستطيع أي منصف إنكاره على نفسه أو على العرب . وتحديده للأصبع "السبابة" في الأغلب الأعم جاء مشحوناً بمعان واقعية ورمزية على حد سواء . فمثلاً هل يستطيع الإنسان العربي – سواء كان أيسراً أو أعسراً – أن يكتب قصيدة أو يشير إلى خلل أو يستخدم سلاحه وهو الفاقد دائماً وأبداً لإصبعه المذكورة ؟ وحالة الفقدان التي يعيشها الإصبع العربي ما هي إلا حالة مجازية تؤشر على وجوده مادياً لكنه عاجز عن القيام بدوره الفعال في حماية الجسد العربي ، وتعطيل دوره جاء بغير وسيلة القطع ألا وهي استخدامه في قلب الأدوار للقيام بمهام قذرة تبعده عن تحقيق الأهداف السامية لأمته .
إن غنائية الحلم في العودة التي أبدعت أداءها الفنانة "فيروز" تختلف في ماهيتها الغنائية عن تلك التي رصدها الشاعر "نزار قباني" وهو يتكئ على الجرح العربي . وحيث نجد الأمل الموعود عند "فيروز" فإننا نفتقده عند الشاعر الذي يشخص الداء تقريراً ثم يوحي بطرف خفي إلى استفزاز الوجدان الجمعي العربي إيحاءً .
ونحن في نقدنا لدوافع الشاعر لا نغمطه حقه في المعاناة العميقة التي يستشعرها بسبب الهزيمة حزيران وبالتالي لا ننكر عليه اهتمامه الصادق بتداعيات الخطاب السياسي العربي الذي جاء نتيجة مباشرة لانحراف سلوكيات القادة العرب .
أما القارئ الذي يجد نفسه متفحصاً للوحتين جميلتين أولاهما : فيروزية واعدة تفيض إصراراً على العودة والتحرير وثانيتهما : قبانية تزن إرهاصات الهزيمة وتؤكد على أسبابها ونتائجها وتعطي الحكم التقريري القاطع بعدم إمكانية العودة راهناً لعدم توفرها على الشروط الضرورية ، فإنه يستقرئ قوة الجذب في غنائية "نزار قباني" ويأخذ بها دون الاحتفاظ بوعد الأمل . إن الأمم في أوقاتها العصيبة هي أكثر ما تكون احتياجاً للاستهداء ببصيص أمل يعكس لها الثقة بالنفس كي تتجاوز الهزيمة إلى شاطئ الأمان والنصر . والشعوب الحية لا يتوقف نموها النفسي والزمني عند لحظات الهزيمة لأن توقفها يعني قبولها بشرط الهزيمة أي فقدانها للأمل في الخلاص من هذا الكابوس .
وأكثر ما يعجبني في فنية الشاعر نزار قباني تلك الموهبة القادرة على ابتداع غنائية شعرية – موازية من حيث بنائها العروضي "البحر المتدارك" – مع غنائية الفنانة فيروز التي أدهشنا أداءها الفني . ومع أن التعاكس في المحطة النهائية للأدائين واضح لعين القارئ إلا أن قصيدة الشاعر نزار قباني تأتي أكثر صدقاً مع معطيات الواقع العربي المتردي . لكنها تتيه بالخريطة السياسية والجغرافية السورية من غير أن تكون لها القدرة على استيعاب الحدث السياسي ومن ثم الإرتقاء به إلى الأفق الإنساني كي تسمو به لا أن تعمل على تكسير ثناياه . ويجب على الشاعر أن لا يسمح للحدث السياسي أن يستوعب شعلة الإبداع في قصيدته بل العكس هو الصحيح أي يستخدم الحدث السياسي لتعلية الخطاب الفني الأدبي كي يتجاوز إشكالية المتغير السياسي الذي يتعامل مع الجرح العربي بصورة ظرفية تخضع لمعايير موازيين القوى أو الظرف السياسي الحالي لتحقيق معادلة السلام مع إسرائيل .
أما الأداء الفيروزي فهو الأكثر رحابة واتساعاً للمضمون الفني والإنساني ، فالعودة الفيروزية تتجاوز الأسماء بعينها والجغرافية بحدودها والحدث السياسي الآني بإرهاصاته . إنها الشرط الإنساني العربي اللازم لاكتمال الحلم العربي العام في العودة إلى القدس بكل رمزيتها وقيمتها . أما الصورة الشعرية التي يرسمها الشاعر نزار قباني فهي تختصر النمط القيادي العربي بأسماء بعينها وتسيح ، بوعي أو بدون وعي ، بالجغرافية الإقليمية من خلال معايشته لضياع الجولان والأقرع وهما في الأصل رموز جغرافية على الخريطة العربية لا الإقليمية .
إن الغنائية الفيروزية لا تقتصر على الخطاب السياسي ولا تتكسر في أحداثه ودوافعه بل هي خطاب عروبي شامل يؤكد على مبدأ العودة بغض النظر عن الظرف السياسي أو الإقليمي . أما غنائية الشاعر نزار قباني فهي خطاب سياسي مقفى وموزون شعراً ، على ذات البحر المتدارك الذي قامت عليه أغنية فيروز . ومن هنا تقول أن الوزن العروضي جاء كآلية أستخدمها الشاعر نزار قباني كي يحذو حذو غنائية فيروز وطريقة سهلة لمسائلة كل العرب الذين يستمعون إليها ويصدقونها للفت نظرهم بأن العودة التي يحلمون بها ليست قابلة للتنفيذ في ظل غياب "الإصبع" مهما علت أصوات الأجراس التي تتغنى بها .
ومع الاختلاف الجوهري بين دور الشاعر "نزار قباني" في تأشيره على سبب الخلل في الموقف العربي إزاء قضية العودة فإن غنائية فيروز تبقى الصوت المغرد الذي يجب أن يرتفع ويتجاوز كل الخطابات السياسية حاضراً ومستقبلاً كي لا يصنع الخطاب الثقافي والأدبي في دوامة التشريح السياسي المتغير بطبعه وبرموزه الآنية .
لقد رسم "نزار قباني" خريطة الخلاص من ذل الهزيمة بربطة بين "المدفع" "والكف" "والإصبع" أي بصناعة المدفع الوطني – وليس استيراده من الأجنبي – بالجهد والخبرة العربية التي تملك عليها أيضاً أن خيار الحرب أو السلام . عندها فقط تكون العودة ممكنة . فالشاعر يدق الجرس لعودة العرب إلى الإنتاج والإبداع كي يتملكوا الآلية العربية الخالصة في حروبهم .
ومع تقديرنا لرأي "نزار قباني" فإن الطروحات لحل الإشكال السياسي الذي أدى لضياع الجولان ليست من مهام الشاعر بل السياسي . والحكم هنا لا ينصب على صحة أو خطأ ما يقول سيما أن تشخيص وإعطاء الحل لمشكلة الاحتلال لا يتأتى على متن قصيدة شاعر بل باتخاذ القرار السياسي الذي يعبر عن إرادته وطنية صادقة .
وفي خضم السعي لحماية الوطن من الأعداء وتحقيق النصر للشعب يأتي دور الشاعر الذي يقوم بمهمة تخليد اسم الوطن على جبهة الزمان المتجدد دائماً ومن غير استخدام للأحكام القاطعة . أي احتواء لحظات الزمن الهارب فغي وقت النصر والهزيمة دون إيقاف جريان النهر الخالد .
| تعليقات حول هذه المقاله |
| العنوان | الكاتب | وقت الإضافه |
|
رواية أوراق لاجئ
|
|
New Page 1
تقع في خمسة أجزاء
- حكاية مكان
- مخيلة أنثوية
- رحلة أم رحيل؟
- لغة بلا حروف
- حوار مع ذاكرتي
|
كتاباتي
|
|
|