الكاتب يوسف العيلة
|
|

|
جديد
|
|

صدر عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في رام الله رواية أوراق لاجئ
للروائي الفلسطيني يوسف العيلة ، رواية "أوراق لاجئ"
تتحدث عن آلام وآمال اللاجئ الفلسطيني إثر نكبة عام 1948 وحنينه للعودة إلى بيته.
تقع الرواية في 240 صفحة من القطع المتوسط" وهي الخامسة في سلسلة اصداراته الروائية
|
|
قراءة المقاله
حول الحب والابداع
|
كتبت بواسطة: يوسف العيلة - el 09/07/2005 - 569 زوار  |
كيف ولماذا يبدع الانسان الفنان؟وهل عمليتا الحب والابداع متلازمتان ام ان احدهما تسبق الاخرى؟ وهل التلازم بينهما حالة ذهنية؟ ام انها مزج باهر يأخذ اللاوعي دوره الصامت في عجن اهداب القلب مع ناصية العقل كي يخرج المزيج فنا رائعا يأسر نفس المتلقي؟؟ وهل للمرأة مكانة خاصة في دائرة الحب الواسعة التي تتملك الفنان كأنها فكرة ثابتة لا سبيل الى الخلاص منها الا بالفرز الابداعي الذي عادة ما يشبع غريزة اثبات الذات؟
قد لا اكون محقا كثيرا في طرح هذه التساؤلات المتشابكة التي تضيع في خضمها مساعي البحث في كنه العلاقة الخفية التي تؤطر التفاعل النشط في نفسية الفنان الملهم! وقد لا اكون مخطئا اطلاقا في تمثل الاجابة على هذه الاسئلة التي تضيء في حقيقتها سؤال الفن وسؤال الحب وتعلقهما بذل بعضهما الاخر في وجدان الانسان الملهم. ولكن كيف للحب ان يكون الدافعية الفعّالة في مخيلة الابداع عند الفنان؟
الصورة التي احاول رسمها لحالة الحب عند الفنان ليست اطلاقا رومانسية ولا هي بالآخاذة، وربما تكون العكس تماما، العلاقة بين الفنان وموضوع حبه هي في الاغلب الاعم علاقة مرضية او عاهة مستديمة افرزتها حالة الحب العميق في وجدان الفنان، وعمق الجرح عنده قد لا يكون ناتجا عما يسميه البعض الهجران او قساوة المحبوبة، عمق الجرح يرتسم في زمن الوصل ايضا بين عمقين وجدانيين انسانيين بحيث ينقلب الى هاجس مرعب يعمل على تسخين اعماق الفنان وحبه على مدار عقود او قل سنين طويلة.
اوافق "افلاطون" في قوله ان الحب علاقة ثابتة لا يشكلها تقلب الزمن ولا يغيرها تنوع المكان ولا يغيبها تبيان الوجوه والصور،فكم من شاعر احب امرأة لم تكن اجمل النساء.وقد عجب الحجاج بن يوسف الثقفي من "كثير" عندما احب "عزة" الشوهاء،فالجمال الظاهري ليس القول الفصل في ديمومة الحب،ولا هو من مستلزمات طول العمر عند حب المحبين.
استحضر الآن قصة الحب بين قيس بن الملوح وليلى الاخيليلة. واستجمعهما بعمق صوفيتها التي قد لا تروق لبعض النقاد في المجال الادبي قيس تمثل ذاته في ليلى كما تمثلت ليلى ذاتها في قيس، وحاول قيس جاهدا ان يتوحد مع ذاته من خلال ليلى كما حاولت ليلى ان تتوحد مع ذاتها من خلال قيس، وعندما فشل الاطار الاجتماعي الذي يربطهما خرج قيس عن ذاته وفقد عقله وساح في البراري شارد الذهن منطفىء القلب، وعليه فقد ابدع قيس قصة حب حطمت الاعراف الاجتماعية المحافظة ونجح في رسم احداثية جديدة في منحى تاريخ الحب العربي كما رسمتها ريشة الفنانين العرب من الكتاب امثال العقاد.
قصة "كليوباترة" و "انطونيو" رسمت احداثية غريبة على المسار التاريخي العالمي، فمنطق الحب عند الملكة المتقلبة الاهواء والمزاج كان مسيسا يبغي المزاوجة بين كليوباترة واحد قواد الامبراطورية الرومانية في الشرق العربي. فالملكة كليوباترة كانت كما تروي كتب التاريخ، صاحبة جمال آخاذ وارادة صارمة في تحقيق الارادة السياسية المستقلة. تزوجت من قيصر لنفس الهدف اآنف الذكر ولما اكتشفت ان زواجها من انطونيو لن يحقق لها السيطرة السياسية، رغم وقوعالاخير في حبائلها، قررت الانتحار بالسم وكان داعيها في الاقدام على قتل نفسها هو خوفها من ان تؤخذ اسيرة الى روما بعد ان يطوف بها المنتصرون على حبيبها انطونيوا في شوارع الاسكندرية.
اشكالية الحب بين "كليوباترة" و "انطونيو" تثير سؤالا استثنائياً ، أي ان الحب الذي جمع بينهما كان اكثر من هوى فردي او نزوة شخصية، فأنطونيو كان يحلم بالسيطرة على الشرق العربي من خلال كليوباترة وهي تحلم بدورها باحتواء الغازي الجديد كي تكرس سيطرتها على مصر والشرق عموما، قال انطونيو وهو يصارع الموت في اللحظات الاخيرة من حياته مخاطبا كليوباترة، آه قتلتني يا مصر، واستخدام شكسبير للعبارة المذكورة في مسرحيته التي تحمل ذات العنوان يعني ان مصر الارض والهوية والحلم انتصرت على حلمه الروماني في تكريس سيطرة روما على الشرق رغم خلافه السياسي مع الامبراطور في روما. ان رائعة شكسبير "انطونيو و كليوباترة" علاوة على كونها تحفة فنية ذات خصائص درامية عالية تعتبر الوثيقة الثقافية الاهم في المزاوجة بين هوية الشرق العربي والغرب الروماني الذي نجح في استصدار وتثبيت بصمة تاريخية حضارية للاخر الرومي على جبين الذات العربي قبل مجيء الاسلام بنحو ستة قرون.
الملكة الأخرى "زنوبيا" وزوجها الملك "أذينة" ملك تدمر او "بالميرا" كما كانت تسمى في عهد الرومان لهما قصة من الحب تختلف في ماهيتها عن نظيرتها المصرية.
الامبراطور الروماني قتل أذينة بعد ان دبر له مكيدة سياسية، ولما خلفته في الحكم زوجته الملكة "زنوبيا" رفضت اعطاء عهد الولاء للغازي الروماني وكانت النتيجة ان حشد الامبراطور الروماني انذاك، في القرن الثالث الميلادي، جيشا جرارا وهزم الملكة العربية الابية، لكن قصتها بقيت في كفة التاريخ عنوانا للوفاء والتمسك بالارادة الوطنية ضد الاستبعاد الخارجي. ولعل قصة زنوبيا مع الغازي الروماني تنتظر فنانا مبدعا يعيد رسمها وصياغتها العربية الاصلية كما فعل شكسبير بقصة كليوباترة في اطار الاخر الثقافي.
ان اية شعب من شعوب العالم يتوفر كغيره من الشعوب على قدرة هائلة في صياغة علاقة الحب لكن ليس كل شعب قادر على التأطير الدرامي لهذه العلاقة التماثلية. العرب اشتهروا بالبلاغة فعبروا عن عاطفة الحب بالكلمة الصادقة، كما عبروا الايطاليون مثلا عن الحب بالرسم على انواعه وفن النحت او فن الجسوم. وكان اشهر فنانيهم "ليوناردو دافنشي" صاحب لوحة "الجيوكندا" او "الموناليزا" الذي ابدع سر الابتسامة على محيا حبيبته حيث تبدو الابتسامة واضحة المعالم للملتقى ايا كانت زاوية النظر والتمعن، وفن الرسوم أي اللوحات وفن الجسوم أي النحت والتصوير لم يتيسر للفنان العربي بسبب الموقف الاسلامي ازاء مسألة الخلق الفني والذي الغى بمقتضاه البعد التصويري الخلقي للكائنات الحية وعلى رأسها الانسان.
وعليه فقط اتجه الابداع الاسلامي الى انجاز فنية الخط العربي بأنواعه مثل الكوفي والعثماني والخط النسخ والثلث.كما وظف بعض الشعراء من المتصوفة التأويل الحرفي للكلمة على اعتبار انها تحمل معان وتداعيات عديدة للنص اللغوي المعروف بغناه وثروته الفكرية. وكان على رأس المتصوفة الذين احبوا الذات الالهية الحلاج والعربي وابن الفارض ورابعة العدوية. وقد ارتقوا بموضوع الحب العذري الى حدود بعيدة بحيث تضمنت هذه التحليقات الفكرية الميتافيزيقية فلسفات غير اسلامية كما عبر عنها الحلاج في "حلوليته" مع الذات الالهية وهو القائل: "ما في جبتي غير الله". ومن ثم فلسفة الاتحاد مع الكون كما اشتهر بها من بعد الفيلسوف "سبينوزا" الذي نادى بما اسماه "بانثيزم".
كما استخدمت الناسكة رابعة العدوية اسلوب المجاز والتورية في اشعارها وفي تعبيراتها عن حبها للذات الالهية. اما ابن الفارض فقد استخدم موضوع الخمر مجازيا للتواصل مع الله كما يعتقد.
"عنترة العبسي" مزج في قصة حبه لعبلة الفروسية مع الشعر. ففي شعره نجد صورة قل نظيرها لروح الشاعر الرقيق الاحساس والفارس قوي الشكيمة. ولعل السبب في مبادلة "عبلة" الحب له تلك الصورة الثنائية في شخصية عنترة حيث كان يتوفر على رقة الغزال وقوة الاسد في آن واحد. وعليه فقد انعكست شخصيته الحقيقية على الصورة الشعرية الرائعة التي ابدعها الفارس في "ميميته"،
"يا دار عبلة في الجواء تكلمي وعمي صباحا دار عبلة واسلمي"
ان وجه الاختلاف بين شخوص المحبين مثل "عنترة" و "قيس" لا يكمن فقط في مجال الفروسية التي يتقنها الاول دون الثاني، بل في المأساة الانسانية في قصة عبودية عنترة وعمق المعاناة الاجتماعية التي يستشعرها على المستوى الواقعي الاجتماعي. ومن ثم المستوى الانساني النفسي كشاعر مرهف الاحساس وشديد الاعتداد بنفسه. ومهما يكن من امر نهاية الشاعر الفارس عنترة فان تماسكه في زمن النضال الاجتماعي وكل ما استتبعه من محن على الصعيد الذاتي والموضوعي كان علامة فارقة في صورته الشعرية والتاريخية سواء بسواء.
والقاسم المشترك الاعظم الذي يجمع بين دائرتي الحب والابداع في كل مكان وزمان هو رابطة الخلود التي يتصف بها قصص المحبين عند معايشتهم لدائرة الابداع. فهناك ملايين القصص العذرية والوجدانية العاطفية التي طواها الزمان تحت جناحية لعدم وجود فنان مبدع كي يلتقتها بريشته العذبة ليعمل على تثبيتها على جبهة الخلود الانساني بعد ان تساكن عمق ادميته المعذبة او الجريحة او الملهمة.
| تعليقات حول هذه المقاله |
| العنوان | الكاتب | وقت الإضافه |
|
رواية أوراق لاجئ
|
|
New Page 1
تقع في خمسة أجزاء
- حكاية مكان
- مخيلة أنثوية
- رحلة أم رحيل؟
- لغة بلا حروف
- حوار مع ذاكرتي
|
كتاباتي
|
|
|